التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

شهادة أُدباء الكُتب الأعلى مبيعًا عن الكتابة

قيد الفراشة

كتبت: شيرين سامي

أتت الكتابة على غير العادة قبل القراءة، كنت كفتاة خيالية أنزح لكتابة الخواطر العاطفية والقصص القصيرة في أوراق صغيرة يسهل تخبئتها بين طيات ثيابي، عندما سقطت مني عبثًا إحدى أوراقي أمام أبي قرر حينها هو وأمي أن كتاباتي يجب أن تبقى لنفسي وفقط، وقتها بعناد مُراهقة استمريت في الكتابة لنفسي كما أرادا، وفي إحدى إجازات الصيف دخلت مكتبة بالصدفة لتقع عيني على ثلاثية نجيب محفوظ، ودون أن أعرف أنه صاحب جائزة نوبل، كانت أول قراءاتي هي بين القصرين.

كنت قد تعثرت كثيرًا بروايات الجيب مع صديقاتي لكن لسبب أجهله لم تفتح شهيتي للقراءة، بعد الثلاثية قرأت مُعظم روايات نجيب ثم إحسان عبد القدوس وغيرهم من نفس الجيل، لكني كنت أكثر تأثّرًا بنجيب محفوظ وتعلمت منه كيف أقرأ، تعلمت التفاصيل وخلق أشخاص وطقوس وعوالم خيالية، وكانت صدفة رائقة أن أدرس رواية زقاق المدق باللغة الإنجليزية في الثانوي وأعرف قيمة الكاتب الكبير في الغرب وإزداد شغفًا به ليصبح عرّابي.

حتى اندثرت جذوة الكتابة داخلي، عرفت أن من يكتب لنفسه ما هو إلا كاذب كبير، نحن لا نكتب لنجسد عوالم أخرى نتمناها فقط، نحن نكتُب لنُقرأ، لنُخلّد، لنسرد تجاربنا وأحلامنا ونستمتع بوقعها على من يقرأها، أنشأت مدونتي “حدوتة مصرية” في 2010، وبدأ السحر، كنت كمن ترقص البالية في مسرح مهجور لكنها مستمتعة تمامًا بالرقصة، حتى ظهر الجمهور أمام المسرح وبدأ التصفيق وإزداد عدد متابعيني بشكل ملحوظ في وقت قصير، وبدأت أخيرًا أنتقل لعالم يهتم بالكتابة والقراءة بعيدًا عن عالمي المادي العلمي الواقعي.

مارست التدوين الذي كان بمثابة تدريب يومي على الكتابة، مع دفعات من التشجيع من أهل التدوين، ولأني أؤمن بحقي في الحلم وأحترم وأقدّر أنانيتي بعدت عن عالم التدوين واتجهت للنشر الورقي الذي طالما شجعوني عليه متابعيني، نشرت مجموعتي القصصية الأولى في العام 2012 باسم كتاب بنكهة مصر ضمن مبادرة دار ليلى للنشر لمن يستحق، حققت نجاحًا لم يتخطى عالم التدوين، لكنه بقيّ دفعة لي للاستمرار.

ولأن لكل منّا رواية يريد أن يحكيها، وأفكار يريد أن ينشرها بدأت في كتابة روايتي الأولى “قيد الفراشة”، وتم نشرها مع دار “ن” للنشر والتوزيع في يناير 2014، نالت نجاح محدود بالنسبة للجانب الآخر من الكتابات عن الرُعب والخيال العلمي، ومع ذلك مازالت أشعر بتفرّد روايتي التي تحكي عن تجربة حياتية مُلهمة لامرأة عصرية مُحاطة بالقيود، وقع الرواية على من قرأها طيب، لكن أين رأي النُقّاد؟ اكتشفت أننا كجيل نحمل عبء أنفسنا كاملاً، ندعم، نُناقش، وننقد بعضنا، نستخدم اللايك والشير لنساعد بعضنا في الانتشار، حتى أن البعض من نفس الجيل بدأوا تدريس قواعد كتابة الرواية وغيرها من الدورات التدريبية.

في رأيي كنا نحتاج لدفقة من نوع آخر من نُقّاد وكتّاب أكثر خبرة وتمرّس ليمنحونا الأسباب والثقة والنقد الموضوعي البنّاء، نحتاج لمن يرفع من وعي القارئ الذي اعتاد على روايات الجيب والأدب الذي يعتمد إثارة الخيال ومشاعر الخوف والترقُّب، ونحتاج التركيز على هذا النوع من الأدب الإنساني المؤثّر، في العام المنصرم بدأ وعي القُرّاء يزداد، لكن بقية قائمة الأكثر مبيعًا هي المتحكمة في المزاج العام للقُرّاء وليس العكس!

أدركت أن للأدب في مصر شاطئين، شاطئ للمثقفين المُترفّعين المنغلقين على أنفسهم وشاطئ لكُتّاب الرعب والخيال العلمي والأكثر مبيعًا، بدأ شعوري بأني عالقة بين الشاطئين يتعاظم، ومع ذلك لازلت أعاند قيودي وأحاول وأجتهد لكتابة ما يترك أثره في كل من يقرأ.

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى