التخطي إلى شريط الأدوات
وشوشة

“طيور الحذر”.. عودة إلى شغف القراءة

كتبت: هبة السيد

إن كنت من الحالمين العاشقين للحياه حتى أصغر تفاصيلها، أو تحب أن تكون، ستعشق تلك الروايه، ذلك أنك من أول كلمة ستقع في غرام لغتها الشعرية الحرة. أنصحك بقرائتها في هدوء وفي مكان لائق بمثل تلك الروايات، وأعدك أنك لن تفلتها إلا مضطرًا.

إنها أول روايه أقرئها للكاتب إبراهيم نصر الله الروائي الشاعر، والتي أعادتني إلى شغف القراءة بعد سنوات انقطاع، لما فيها من سلاسة متميزة في السرد ومزج رائع بين الخيال والواقع والكثير من التأملات الحياتية العميقة.

طيور الحذر الأولى في النشر من مجموعة روايات منفصلة أسماها الملهاة الفلسطينية يتأمل فيها القضية الفلسطينية على مدار ٢٥٠ عامًا، لكنها ليست ككتب التاريخ الباردة ليست عن التاريخ أصلاً.

الكتاب ينبض بالحياة، نرتبط بالبطل “يوسف” من لحظة ميلاده، بل من قبلها، حيث يبدء الحكي وهو داخل رحم أمه، نشاهد بروحه، ونستكشف عالمه معه، العالم الذي ينسجه لنا الكاتب بالتفاصيل الصغيرة عن الأشياء من حوله، عن تأثيرها على دقات قلبه، وسرعة أنفاسه. عن مشاعره، ورغباته، التي تتكون وتَكبُر كلما كبر، عن “حنون” هيامه الذي يبدء وينتهي عنده المعاني والحكايات، وعن عصفوره الحر الساذج، الذي لابد له أن يتعلم الحذر حتى يحافظ على حريته.

في كل صفحة أجد رمز لكلمة قيد وسبب لحب الحرية وفي داخل الحكاية حكايات ترسم ملامح أكثر وضوحًا لنوع الحياة في تلك الفترة في هذا المكان وتطورها. ترسم عادات وتقاليد، أحزان وأفراح، انكسارات ونجاحات صغيرة، وأمل دائم في العودة، أمل دائم في التحرر وصراع داخلي لأجله.

من خلال الكثير من الأحداث التي تربط العام بالخاص يخلق الكاتب حياة كاملة ستشعر بعدها أنك كنت هناك فعلا، عشت حياتهم بكل تفاصيلها الدقيقة كنت بداخل عقولهم ولمست بيدك مشاعرهم وستظل أسئلتهم، تأملاتهم، تملاء فضاءك.

لن أستطيع احتوائها في سطوري القليلة كتب في هذه الرواية رسالتين جامعيتين رفيعتا المستوى.

جل ما استطيع  قوله إن جزء من عبقرية هذه الرواية هي وباقي روايات الملهاة الفلسطينية تكمُن في تجسيد روح المكان، وعبقرية الراوي تكمُن في قدرته على خلق ملامح إنسانية شديدة الوضوح وبأجمل الطرق شاعرية تورطك إنسانيًا مع قضيته تربطك عاطفيًا مع المكان المسمى فلسطين لكن ظلم لها لو حددتها فقط في ذلك ..

تركتني الرواية وقد علقت في ذهني تلك الفكرة:

بعضنا يولد بروح عصفور يتوق للحرية ويتعذب بها ليموت من أجلها والبعض يولد بروح داجنة تستريح للأسر.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة