التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

تيستروجين.. فيلم مقروء من تأليف وإخراج: شريف عبدالهادي

كتبت: ياسمين حسن

هل الحُب مجرد كيمياء بين طرفين أم قدر مكتوب قبل ميلاد الإنسان؟!

سؤال قامت عليه أحداث الفيلم الخيالي تيستروجين، حيث يقدم الكاتب قصة حياة شابين أحدهما زعّم نفسه كخبير في حل الأزمات العاطفية، ولكن للأسف ينقلب السحر على ساحره، فبالرغم من كونه زعيم في تخطيط وتدبير الحيل لحل أزمات المجروحين عاطفيًا، إلا أن القدر كان يُخبئ له خطة أفضل..

تدور الأحداث في إطار كوميدي خفيف مشحون بالتحدي القائم بين جيتام والبطلة التي تزعمت الاحتمال الآخر لتفسير مفهوم الحب والطريقة الصحيحة -من وجهة نظرها- في ممارسته حيث تُنادي في بنات حواء بأن الحب عبارة عن كيمياء بين شخصين ينبغي أن يحدث بينهما تفاعلاً، كما تقوم انطلاقًا من هذا المفهوم باقتراح حلول لمن يتصلن بها شاكيات.

في العمل يطرح الكاتب الحُب على شاشة خلقها في هيكل سيناريو لفيلم يُتاح للقارئ فيه اختيار الأبطال بالطريقة التي يحب.. فنرى أكثر من نموذج لقصص حب نجح بعضها وفشل البعض الآخر؛ ليثبت أن أحيانًا نقع في حب من لا يستحق بينما هناك من يحبنا ونحن لا نشعر به.

السياق الدرامي للعمل مليئ بالأحداث المثيرة بالرغم من افتقاده للواقعية، إلا أنه جذاب وشيق  استعرض أكثر من  قضية فرعية بخلاف مفهوم الحب في حد ذاته.

الشخصيات:

جيتام: إنسان ذكي يُحسن استخدام كل من حوله لصالحه، كان يتميز بحس ساخر جعله الكاتب يظهر به كنتيجة عكسية لصدمة قديمة دمرت حياته سابقًا.

شريف: إنسان مذبذب، أناني بالرغم من ظهوره في العمل  طيب القلب مُرهف الحس يعشق بكل قوته لكن من وجهة نظري هو إنسان ضعيف.

الأشخاص الثلاثة في بداية العمل:

أمثلة صادقة لحال مُعظم الشباب في وقتنا الحالي، أعجبت بطريقة معالجة جيتام لقضاياهم.

مروة: شخصية إنهزامية لم تُجازف بأي محاولة للبقاء على حبها لجيتام مكتفية فقط بالمتابعة بعكس  جيرمين وهي الجندي المجهول بداخل العمل.. والتي تقوم بتقديم نهاية خرافية للفيلم الدرامي البحت.

منى (الأم): لا أعلم هل هناك دكتورة جامعية تؤمن بقراءة الفنجان وما إلى ذلك! ربما نعم فالجهل متأصل في ذلك الجيل بالرغم من العلم المنتشر ووسائل التكنولوجيا الحديثة. ولكن ما لم أستطع تقبله هو طريقتها في التضرع إلى الله حيث تتحدث بطريقة خالية من الإيمان بقضاء الله وقدره ومتطاولة على ذات الله جل شأنه..

حسين / سيد شخصيات كوميدية أضفت على العمل لمحة كوميدية أكثر من كونه بالفعل متشبع بحس ساخر  قوي.

النهاية 

شعرت فجأة أنني انتقلت في الـ 60 صفحة الأخيرة من مجرد  فيلم مقروء  لفيلم هندي ترجمته ردية، فتسارعت الأحداث وتشابكت الخيوط وبدت كل شخصيات الفيلم من أم وأب واحد، لكن راقت لي رغبة الكاتب في وضع نهاية سعيدة برغم الأحداث المأساوية فيما قبل النهاية  بصفحات.

سلبيات العمل!

إذ أنه لا يوجد عمل أدبي يخلو من عيوب.

النهاية كما أسلفت غير مقنعة بالنسبة لي.

الحوار المكتوب بالعامية المصرية يزعجني لكثرته.

كما أن هناك كلمات مزعجة بداخل السرد المكتوب بالعربية الفصحى ككلمة “فانكي” وغيرها من الكلمات.

العمل المقدم أتخذ شكل سيناريو لفيلم وهو الطريقة التي قرر شريف عبد الهادي إنتهاجها في تقديم  قضيته بإسلوب خفيف على القارئ المبتدئ وهي مبادرة جيدة منه، ولكن لا ينبغي أن تستمر طويلاً.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة