التخطي إلى شريط الأدوات
أخبار

“الشرق والغرب واللقاء المستحيل”.. رؤى أبى الفضل الوليد بعد الحرب العالمية

صدر عن “الآن ناشرون وموزعون” بعمان، كتاب “الشرق والغرب واللقاء المستحيل”، الذى حمل عنواناً جانبياً “الصحائف لأبى الفضل الوليد”، للدكتور زياد صالح الزعبى والدكتورة أحلام واصف مسعد، وتأتى أهمية الكتاب من كونه يشتمل على تقديم دراسة وتحقيق حول كتاب الصحائف لأبى الفضل الوليد، الذى جاء بعد الحرب العالمية الأولى، وعرض فى زمنه ذاك تصورات عن الصراع القائم بين الشرق والغرب فى وقتنا الحاضر، شابهت رؤى أبى الفضل رغم البعد الزمنى الفاصل بين “الصحائف” ووقتنا الحالى.

وجاءت الدراسة فى ثلاث تقسيمات أساسيّة هي: هراش الأمم وغياب السلام، الغرب والشرق واللقاء المستحيل، وتضمن هذا التقسيم عدة أبواب: أبو الفضل الوليد، كتاب الصحائف، حدود الشرق، صورة الغرب ومعاييره الأخلاقية، صورة الشرق والرد الذى يجب أن يكون، المصادر. والقسم الأخير كان تحت عنوان: كتاب الصحائف.

واحتوت الدراسة صوراً غير ملونة من كتاب الصحائف الأصلى، جاء فى بعضها موضوعات من الكتاب وأخرى اشتملت على اسم الكاتب “أبى الفضل”، وتاريخ الاصدار. كما تضمنت الدراسة مصادر وهوامش من شأنها التسهيل على المتلقى، وتقديم العون للقارئ والباحث والدارس. وأشارت إلى أعداد الصفحات التى سقطت من الكتاب الأصلى ولم يتم العثور عليها، فى سياق الشرح والتحقيق.

وكتب الدكتور زياد الزعبى فى مقدمة الدراسة التى حملت عنوان “هراش الأمم وغياب السلام”: “أستعير عبارة هراش الأمم من البيرونى (440هـ/ 1048م) فى مقدمة كتابه «تحقيق ما للهند من مقولة..» متجاوزا العنوان الشهير الذائع الصيت «صراع الحضارات» لطيب الذكر صامويل هنتنجتون، لأبدأ من عمق تاريخى لظاهرة هراش الأمم، أو صراعها المرير الدائم استنادا إلى الأساطير والعقائد والثقافات والرغبات الكلبية فى الامتلاك والسيطرة والتفوق، وهو صراع رافق البشـرية منذ قابيل وهابيل، ويبدو أنه سيرافقها إلى الأبد. ولعل هذا ما دعا بعض الفلاسفة إلى القول إن البشـر أخبث أجناس الحيوان.

وكتب الدكتور أيضاً: “من المفترض أن الأديان والأنبياء جاءوا لجعل الإنسان أكثر إنسانية وأخوة وتسامحاً، لكن كتّاب العهد القديم رسّخوا منهج القتل والإبادة الجماعية، إبادة الآخرين، الغوييم، الذين لا يستحقون الحياة، والذين يجب تطهير الأرض منهم. وجاء المسيح حاملا رسالة عظيمة فى المحبة والتسامح، لكن من حملوها جعلوها رسالة محبة تقطر دما، فباسم المحبة والسلام، وباسم المسيح ارتكبت أفظع المجازر وأبشعها فى التاريخ الإنسانى. وحين جاء الإسلام، خاتم الأديان السماوية ومكملها، جاء دينا إنسانيا عالميا متسامحا يحمل مبادئ تشـريعية صارمة، لكنه تقبل الأديان السماوية السابقة فى إطار دولته وهيمنته. غير أنه لم يستطع أن يقضى على صور الصراع الدموى التاريخي”.

وقدمت الدراسة قراءة فى صحائف “أبى الفضل”، ومما تطرقت إليه: “لقد عبر أبو الفضل الوليد عن موقفه من العلاقة بين الشـرق والغرب فى غير شكل، فقد كتب قصائد مطولة وقف فيها على صورة الصراع التاريخى المرير بين العالمين، وعبر عن موقفه استنادا إلى المبادئ الدينية والقومية التى يؤمن بها. لكن كتاب«الصحائف» الصادر فى البرازيل عام 1921 يمثل الصورة الأجلى فى التعبير عن موقفه من العلاقة بين الشـرق والغرب، وسنقدم هنا قراءة لأهم الأفكار الواردة فيه، ونعيد نشـر ما تبقى منه ليوضع بين أيدى القراء والباحثين، لأنه يمثل تصورا للعلاقة بين الشـرق والغرب فى مرحلة المد الاستعمارى الغربى وسطوته وجبروته فى الشـرق التى تعمقت مع نهاية الحرب العالمية الأولى”.

وعرضت الدراسة التى جاءت بالشراكة مع دار أزمنة تعريفاً لأبى الفضل الوليد من خلال ما يلي: “وُلد أبو الفضل الوليد فى قرنة الحمراء بلبنان عام 1889، وتعلم فى مدرستها، ثم انتقل إلى المعهد الفرنسى فى عينطوره. وظهرت عليه علامات الذكاء والنبوغ فى مرحلة مبكرة، كما يشير صديقه مارون عبود، واتجه إلى الاهتمام باللغة العربية والشعر العربى اهتماماً شديداً جعله يقف على غريب اللغة وحوشيّها ويستخدمه فى كتاباته استخداماً واسعاً. والتفت كذلك إلى السياسة، وأعطاها قدراً كبيراً من اهتمامه ووقته، وكرس هذا الاهتمام والوقت لخدمة وطنه وأمته وقوميته، بل إن أدبه كله كان مكرساً فى هذه السبيل.

فى عام 1908 سافر أبو الفضل الوليد إلى البرازيل وأقام فيها، حيث أصدر جريدة «الحمراء»، واشتهر بأشعاره الوطنية، وعرف فى المحافل الأدبية والسياسية فى المهجر الجنوبى. ومن أهم التحولات فى مسيرة حياته هناك أنه أعلن فى عام 1916 إسلامه، وغير اسمه الذى كان أولاً إلياس طعمة. كان إسلامه نقطة تحول مهمة فى حياته، ليس على الصعيد الشخصـى حسب، بل على الصعيد الأدبى، فقد جعل كتاباته تدور على موضوعات إسلامية، وكتب مطولات شعرية يفتخر فيها بعروبته وإسلامه، ويحض أمته على النهوض، ومنها مطولاته: «الرؤية النبوية»، و«المكية» و«الجهادية» و«الشامية».. الخ. وهى مطولات ذات طابع تاريخى فكرى. وهذه االقصائد وحدها تستحق دراسة خاصة، سواء من حيث موضوعاتها، أو من حيث لغتها وبناؤها.

وفى فترة إقامته فى البرازيل أصدر أبو الفضل مجموعة دواوين شعرية وبعضاً من كتبه، منها: «رياحين الأرواح» (شعر)، و«أغاريد وعواصف» (شعر)، و«الأنفاس الملهبة» (شعر)، و«القصائد» (شعر)، و«الصحائف» (نثر).

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عاد أبو الفضل إلى وطنه، وزار القاهرة، ومنها توجه إلى القدس، فعمان حيث استقبله الأمير عبد الله بن الحسين، وأوفد معه ولى عهده الأمير طلال إلى العقبة، حيث قابل الشـريف الحسين بن على الذى أنزله خير منزل، وأنعم عليه بلقب شيخ، وحل فى معان بين رجال الدولة الهاشمية، فأستأنسوا به، وأعربوا عن سـرورهم بقدومه، واقترحوا عليه أن يبقى معهم فى خدمة الدولة العربية الناشئة، لكن أبا الفضل عاد إلى عمان، ثم غادرها إلى دمشق.. وفى أوائل عام 1925 سافر إلى بغداد، فاستقبله ملك العراق فيصل الأول مرحباً، وأثنى على نضاله الميمون فى سبيل العرب والعروبة.”

وقد وضحت الدراسة أن كتاب الصحائف قد يكون النسخة الوحيدة الموجودة، استناداً إلى الاشارات التى وردت فى مقدمة ناشر ديوان أبى الفضل، وما جاء عنه فى كتاب وليد مشوح.

وجاء على الغلاف الأخير للدراسة: “كتاب ” الصّحائف” لأبى الفضل الوليد، الصادر بُعيد نهاية الحرب العالميّة الأولى، يمثّل فى الآراء التى يطرحها صورةً من صور الصّـراع الجارى الآن بين الغرب والشـّرق، وإن اختلفت الظروف والمعطيات والأطراف، وهو يُقدّم وجهات نظر ومواقف ما تزال حاضرةً لدى الأطراف المُتصارعة، كما يبين عن حال ثابتة رغم مرور الزّمان، وتتالى الأحداث فى العالم. إنّه أمر يدعو للتأمّل فى «صراع الحضارات»، وفى «نهاية التاريخ»، و “هراش الأمم”، وفى عالم يسوده العنف والظّلم والكراهيّة، وتحتدم فيه الصّراعات بين أطراف غير متكافئة، ويستحر فيه القتل، ويعمُّ البؤس وتشـريد البشـر وتهجيرهم باسم السعى لتحقيق العدالة ورفع الظّلم عنهم، أو تحت راية الانتصار للدِّين، أو باسم محاربة الإرهاب. تحت هذه الرّايات والعناوين تستمرُّ صراعات البشر الداميّة، والتوحّش الإنسانى، ويغيب السّلام”.

ويذكر أن الكاتبة الدكتورة أحلام واصف مسعد من مواليد الكويت، وهى حاصلة على دكتوراه فى الأدب العربى الحديث من جامعة اليرموك، عملت فى قسم اللعة العربية وفى مركز اللغات فى الجامعة. صدر لها كتاب بعنوان “مرايا الاب والسلطة”، وهو عبارة عن دراسة سوسيوثقافية فى السيرة الذاتية العربية المعاصرة.ونشرت ابحاثاً علمية محكمة فى مجلات أردنية وعربية.

والكاتب هو الدكتور زياد صالح الزعبى، ولد فى إربد، وهو أستاذ دكتور فى قسم اللغة العربية بجامعة اليرموك، حاصل على دكتوراه فى الفلسفة (النقد العربى القديم) جامعة يوستس ليبغ، وقد عمل فيها، وماجستير فى الآداب ( الأدب العربى الحديث)، الجامعة الأردنية. و عمل مديراً لكرسى عرار بجامعة اليرموك (2011- حتى الآن). و مشرفاً على الفهرس الشامل للمخطوطات العربية و منسقاً لموسوعة الحضارة الإسلامية فى المجمع الملكى لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت) 1994-1995.

ومن ضمن اهتمامات البحوث التنى تناولها: النقد الأدبي( النقد العربى القديم)، و البلاغة العربية وعلم الأسلوب. التأثيرات اليونانية فى الثقافة العربية . والدراسات الاستشراقية (الألمانية بخاصة) حول النقد العربى والبلاغة العربية وعلم الأسلوب، والتأثيرات العربية فى الأدب الأوروبى، والعلاقة بين العرب والغرب.

وقد شارك الدكتور فى عدة عضويات، منها عضوية الجمعيات والمجلات: عضو رابطة الكتاب الأردنيين، عضو هيئة تحرير مجلة أفكار، وزارة الثقافة الأردن. وعضو اتحاد الكتاب العرب، وعضو الهيئة الاستشارية لمجلة المترجم التى تصدرها جامعة وهران الجزائر. عضو اللجنة الاستشارية العليا لوزارة الثقافة 2014، وعضو اللجنة العلمية لمؤتمر الندوة الدولية حول القواسم المشتركة والتفاعل الثقافى بين الأتراك والعرب، الجامعة الأردنية 2013. رئيس اللجنة المحكمة للأعمال المتعلقة بجلالة الملك المعظم وجلالة الملكة والأسرة المالكة 2009، عضو ومقرر لجنة مؤتمر النقد الأدبى حتى 1998.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى