التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

برنت سكرين

كتبت: جهاد التابعي

إنتِ عبيطة؟! إيه التفاهة دي؟!

مش وقتك خالص، البلد فيها مشاكل أهم من كده بكتير يا تافهة!

دي الجُمل اللي جت في بالي طول ما أنا ماشية في شارع الشيخ ريحان في طريقي لوزارة الداخلية عشان أقدم بلاغ عن المضايقات اللي بتجيلي ع الفيسبوك، توقعت إني أسمع الجُمل اللي فوق دي، لأسباب كتير، منها الحاجز النفسي اللي ثقافة المجتمع بنيته جوايا كبنت من إني أروح أعمل محضر أساسًا أيًا كان السبب، ومنها الإنطباع اللي المتحرش والمدافعين عنه بيحاولوا يثَبتوه في دماغ البنت، إنه وايه يعني أما حد يتحرش بيكي، يعني حصلك إيه؟ نقص منك حتة! إنتِ السبب أصلاً، بلاش مياصة إنتِ اللي عايزة كده، ده نيته حلوة وبيكسب فيكي ثواب إنه عَبرك واتحرش بيكي أصلاً، متكبريش الموضوع واكتمي في نفسك!

بس أنا كان لازم أخد الخطوة دي، خصوصًا إني عملت كتاب عن التحرش ع الإنترنت ومضايقات الفيسبوك تحديدًا، وفي كل لقاء أو حوار صحفي كنت بتلخبط وبتلجلج لما بيسألوني طب وإيه الحل؟!

عشان كده رُحت أعمل البلاغ وفاكرة إني الوحيدة اللي فَكرت تعمل بلاغ من النوع ده في بر مصر، وإني هاخد وقت كبير عشان أشرح المشكلة أساسًا وأقنعهم بحقي في تقديم بلاغ، وطول ما أنا ماشية جوه الوزارة من أول باب الدخول شايفة قدامي بنات كتير جدًا، لكن بَقول لنفسي يابت يا چوچو دول أكيد موظفات أو داخلين يعملوا أي حاجة تانية، لكن آخر حاجة توقعتها إنهم زيي هما كمان، طالعين يعملوا بلاغ إنترنت..

اللي بتعمل بلاغ ضد شخص بيهددها واللي بتعمل بلاغ ضد شخص ركب صورها على صورة تانية وحطها مع رقمها على موقع إباحي، واللي بتعمل بلاغ ضد واحد باعتلها رسالة سب وقذف أو شتايم..

وعلى قد ما بطني وجعتني من كمية القرف اللي وصل ليه رجالتنا في العالم الإفتراضي، وكمية العنف ضد المرأة عمومًا في كل حته حتى من ورا شاشات الكمبيوتر والموبايل، على أد ما فرحت جدًا بإن في عدد كبير كده من البنات الجريئة اللي مبتخفش ومبتتهددش ومبتنكسرش ولا بتكسل تاخد حقها بالقانون.

وفرحت أكتر لما لقيت كل الظباط والموظفين بقسم جرايم الإنترنت بياخدوا كل المحاضر والمشاكل بمنتهى الجدية والدقة وبيوكلوا لكل حالة ضابطين (جنائي وفني).

عزيزي الراجل اللي فاكر نفسك ناصح، وهتخطف بفهلوتك من كرامة وإنوثة البنت حتة وتطلع تجري، أو هترمي كلام زي الطوب وشتايم وتطلع تجري، أحب أبلغك، إني أنا وكل الستات، سكوتنا مبيبقاش خوف، ولا ضعف، إحنا بنسكت شوية بس على ما نفكر هناخد حقنا إزاي، بنبقى من الآخر بنمخمخلك!

إهدى كدة، ووفر تحرشاتك وشتايمك وهرموناتك المدلدقة اللي أنت طالقها علينا دي، عشان إحنا مش هنسكتلك لا في الشارع ولا في المواصلات ولا حتى ع النت!

أقولك كلمة في ودنك هتفرحك؟

أنا أول مرة أعرف إنك حتى لو في دولة تانية مش هتنفد منها برده.

أقولك حاجة كمان؟

تعرف يا ناصح لما بتدلدق هرموناتك ع الإنترنت أسهل للبنت إنها تبلغ عنك من لو في الشارع، لأنها في الشارع للأسف صعب تمسكك إلا لو لمت عليك الناس عشان تعرف تاخدك ع القسم وممكن تهرب منها وتجري بالموتسيكل ولا العربية، لكن ع النت بقى سيادتك سايبلنا بياناتك وبرنت إسكريناتك..

هانلم هرموناتنا بقى ولا إيه؟ زيت كافور كتير الفترة الجاية.. ماشي؟!

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة