التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

شهادة أُدباء الكُتب الأعلى مبيعًا عن الكتابة

كوابيس سعيدة

كتب: شريف عبد الهادي

دخلت الأدب من بوابة السينما، فقد بدأت رحلتي مع الكتابة حين تأثرت أنا ومُعظم جيلي بروايات المؤسسة العربية الحديثة، سواء سلاسل دكتور نبيل فاروق، أو سلاسل دكتور أحمد خالد توفيق، أو سلسلتي فلاش وسماش لأستاذ خالد الصفتي، ووجدتني أكتب أفكار سلاسل شبابية على نفس النمط، وكنت أكتبها خلال فترة الإجازة الصيفية في الكشاكيل الدراسية التي لم أستغلها خلال فترة الدراسة، وظلت هذه التجارب حبيسة الأدراج ليقرأها أقاربي وأصدقائي فقط، قبل أن أتعمق في عالم الأدب وأقرأ ليوسف إدريس، ونجيب محفوظ، والمنفلوطي، ود. مصطفى محمود، لأدون طوال الوقت أفكارًا كثيرة لكتب وروايات.

وفي الثانوية العامة قادني التنسيق إلى كلية الهندسة جامعة المنيا، التي لم أستطع التأقلم مع موادها الدراسية الجامدة الخالية من الخيال والإبداع، فحولت أوراقي لكلية الأداب قسم إعلام بجامعة حلوان، لأثقل موهبتي الأدبية بدراسة فنون الكتابة الصحفية، سواء القصة الخبرية، أو المقال، أو التحقيق الصحفي، وكان الكاتب الصحفي محمد فتحي هو أستاذي والمُعيد الذي تعلمت منه الكثير، وأخذ بيدي وعرفني بدكتور نبيل فاروق وعملت تحت إشرافه في موقع بُص وطُل الإلكتروني، قبل أن يكتب معنا في الموقع دكتور أحمد خالد توفيق، مما جعلني أتشرف بمعرفتهما عن قُرب.

وكنت أكتب أخبارًا فنية وحوارات صحفية مع الفنانين، بخلاف كتابة مقالات نقدية عن الأفلام السينمائية والمسلسلات، لتظل أفكاري الأدبية حبيسة الأدراج، حيث أخشى من محاولة نشرها، كما أني كنت في مقتبل العمر وأبحث عن فرص عمل تساعدني على تحقيق ذاتي وتكوين نفسي حتى لا أكون عاطلاً أو أحتاج لمساعدة أهلي في شراء شقة الزواج وتجهيزها، مما عطلني عن حلم النشر الثقافي.

ومن خلال مقالاتي النقدية للأفلام والمسلسلات وجدتني أهاجم العديد من الأفلام، لذا سألت نفسي: لماذا لا أحول أفكاري إلى سيناريوهات سينما؟ وبالفعل التحقت بورشة كتابة السيناريو مع الكاتبين والمخرجين محمد دياب وعمرو سلامة، حتى اتقن كتابة السيناريو وأكتب للسينما مباشرةً باعتبار أن السينما أكثر انتشارًا من الأدب، كما أن الأفلام تُعرض بعد رفعها من دور العرض في الفضائيات وعلى الكمبيوتر، وفي شبكة الإنترنت، مما يضمن لها نسبة انتشار واستمرارية أكثر من الرواية.

لكن بعد رحلة طويلة استمرت 3 سنوات في مختلف شركات الإنتاج، والتعامل مع صُناع السينما، وجدت أن الأمر مُعقد للغاية، فقررت تحويل سيناريوهات السينما التي كتبتها إلى أعمال أدبية لكن بنكهة سينمائية، ومن هنا ظهرت طريقة كتابة فيلمي الأول “كوابيس سعيدة” كأول فيلم سينمائي مقروء في كتاب يجمع بين السرد القصصي، واللغة الحوارية العامية على لسان أبطاله، بإيقاع سينمائي سريع، مع توظيف للفنانين داخل العمل، حيث تجد في بداية الكتاب ما يشبه التيتر السينمائي، الذي يخبرك بكل شخصية في العمل، وبجوار اسم كل شخصية، اسم الفنان أو الفنانة التي تؤديها، لتقرأ الأحداث وتشاهدها في خيالك بطريقة كلام وأداء الفنانين، وأشاد بالتجربة دكتور نبيل وقال أن شريف عبدالهادي دخل التاريخ بهذه النوعية الجديدة التي تظهر لأول مرة في العالم على يد شاب مصري، وقد أفادتني دراسة السيناريو في الكتابة الأدبية كثيرًا من ناحية الاهتمام بالوصف الدقيق للمشهد، والاعتماد على الإيقاع السريع حتى لا يشعر القارئ بالملل أثناء القراءة، ثم تناولت روايتي الثانية “أبابيل” لأول مرة في مصر الفساد القضائي وهزمت أسطورة القضاء الشامخ المُنزه عن الخطأ، حيث لم يتطرق أي عمل فني أو أدبي لهذه المنطقة المُحرمة، وفي عملي الثالث “تيستروجين” عُدت للكتابة ذات الطابع السينمائي واقتحمت منطقة الرومانسية الكوميدية لأناقش فكرة كيف يحدث الحب؟ هل هو خطة محكمة من الولد للبنت أو العكس، أم كيمياء بين القلوب لا دخل للبشر فيها؟ أم قسمة ونصيب؟ وجاء عملي الرابع في صورة كتاب إنساني صِرف يحمل اسم (حبيبة قلب بابا.. هواجس أب خايف بنته تكبر ما تلاقيهوش) وينتمي لأدب الاعترافات المشهور في أمريكا وأوربا وغير منتشر في مصر، حيث أُحاول في كل عمل أدبي أن أذهب لمنطقة جديدة تمامًا، لأني لا أحب أن يصنفني أحد في نوعية مُحددة من الكتابة.

 

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى