التخطي إلى شريط الأدوات
ترجمة

الطاحونة الحمراء.. للروائية “زابيل يسايان”

ترجمة: ياسر شعبان

هاجس كئيب دوخني بمخايلته القاتمة. كانت روحي، وهي معلقة بشهيق كئيب، في قلب عالم مراوغ. هناك، كان كل شيء أسودَ. أرواح حزينة تنزلق عبر الفضاء مثل سرب من الخفافيش. خلفي ترانيم جنائزية؛ رائحة قلوب محترقة تكاثفت في الظلمة. هناك، دقات القلب ترددت محدثة إيقاعًا مريعًا يشبه صيحة البومة. أصبحت أنا، أيضًا، قطعة من هذه الظلمة، عالقة في غموض أبدي ابتلع الفضاء بأكمله. كذلك، تجولنا، دون حتى أن نشعر بالظلمة. وفي عمقها، كانت البنايات الضخمة ترفع قواعدها لتدعنا نمر عبرها دون مشكلة. وثمة همسة في الأجواء قادت رحلتنا، التي تحولت إلى رقصة، رقصة مخبولة أحادية الإيقاع لظلالنا المتداخلة. يدًا بيد، تحلقنا حول شيء ما، باضطراب لا واعي يائس يخلو من المشاعر. شعاع لضوء بارد وشحيح في الفضاء، تتبدى أمام عيوننا طاحونة هوائية حمراء تتحرك. كانت طاحونة هوائية ضخمة، اختفت قمتها بين الظلال. ومع كل حركة ثابتة الإيقاع، يصل إلينا صدى صرير عجلتها غير المرئية، لينتهي بعويل طويل. تفجرت دماء حمراء من كل الجوانب، كما لو أنها تخرج من كل فتحة في هيكلها، معطية انطباعًا بأن الطاحونة الهوائية مكونة من دماء متجلطة. ومن بعيد، انفتحت أفواه بضحكات شريرة على نوبات النواح المتصاعدة من أعماق الطاحونة الهوائية. ماذا يمزقون هناك؟ ماذا يسحقون هناك؟ كان رقصنا أكثر هوسًا الآن، وشيئًا فشيئًا، كشف شعاع الضوء المتجمد هيكل الطاحونة الهوائية بوضوح أكثر. وعندئذ، رأيتهم يلقون القلوب بداخلها. يلقون ويلقون. يلقون تلك القطع السوداء والمثقوبة من اللحم، وكثير منها كان قد تفحم تمامًا وتحوّل فعليًا إلى لا شيء، بمعدل مُربك. فكلما قاموا بإلقاء المزيد، تزايد عدد الأرواح المتحولة لأرواح سوداء وحزينة. تعالت أصداء الهمسة، حتى طغت تمامًا على تداخل الصيحات والضحكات والأغنيات. كيف سمحت لهم أن يمتصوا وجودي بأكمله؟ كيف أن حقنهم أذابني ذرة بعد أُخرى؟ تابعت مشاهدة القلوب التي يقومون بإلقائها داخل الطاحونة الهوائية، وأحيانًا ما تكون بعض هذه القلوب طازجة وحمراء. شعرت بانقباض حاد، مثل تلاشي وجودي المتردد، فبين القلوب بداخلها، لاحظت أنهم يلقون قلبي أنا. تطلعت حولي، مرعوبة وبمشاعر متوترة، عندما رأيت عينيه بالأعلى تحركان الطاحونة الهوائية بنظرة منهما.

  • قصيدة نثر، كتبتها زابيل يسانيان، نشرت لأول مرة في مجلة (Anahid) عام 1898.
  • الترجمة الإنجليزية منشورة في مجلة Arrarat، في 28 سبتمبر 2011.
  • ترجمتها من الأرمينية للإنجليزية: جينيفر مانوكيان
اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة