التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

شهادة أُدباء الكُتب الأعلى مبيعًا عن الكتابة

حياتي مع الكتابة

 كتب: محمد صلاح زكريا  

الحياة قصة كل شيء له بداية ونهاية، وعلى الألسنة تَجري الحكايات، وعلى الأوراق نسطرها، فالكتابة محاولة دائبة لاكتشاف العالم المُحيط بنا، وكشف ماهيته، وربما يقول البعض أن الكتابة بدأت قبل القراءة المعتمدة على حروف أو نقوش على الصخور وجدران الكهوف والمعابد، هل نُظمت بطريقة معينة كي تصبح كلمات؟ أم تم رصها ونقشها إلى اختراع الورق وكتابة القصة؟.

بصفة عامة نشأت ليس للمتعة والترفيه فقط بل من أجل العبرة والاستفادة، وباتت الميراث الذي يتركه الإنسان ويخلفه لأحفاده، راجيًا منهم أن يحفظوه ويكملوا المسيرة من بعده.

والانسان عادةً يبدأ في السعي إلى الإمساك بالقلم مُنذ وعيه على الحياة كدافع غريزي من الفضول والمعرفة وربما لتقليد الكبار، فالمتعة كبيرة أن تخط خطوط متداخلة ومعرجة قبل أن تبدأ تعلم الكتابة ونطق الحروف؛ وهكذا بدأت معي الكتابة بالشخبطة والسعي لامتلاك القلم والبكاء بحرقة أن سلبته أمي عقابًا على استخدامي للحائط كبديل في حالة عدم توافر الورق.

مع دخولي المدرسة بدأ اهتمامي بالقراءة والكتابة، كنت أحرص على استعارة القصص من مكتبة المدرسة (رغم أنني أتذكر أنها كانت عبارة عن دولاب لكنها كانت تمثل لي متعة الحياة) والأجمل أن مُدرسينا كانوا يطلبون منا أن نقوم بتلخيص أي قصة نقرأها، وكان عشقي الأول هو أن أغير في احداث القصة سواء بإضافة أو حذف أحداث وتغيير النهاية في بعض الأحيان وهو ما لاقي قبولًا من أساتذتي.

وتبقى حياة الإنسان مجموعة من المحطات تتباين أهميتها على قدر أحداثها وتفاوت تقلباتها وتغيراتها وتتوقف قيمة الحياة أن مع كل محطة جديدة يتبدل حال الإنسان إلى الأفضل ويكون قد حقق قدرًا من أحلامه، مع ضرورة التحلي بالإصرار والعزيمة، ومحاولة التغلب على كافة العقبات التي لا تنتهي وتزداد.

لم يكن طريقي نحو الكتابة والسعي لأن ترى أعمالي النور مفروشًا بالورود، لكن رغبتي المُلحة دائمًا بالعزلة والإمساك بالقلم، الدافع الأكبر في حياتي نحو الكتابة والإبداع.

لا أنكر أنني كنت في بداية شبابي أميل للإنطواء والبُعد عن الأماكن التي يتواجد فيها عدد كبير من الناس، فكانت الكتابة هروب إلى الذات مع الحرص على القراءة وقضاء وقت أطول بين الكتب فكنت الكاتب والمتلقى.

لم أستمر طويلًا في تلك المرحلة فقد بدأت بمراسلة الصحف وكم كانت سعادتي الكبرى بأن نشرت لي جريدة المساء قصة قصيرة في عام 2001، وزاد من إصراري رغم الإحباطات الكثيرة التي اعترضت طريقي وكادت تهدم كل أحلامي تعرفي على أساتذتي الذين أبصروا لي الطريق ونهلهت من خبراتهم ونصائحهم أذكر منهم العظيم رستم كيلاني والقدير الأستاذ فخري فايد والشاعر والأب الحنون لكل من عرفه خيرت عبد المنعم، وتوج ذلك بنشر أول عمل إبداعي لي المجموعة القصصية “إنسان في زمن النسيان” وما تبعه من أعمال إبداعية ما بين الرواية والقصة القصيرة حتى تُوجَّ مشواري مع فوزي بجائزتين في عامين مُتاليين جائزة في الرواية عن الهيئة العامة لقصور الثقافة وجائزة في القصة القصيرة عن المجلس الأعلى للثقافة.
ولايزال مداد قلمي يزخر بكثير من الأفكار التي أتمنى أن أُسطرها ويظل المتلقي ينهل إبداعاتي بشغف وإنبهار مع سَعيَّ الحثيث نحو التجديد والمثابرة على التحديات.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى