التخطي إلى شريط الأدوات
أخبار عالمية

حقيقة الفرسان الملكية الثلاثة

كتبت: زينب عطاف

يكشف المعرض المقام حاليًا في متحف الجيش بالعاصمة الفرنسية باريس عن حقيقة الفرسان الملكية الثلاثة التي تناولهم الكاتب الفرنسي الراحل “ألكسندر دوماس” في روايته الشهيرة “الفرسان الثلاثة” والتي نُشرت في عام 1845، وتحولت إلى فيلم سينمائي بنفس الاسم، وذلك خلال المعرض الذي سيستمر حتى 4 يوليو القادم.

ومن خلال الصور يلقي المعرض الضوء على هذه المجموعة العسكرية التي كونها الملك “لويس الثالث عشر” في عام 1622، والتي كانت تطيع الملك طاعة عمياء، وكان يقودهم وهم يحملون السيف ويمتطون الخيول، ومع ذلك لا يبارزون ولا يقاتلون بهذا السيف مثلهم مثل الخادم الأمين “جاسكوني” للملك “لويس الثالث عشر” و”لويس الرابع عشر” الذي توفي في ماستريخت في عام 1673، وعندما كان يذهب الملك للحرب كان يأخذ معه الأسلحة النارية والبنادق القديمة، مما جعل الشعب يعتقد أن الوزير “ريشيليو” خائن لبلاده ويتآمر عليها، وقد ظهر ذلك في فيلم المخرج “جورج سيدني” في عام 1948.

والكاتب الفرنسي الراحل “ألكسندر دوماس” أحد أشهر الكُتَّاب الفرنسيين في القرن التاسع عشر الميلادي، ونال شعبية واسعة من خلال رواياته ومسرحياته التاريخية. وُلد دوماس في الرابع والعشرين من يوليو عام 1802م، في قرية تُدعى فيلير كوتريتس، والده كان مركيزًا في دوقية أورليان بفرنسا، ووالدته لويز دوماس، ذات أصول إفريقية من الكاريبي. نال دوماس قسطًا ضئيلاً من التعليم النظامي، ولكن هذا لم يمنعه من مواصلة شغفه بالقراءة، فتكونت لديه مساحة واسعة من قصص البطولات والمغامرات، التي دعمت موهبته ككاتب.

في بادئ الأمر عمل دوماس محررًا في مكتب كاتب عدل، لكن أصوله الارستقراطية ساعدته أن يكون بخدمة الدوق أورليان، ولاحقًا في بلاط فرنسا للملك لويس فيليب، نمّى ثقافته، خاصةً التاريخية، أثناء أوقات فراغه، وبدأت أعماله الأدبية تتوالد، فكان نجاحه الأول بعرض مسرحيته التاريخية “هنري الثالث” وذلك في عام 1829م، وتوالت من بعدها العديد من المسرحيات الناجحة، تمكن دوماس من تقديم نفسه كأديب متميز من خلال مجموعة من الروايات التي غلب عليها الطابع التاريخي، مسجلاً فيها جزء من التاريخ الفرنسي، ولقد شهدت الفترة ما بين أعوام 1840- 1848 تألق أدبي بالنسبة لدوماس، إلا أنه لم يحصل على مركزه المتقدم بين الأدباء إلا بحلول عام 1880م، أي بعد وفاته بحوالي عشر سنوات.

ومن خلال مؤلفاته تعرض لشخصيات حقيقية أثرت فيه بشكل أو بآخر، وجعلها أحد شخوص الرواية، مضيفًا بعض التفاصيل، ودمج الخيال مع الواقع بأسلوب شيق ثري يجذب القارئ، وقد تفوقت مسرحيات دوماس على رواياته واحتلت مكانة متميزة في سجل الأدب الفرنسي، وتنقسم المسرحية عنده إلى نوعين المسرحية التاريخية والمسرحية المعاصرة، وكانت معظم الأعمال الأدبية لدوماس متفرقة حيث كان يقوم بنشرها على شكل حلقات متسلسلة في بعض الصحف، تميز إنتاجه الأدبي بالجودة والغزارة، إذ نشر بتوقيعه نحو 1200 كتاب، لكن كثير منها جاء بنتيجة مشاركة الآخرين في الإنتاج، أو تكليف البعض بتنفيذ أفكاره لقاء أجر والاسترشاد بتوجيهاته، ومع ذلك فقد حافظت أعماله على جودتها وعكست شخصيته الفذة.

Alforsan Alsalasaقدم دوماس عدد من الروايات أبرزها: الفرسان الثلاثة، الزنبقة السوداء، مونتي كريستو، نبيل براجليونا، الرجل داخل القناع الحديدي، وله عدد من المسرحيات التاريخية الناجحة منها: هنري الثالث وبلاطه، برج نيزل. وعدد من المسرحيات المعاصرة مثل: انطونيو، التي تُعد أول عمل مسرحي معاصر له. كما قدم مسرحية “كين”، التي تُعد واحدة من أشهر مسرحياته. جنى دوماس الكثير من المال من كتاباته، لكنه في أغلب المرات يكون على هاوية الافلاس لاسرافه الزائد وحياة البذخ التي كان يعيشها، بالإضافة إلى القلعة التي بناها خارج باريس والتي تعرف باسم “قلعة مونت كريستو”.

وبعد الانقلاب على الملك لويس فليب، لم يكن دوماس مفضل عند الرئيس المنتخب “لويس نابليون بونابرت”، مما أضطره إلى السفر إلى بلجيكا ومنها إلى روسيا التي كانت اللغة الفرنسية هي اللغة الثانية فيها فكانت مؤلفاته تحظى بشعبية كبيرة. عاش دوماس عامين في روسيا قبل أن ينطلق خارجها ليبحث عن قصص ومغامرات جديدة. وتوفي في الخامس من ديسمبر عام 1870م، بعد أن ترك تراثًا روائيًا متميزًا مازالت الأيام تكشف لنا المزيد منه.

ومن أشهر مقولاته:

  • “التاريخ هو المسمار الذي أعلق عليه رواياتي”..
  • “كل الحكمة الإنسانية ملخصة في كلمتين: الانتظار والأمل”..
  • “المرأة التي تلهمنا بالأشياء العظيمة غالبًا ما تمنعنا من القيام بها”..
  • “الحب الحقيقي دائمًا ما يخلق رجلاً أفضل بصرف النظر عن المرأة التي يحبها”..
  • “من سبق له الإحساس باليأس المطلق هو الوحيد القادر على الإحساس بالسعادة المطلقة”..
الوسوم
اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق