التخطي إلى شريط الأدوات
أخبارأخبار عالمية

“كليلة ودمنة حكايات عبر الزمن”.. معرض فى البحرين لتكريس قيم الخير والجمال والحكمة

من وحى حكايات كليلة ودمنة الشهيرة، والحكمة الخالدة، يقدم معرض “كليلة ودمنة حكايات عبر الزمن” أول عروضه التفاعلية فى متحف البحرين الوطنى وبالتعاون مع متحف الأطفال بمدينة إنديانا بوليس الأمريكيّة، ابتداءً من الجمعة الموافق 24 أبريل 2015م وحتى 30 سبتمبر، عبر بث الروح فى شخصيات تلك الحكايات وعلاقاتهم والدروس والعبر المستقاة منها، تثريها رسومات أصليّة ودليل رقمى لكل من تلك الحكايات، فى حالة فنية قيميّة تقدم فى عدّة قوالب تتناسب وأنماط وفئات عمرية متعدّدة.

يضم المعرض عددًا من القطع والمعروضات، التى تلامس حكاية كليلة ودمنة من عدة جوانب، الفنية منها، التاريخيّة، والقيمية الاجتماعية، وهو معرض يصحّ تسميته معرضًا للأطفال غير أن الدكتورة صبيحة الخمير أستاذة الفن الإسلامى، المدير المؤسس لمتحف الفن الإسلامى بالدوحة، المحاضِرة فى الفنون الإسلامية بالمتحف البريطانى ومديرة هذا المعرض، تقول: “إنه معرض للأطفال والراشدين معًا، لأنه ينطوى على الحكمة. الحكمة مبسّطة، لكنها ليست بسيطة، لذلك فالمحتوى مقدّم بأسلوب يناسب الجميع، وبه من العمق بقدر ما يستطيع المتلقى المضى عمقًا”.

تتوسط المعرض ورقة أثرية من المخطوط الأصلى لكتاب كليلة ودمنة، تعود ملكيّتها للشيخة حصّة آل صباح، ويعود عمرها للقرن الرابع عشر بترجمة ابن المقفّع، تعرض للجمهور بصحبة شاشة عرض تبَث من خلالها صورٌ لمجموعة من أوراق المخطوط الأصلى التى لا تزال موجودة، وأماكن عرضها أو تواجدها حول العالم، ويقدم المعرض الذى يختار من حكايات كليلة ودمنة 3 حكايا تصوّرًا بصريًا للحكايات عبر رسومات مصاحبة لكل قصة من القصص التى تم اختيارها، إضافة إلى عدد من المقتنيات والمعروضات التى تحاكى صور الحيوانات وحضورها فى الثقافات وأنثروبولوجيا المجتمعات الأخرى.

ويعتمد المعرض الوسائط الجديدة فى تعاطيه وعرضه للنص والحكمة التى تعود لقرون عديدة مضت، عبر عروض الكاليدوسكوب لأشكال وصور ملونة من قصص كليلة ودمنة موضوعة بين ثلاث مرايا مسطحة تعطى أشكالاً جميلة ومدهشة تتغير عند أقل تدوير، وعروض الأنيميشن المصممة خصيصًا لهذا المعرض، تصوّر حكايات كليلة ودمنة، وتقدّمها للجمهور الذى سيحظى فى هذا المعرض بأنماط تلقٍ متعددةٍ سمعيًا وبصريًا وحسيًا، كما يقدم المعرض مجموعة ألعاب تفاعليّة للأطفال، عبر اختبارات قيميّة، تضعهم فى مواقف افتراضية، تتطلب إيجاد حلول، وتترك لهم الاختيار بين الأفعال الخيّرة وغير الخيّرة، وتعطيهم النتيجة بعد ذلك، بهدف ترسيخ قيم الخير والصدق والمحبة والوفاء، وكل ما أراد كاتب المخطوطة الأصلية أن يؤسس له منذ عدّة قرون، باعتبار أن القيم الإنسانية هى قيم أزلية وخالدة.

ولا يعد معرض “كليلة ودمنة حكايات عبر الزمن”، معرض الزيارة الواحدة، إذ تقام رفقته مجموعة من الفعاليات المصاحبة التثقيفية والترفيهية الهادفة، التى تجعل زيارته فى كل مرة تجربة جديدة، من بينها محاضرة بعنوان “التراث والحداثة” تقدّمها الدكتورة صبيحة الخمير، وعدد من الورش المصاحبة المقدّمة للأطفال والتى تتنوع ما بين ورش كليلة ودمنة لتلوين الوجوه، ورشة إعادة التدوير، ورشت النحت وتشكيل الشخصيّات، ورشة رواية القصص، ورشة الدراما وغيرها، كما يضم المعرض مسرحًا يستعرض عددا من الحكايات البحرينية التراثية، والتى تنطوى على المبادئ والقيم الإنسانية ذاتها التى تتناولها قصص كليلة ودمنة، فى إشارة إلى عمق وغنى الموروث الثقافى والإنسانى البحرينى، وصلته بالثقافة العالمية، إضافة إلى خصوصيته المحلية، ويعدّ هذا المزج الفنى والثقافى، انعكاسًا لرؤية هيئة البحرين للثقافة والآثار التى تحتفى هذا العام بالتراث، تحت شعار تراثنا ثراؤنا.

جدير بالذكر أن كتاب كليلة ودمنة يعدّ من نفائس الأدب العالمى الخالدة، وهو مجموعة قصص رمزية ذات طابع يرتبط بالحكمة والأخلاق يرجح أنها تعود لأصول هندية مكتوب بالسنسكريتية وهى قصة الفيلسوف بيدبا. كتاب يسرد مجموعة قصص خرافية أبطالها حيوانات، يهدف إلى النصح الخلقى والإصلاح الاجتماعى والتوجيه السياسى.

وكانت النسخة العربية من ترجمة ابن المُقَفَّع (142هـ، 759م)، ترجمها وزاد عليها بعض القصص، أما الترجمات التى نُقلت عن النص العربى مباشرة أو عن نصوص مترجمة عن النص العربى فهي: السريانية الحديثة، والإنجليزية، والفارسية الأولى ثم الثانية، والفارسية الهندية، والتركية واليونانية، والإيطالية، والعبرية، واللاتينية الوسطى، ثم اللاتينية القديمة، والأسبانية القديمة. أما الترجمات الأوروبية الأخرى، فأكثرها تُرْجم عن لغات وسيطة أخذت عن النص العربى مباشرة.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة