التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

شهادة أُدباء الكُتب الأعلى مبيعًا عن الكتابة

هوى الكتابة

كتبت: سارة البدري

الكتابة.. لم أفكر كثيرًا في البحث عن وصف لإحساسي بالكتابة.. بالنسبة لي الكتابة كيان كامل، له ظل! يتنفس ويتكلم. بشكل أوتوماتيكي كان كل ما أقرأه أتخيله وهو يُكتب! وكيف حدث وخرجت الكلمات بهذا الشكل أيَّا كان. هذا ما أحسسته فعلا! وكنت أنظر له من بعيد -كيان الكتابة- وأنا منبهرة، أرى جيدًا كيف يرسم بريشة عجيبة فوق أي لوحٍ كان ويخرج بشيء مُدهش!.. أرى كيف يؤثر على الخلق!.. أرى ذلك وأنا أتمنى أن أمسك به وأتشرب سلطته وأتذوق تأثيره.. فمرة بالوجع ومرة بالسعادة ومرة بالإثارة وبالندم وبالحب وبالضغف ومرات ومرات!.. وحينما بدأت أكتب.. اكتشفت أن هذا الكائن المبهر صعب المراس، ترويضه بحاجة للكثير من البذل بجانب الحب! وحتى الحب إن لم يكن صادقًا كفاية- وفي صدق الحب مسؤولية! – سيفشل الترويض حتمًا! وخطوة تطويعه وخلق عمل جيد قابل لأن يكون مؤثرًا.. لهي أصعب وألذ ما يكون في آن!

لماذا أكتب؟.. ليس فقط لأنني أحب الكتابة، فأنا أحب الرسم والعزف والغناء!.. وليس لأنني أُخذت أَسيرة الكتابة، فهي كيان متكبر لا يقبل بأي أسير وإن تذللوا واعتقدوا ذلك لبعض الوقت، ليس للتغيير “فقط” أكتب أيضًا، لأنني قد أغير بعملي وبوظيفتي وبمكانتي.. لماذا أكتب؟.. أعتقد أن الضعف الإنساني الذي يعربد بداخلنا يبحث دومًا وطوال الوقت عن قوة ما في كيان مقابل تملؤه وتشبعه وتهدئ من روعه، وأعتقد أن ضعفي وجد ضالته في الكتابة، هذا الكيان القوي العنيد، ما أن ألتحم معه حتى يُهدأ روعي، وما أن يعطف عليّ بالإنجاز حتى يقوى ضعفي.

أشعر جيدًا بهذا الكيان حينما يعطف عليّ! -أو على غيري-.. حينما أرى أشخاصًا وقد انتصبت أمامي من لحم ودم تخاطبني، أو تتخاطب أمامي بأصواتها المختلفة! أسمع فيما يفكرون وأندهش مما يفعلون وسيفعلون!!.. وتبدأ وتيرة أنفاسي في التصاعد، وبمجرد أن أتركهم يبدأ التفكير، وينتابني الأرق، ثم أتحول للبحث والسهر، وهم لا يتركون دماغي، وقد أحلم بهم وبمصائرهم أيضًا!.. هنا أتأكد أن الكتابة بدأت تعطف عليّ!!

هذه هي الكتابة بالنسبة لي، امرأة حلوة ذات سُلطة، متجبرة! قد تؤتيك نظرة وتجعلك تظن أنك ملكت، وما ملكت سوى ما فاز به باسط كفيه إلى الماء..

أما المحظوظ.. فهو من تسقط في هواه كما سقط في هواها.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى