التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

شهادة أُدباء الكُتب الأعلى مبيعًا عن الكتابة

الكتابة حياة

كتبت: فاطمة ماضي

الكتابة حياة.. مُتنفسي لأكون نفسي، أكتب ما أراه وأشعر به،لا ما يُمليه عليّ الآخرون، أخرج من قيودي لأسبح وعقلي في سماء لا محدودة الأقطار، أُفكر في أي فكرة حُرِّمت عليّ وأتحرك في مسافات غير مسموح لي بأن أزورها..

بدأت القراءة منذ الصغر بمجلات الأطفال، ثم كانت بدايتي الحقيقية في القراءة مع د. مصطفى محمود حيث كنت أتابع حلقاته عندما كانت تذاع على القناة الأولى يوم الاثنين من كل أسبوع، لم أفهم في البداية مُعظم كلامه لحداثة سني ولكني انتقلت تدريجيًّا لقراءة كتبه، ففهمت شيئًا فشيئًا وأول ما فهمته أن الأشياء ليست كما تبدو لنا، وأن عيوننا ليست مرآه حقيقية للواقع الذي نظن أننا نعيشه.

فكرت بعقلي لا بعقلهم، أعملت ملكتي في الكتابة وأمسكت الورقة والقلم في المرحلة الإعدادية حين كتبت قصة تحكي عن رجل يركب مركبة فضائية ويرحل عن دنيانا، لعله كان حلمًا أردت تحقيقه فظهر على الأوراق.

لا أنسى مرحلة عشتها أحلم فيها بنشر كتاباتي،وقبل أن يقرأها أحد يحترمها ويقدر تلك المحاولة ويعتبرها بداية لتعلم الإبداع لا مجرد لعب أطفال وخواطر تلاميذ، ولا أنسى يومًا نصحني البعض أن أنفق وقتي في المذاكرة بدلًا من قراءة أي شيء آخر.

ورغم أن الدراسة شغلتني فعلًا في المرحلة الجامعية حيث التحقت بكلية الزراعة، لكن الانشغال لم يمنعنيعن الكتابة، فلقد كتبت حلقات ساخرة وضعت في مجلة قسم الكيمياء الحيوية بعنوان (يوميات متفائل)، ودارت أحداثها عن شاب متفائل رغم كل الكوارث والمواقف الصعبة التي يمر بها في إطار كوميدي يسخر من آلام الواقع.

وبعد التخرج كانت الفرصة سانحة بقوة لأقرأ بغزارة وأعود للكتابة بانتظام من جديد..

قرأت لكتاب الجيل القديم: توفيق الحكيم، طه حسين، نجيب محفوظ، وقرأت للأحدث: أحمد رجب، أنيس منصور، عبد الوهاب مطاوع.. وآخرين.

وتولد لَديَّ اقتناع بأنه لا يجب حبس نفسي في القراءة لكاتب واحد بل لابد من تنوع القراءات كما يتنوع البشر ومواقف الحياة، وقرأت لأنطون تشيخوف وأجاثا كريستي وموباسان وغيرهم من الأدب العالمي، ورأيت أن قراءة الكتب العالمية توسع المدارك وتخرج القارئ إلى عقول عاشت في مجتمع مختلف وأزمنة أخرى ورأت ما لم نراه.

وفي أثناء ذلك كتبت القصص القصيرة والخواطر وحلقات ساخرة أيضًا، وألفت بعض قصص الرعب، فالرعب -رغم عدم اقتناع البعض به- يفضح خبايانا النفسية والجوانب المُظلمة في أعماقنا خاصةً إذا نُقيّ من الخرافات والأحداث غير القائمة على أساس أو قضية تستحق المناقشة،فالكتابة يجب أن تكون مبنية على هدف ومسار مهم ولها مدلول يمس القارئ وليست لمجرد التشويق والإثارة فقط.

الأصوات الخفية هو اسم مجموعتي القصصية وأول عمل ينشر لي، لم يكن له صدى ولم يقرأه أحد خارج محيط دائرتي، لم أيأس وصدرت لي مجموعة قصصية أخرى مع الكاتب الزميل مصطفى جميل بعنوان “لعنات الموتى”.

واشتركت في كتاب جماعي يحمل عنوان (حكايات) مع كثير من الكُتاب المبتدئين مثلي، ولكني بعدها قررت عدم الانضمام ثانيةً لأي كتاب جماعي في المستقبل أو على الأقل في الفترة الحالية، والسبب أن الكُتب الجماعية ليست مؤشرًا مُنصفًا لموهبة الكاتب، قد تؤثر قصتك الوحيدة في الكتاب على القارئ ولكنها ليست كافية للتعبير عن فكرك.. أسلوبك.. مدى براعتك في وصف الأحداث، وتأثيرك على القارئ وقدرتك على نقل وجدان الشخصيات إليه.

والآن أؤمن أنني مهما قرأت فسأظل جاهلة لا أعرف شيئًا، فبحر العلوم والثقافة لا عمق له وسماواته واسعة لا يحدها شيء، ولا أُصنف نفسي كاتبة رُعب أوخيال علمي أو غيره، فاعتقادي أن الكاتب يستطيع الكتابة في أي شيء يراه يستحق المناقشة والعرض على القراء، فلا أؤطر نفسي بإطار ضيق في مجال محدد دون غيره، فالإبداع قائم على الحرية، والحرية لا تعرف العقول المؤطرة.

 

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى