التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

“عالم أفضل” رواية لا تمهلك فرصة التقاط الأنفاس

كتب: أحمد القرملاوي

رواية “عالم أفضل”، صدرت مع بداية العام لصديقي الكاتب المثقف شريف ثابت. رواية تشويقية ممتعة، سريعة الإيقاع، تجذبك من سطرها الأول فلا تمهلك الفرصة كاملة لالتقاط أنفاسك طويلًا، حتى تنبئك أخيرًا بأنك بصدد أجزاء لاحقة، فلا ترسو على بر مريح هادئ.

الرواية ذكية، ككاتبها، تخدعك بعنوان يحمل عميق المفارقة، وبداية حميمية ناعمة تغلفها أغنية لـ محمد منير، ثم تجذبك لرحلة تقفز بك مسافة ربع قرن في المستقبل بعد نهاية أحداث رواية “أنين”، أجاد شريف ثابت رسم تفاصيلها بخيال فنان ومعرفة مهندس ذي خلفية تكنولوجية. قدمت الرواية أحداثها اللاهثة بسرد يرسم صورًا سينمائية، ولغة مناسبة لطبيعة الرواية، تتباين بين الفصحى المتماسكة في السرد والعامية الواقعية في الحوار، وتجدر الإشارة إلى أن الحوار من أكثر ملامح الرواية تميزًا، حيث يعتمد رسم شخصياتها على الحوار دون السرد، ومع ذلك يشعر القارئ أن الشخصيات متجسدة تمامًا من خلال انفعالاتها ولغتها عبر حوارات الرواية.

أما عن مآخذي على الرواية، فأني لم أجد فيها ما انتظرته من عمق في طرح التساؤلات السياسية والاجتماعية التي حملتها سابقتها “أنين”، فالكاتب اهتم بتطوير الحدث وإحكام الحبكة- وهو ما نجح فيه دون شك- على حساب تطوير الفكرة وتعميق الطرح وإثارة التساؤلات، حيث كان ما جذبني لرواية “أنين” وجعلني أختار شريف ثابت كأحد المفضلين عندي بين كتاب الجيل هو مقدرته على توظيف الفكرة والأحداث التشويقية لخدمة تساؤلات أكبر وطرح أعمق، يدعو القارئ لإعادة النظر في بعض القضايا المحسومة لديه، وهو ما لم أجده بالجرعة الـمُرضية في “عالم أفضل”، وهذا ما دفعني لمناقشة الكاتب في هذه النقطة تحديدًا بعد انتهائي من القراءة، فكان رده أن الرواية هي تقدِمة مشوقة لثلاثية ستحمل ما هو أعمق في أجزائها التالية، لذلك أنتظر هذه الأجزاء بذات الشغف من الآن، وأدعو الكاتب لبذل المزيد من الجهد والدأب حتى لا يتأخر صدور هذه الأجزاء التالية، فلا ننتظر مزيدًا من السنوات قبل أن نستمتع بالقراءة مجددًا للجميل شريف ثابت.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة