التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

شهادة أُدباء الكُتب الأعلى مبيعًا عن الكتابة

حكايات أمي

كتبت: منال عبد الحميد

أولًا أحب أن أنوه إلى أنني لا أعاني ما يسميه البعض “مخاض إبداعي” أو أوجاع الكتابة ولا أجد في الكتابة إلا عملاً مُسليًا وممتعًا فحسب.

أكتب على حاسوبي مباشرةً، ولا يمكنني الكتابة حاليًا على الورق، أو على جهاز آخر مثل التابلت، إلا في ظروف نادرة، وسطور قليلة جدًا، أو كمجرد تسجيل لفكرة قبل أن تطير من رأسي !

تأتيني الفكرة غالبًا فجأة، لدي عدة مصادر أستقي منها الأفكار، أولها قراءتي المختلفة سواء من كتب مطبوعة أو إليكترونية أو موضوعات منشورة على شبكة الإنترنت، المصدر الثاني المعتمد عندي هو الأفلام الوثائقية بمختلف أنواعها، أحاديث أمي عن أحوال الزمن الماضي، أو أفكارها بصفتها سيدة عاشت فترات انتشار الخرافات، دائمًا تُلهمني كثير من أفكار قصصي، خاصةً النوعية التي تتميز بالخرافية، أو التحدث عن الأساطير الشائعة في الصعيد، ملاحظاتي الشخصية وأحاديث زملائي أو كلمة أسمعها في الشارع، جملة عابرة في كتاب أو حوار خاص تُشكل لي معينًا ممتازًا للحصول على أفكار إبداعية طازجة.

بعد الاستقرار على الفكرة تأتي مرحلة جمع المعلومات، إن كان الموضوع الذي سأكتب فيه تاريخيًا أو علميًا أبدأ في جمع المراجع المناسبة له، مصادري للحصول على المراجع هي الكتب المطبوعة المتوفرة في مكتبة قصر الثقافة القريب من منزلي، أو الكتب الإليكترونية المتاحة على شبكة الإنترنت، وأخيرًا تمثل لي الأفلام الوثائقية التي لا أشاهد سواها حاليًا معينًا جيدًا للحصول على مصادر لبعض المعلومات التي أنتوي الكتابة عنها، ثم أبدأ مرحلة الكتابة.

اللغة عندي تُشكل عنصرًا مهمًا في كتاباتي، وكما أن لكل شيخ طريقة كما يقولون، فإن لكل نوعية قصصية أو روائية المحتوى اللغوي المناسب لها، يختلف الأمر معي، فإن كنت مثلا أكتب قصة أو عملاً تاريخيًا استخدمت لغة قوية مليئة بالمترادفات والتشبيهات، قد أستخدم تعبيرات من القرآن أو الكتاب المقدس أو بعض المؤلفات الشهيرة لكبار الأدباء، مقولات كُتابي المفضلين تهمني جدًا في السياق إن كانت متناسبة مع ما أكتبه، أحرص على ألا أستخدم لغة صعبة أكثر مما يجب أو مقعرة كما يسمونها، لكنها أحيانًا “بتطلع مني كده”..

المسألة مختلفة إن كنت أكتب قصة تدور في الصعيد مثلا، ساعتها ألجأ لقاموس أمي العتيق الفريد في التعبيرات والأمثال الصعيدية المستخدمة منذ القدم، أو ما أسمعه بأذني من أمثال عابرة بصفتي أعيش وأعمل في قلب الصعيد في محافظة سوهاج ..

أما القصص التي أكتبها أحيانًا، وتدور في الغرب، فأكتبها معتمدة على معرفتي بطرق التحدث عند أهل الغرب وأساليب تفكيرهم، أحاول أن أحاكي طريقتهم تمامًا وأن أبرز الاختلاف المعروف بين طريقة تحدث الإنجليز والأمريكيين والروس، وفي كل هذا أعتمد على قراءتي الواسعة في الأدب المترجم أو على المعين الذي تكون في داخلي من سنوات طويلة شاهدت فيها كَم هائل من الأفلام الأجنبية.

النقطة الأهم لديّ في الكتابة هي التنويع، أحب جدًا أن أنوع وأغير في الألوان القصصية والروائية التي أكتبها وأحاول جاهدة ألا يرتبط اسمي لدى القارئ بلون مُعَّين من الكتابة.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة