التخطي إلى شريط الأدوات
أخبار عالميةفعاليات ثقافية

البحرين.. ضيف شرف مهرجان أصيلة الثقافي بالمغرب

كتبت: زينب عطاف

تنطلق يوم 8 أغسطس القادم فعاليات الدورة السادسة والثلاثين من مهرجان أصيلة الثقافي الدولي بالمغرب وتستمر الفعاليات حتى يوم 22 أغسطس. فمنذ تأسيسه يُعد مهرجان أصيلة وموسمها الثقافي ملتقى للمبدعين والمفكرين العرب والأفارقة والغربيين، وساهم في شهرة المدينة المغربية الصغيرة التي تقع شمال المغرب لتصبح أحد أهم معالم المشهد الثقافي المغربي وفضاء للتواصل مع الثقافة الإنسانية.

وقال: محمد بن عيسى مؤسس مهرجان أصيلة الثقافي، أن الدورة الحالية من المهرجان ستحتضن العديد من الندوات والمعارض الفنية والمؤتمرات التي تقام خلال الفعاليات. وأضاف بن عيسى أن مملكة البحرين ستكون ضيف شرف هذه الدورة وستشارك بمعارض تشكيلية لمُبدعي ورواد الفن البحريني، إلى جانب استضافة مجموعة فنانين بحرينيين لعرض أعمالهم سواء أكانت تلك المتصلة بفنون الحفر، الرسم الزيتي والجداريات. كما أشار إلى أن هناك عرضًا لمجموعة من الأفلام القصيرة توثق الحركة الفنية التشكيلية في مملكة البحرين، ومعرض للكتب ينقل أهم المؤلفات المحلية والنتاجات الثّقافية والتوثيقية، وعروض للأزياء البحرينية الشعبية، بالإضافة إلى مجموعة من الحفلات الموسيقية والغنائية الشعبية والحديثة. وأوضح أن الأنشطة والفعاليات تقام في عدد من المراكز والمؤسسات الثقافية من بينها “مركز الحسن الثّاني، ديوان قصر الثّقافة، مكتبة الأمير بندر بن سلطان، ساحة عبد الله كنون ومختلف شوارع المدينة”.

فعلى بُعد 40 كم جنوب مدينة طنجة، وعلى ساحل المحيط الأطلسي، تقع أصيلة مدينة الفنانين المعروفة بمدينتها العتيقة البيضاء وجمال أسوارها وثقافتها الغنية. وتُعد المدينة العتيقة لأصيلة محطة ثقافية ذات سحر يسلب الألباب. على عكس الهدوء الذي يلفها خلال فصل الشتاء، تنشط أصيلة بشكل فعلي ابتداءً من فصل الربيع ومع اقتراب حلول فصل الصيف، خاصةً إبان الاحتفال بموسمها الثقافي الشهير. وقد أصبحت المدينة منذ السبعينيات قِبلة للعديد من الفنانين والرسامين المغاربة والعرب. كما تُعد المدينة فضاءً ساحرًا بدروبها الضيقة وأزقتها الأنيقة وبمنازلها المتشحة بالبياض في تراصٍ ّ جميل، وأبوابها ونوافذها المتلفعّة بزرقة مُشعة واخضرار براق، وبجدارياتها المُزينة، وبالأسوار المحيطة بها التي يعود تاريخها إلى عهد البرتغاليين. ويمكن الدخول إلى أحياء المدينة العتيقة عبر ثلاثة أبواب هي باب القصبة، وباب البحر، وباب الحومر، وتوجد بداخلها قيسارية لمنتجات الصناعة التقليدية، وساحة “القمرة” التي تقام بها سهرات الموسم الثقافي للمدينة، وساحة أخرى تشرف على البحر يسميها الأهالي ساحة “الطيقان” تؤدي إلى بُريْج “القريقية” الشهير الذي يطل على المحيط، والذي يمكن من خلاله الاستمتاع بغروب الشمس ومشاهدة ميناء المدينة وإلقاء نظرة على ضريح سيدي أحمد المنصور أحد المجاهدين الذين تصدوا إلى الاحتلال البرتغالي. وفي وسط ساحة ابن خلدون تنتصب منارة “القامرة” وهي برج برتغالي بُنيّ في القرن الخامس عشر.
كما يُعد قصر الريسوني من أهم معالم المدينة العتيقة، ويعود تاريخ بنائه إلى بداية القرن العشرين، وقد تم ترميمه في منتصف التسعينيات ليصبح فضاءً يحتضن بعضًا من أنشطة موسم أصيلة الثقافي وأصبح يحمل اسم “قصر الثقافة”. وعلى بُعد أمتار قليلة من باب القصبة، يوجد مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية. غير أن أهم معلمة حديثة خارج الأسوار، هي مكتبة الأمير بندر بن سلطان، وهي بناية رائعة مزودة بأحدث الأجهزة السمعية البصرية وتتوفر على قاعة سينمائية وأخرى للمطالعة وأخرى للندوات، وبجوار هذه المكتبة توجد حديقة أُطلق عليها اسم “حديقة محمد عزيز الحبابي” تكريمًا لهذا المفكر المغربي الراحل، ومازالت مدينة أصيلة إلى الآن تُعيد تهيئة فضاءاتها لتساير طموحاتها في أن تصبح عاصمة للثقافة العربية بامتياز، بعد أن تحولت مدينة أصيلة أو “أرزيلة”، جوهرة الشمال المغربي إلى متحف فني ومقصد ثقافي وسياسي يتنافس الجميع فيه. فلا تستطيع وأنت تتجول في شوارع وأزقة مدينة أصيلة المغربية إلا أن تقف احترامًا لأبنائها المخلصين لمدينتهم الصغيرة الذين استطاعوا بالإرادة والعزيمة نقلها إلى مصاف المُدن المهمة عند رجال السياسة والثقافة والفكر والأدب والمسرح. فقد كانت في السابق مجهولة لا أحد يعرفها ولا أحد يقصدها بأي زيارة، لكن أهل أصيلة البالغ عددهم 25 ألف نسمة ورغم التطور النوعي الذي شهدته مدينتهم، إلا أنهم مايزالون محافظين على تراثهم وعاداتهم العتيقة التي ارتبطت بعمر هذه المدينة البالغ 3600 سنة، وهم رغم هذا التطور أيضًا مازالوا يتعيشون من الصيد والتجارة الصغيرة. وخلال تجوالك في المدينة تَشُم رائحة البحر المعانق لأسوارها الشاهقة التي تحميها من أطماع الأعداء. وليس من قبيل الصدف أن حصلت مدينة أصيلة على جائزة “آغا خان” لفن العمارة. فأزقتها المرممة، التي تشرف عليها منازلها البيضاء ذات نوافذ خضراء أو زرقاء، لوحدها معلمة رائعة. أما المدينة العتيقة بأصيلة فتحيط بها أسوار يعود تاريخ إنشائها إلى الحقبة البرتغالية (أواخر القرن الخامس عشر) ويطل جزء من تلك الأسوار على الصخور المشرفة على البحر. وللدخول إلى المدينة العتيقة يتعين عليكم المرور عبر إحدى البوابات التلاثة الضخمة أو عبر ممر سري آخر. فأصيلة دُرة من دُرر النمط المعماري الإسباني المغربي.

الوسوم
اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق