التخطي إلى شريط الأدوات
وشوشة

فيرتايجو

كتب: عادل أسعد الميري

عادل الميري
عادل الميري

 

 

 

 

رواية تدور أحداثها في الزمن الحالي وفي مدينة القاهرة، بطلها “أحمد” شاب في سن الثلاثين، كان قد تخرّج في كلية التجارة، لكنه عمل مع والده المصور الفوتوغرافي المحترف، وتشرب منه أسرار المهنة وأحبها، وقد مات الوالد فحل أحمد محله، في العمل بصالة أفراح في أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة، وذلك هو ما سمح له ذات ليلة، بأن يشهد جريمة قتل، حدثت في الملهى الليلي، بالطابق الأربعين بالفندق، وهو الملهى الذي يحمل اسم عنوان الرواية، فيرتايجو أي دوار (دوخة)، حين كان جالسًا ينتظر إنتهاء صديقه البيانيست من العمل، ليغادرا سويًّا المكان كالمعتاد، ثم فجأة من شرفة الملهى التي كان ينتظر فيها، يلاحظ دخول ثلاثة رجال مسلحين، يطلقون النار بكثافة على مائدة معينة، ثم يطلقونه عشوائيًا على باقي رواد المكان، فيقتلون عددًا من الأبرياء، من بينهم بعض موظفي المكان وصديقه البيانيست، ولا ينقذه منهم إلا اختباؤه منبطحًا في شرفة الملهى.

في لحظات الاضطراب التي سبقت وصول رجال أمن الفندق، يهرب أحمد بسرعة عن طريق المصعد والسلم، ويغادر الفندق دون أن يلحظه أحد، ولا يعرف أحد أنه كان قد التقط بآلة تصويره مناظر من الجريمة، يظهر فيها بعض مرتكبيها. عندما يعود إلى منزله، كان أول ما فعله هو تخزين هذه اللقطات على حاسبه الشخصي. الشقة التي يسكنها تقع في حيّ السيدة زينب، وهي شقة والديه، التي مازال يسكنها مع أخته الوحيدة، بعد وفاة والديهما. في نفس ذلك التوقيت، تطلب منه أخته أن يترك لها الشقة لتتزوج فيها من ابن صاحب العمارة، فيضحّي بحقّه في الشقة من أجل مستقبل أخته العائلي. في الأيام التالية، يحصل على عمل جديد في ملهى ليلي بشارع الهرم، ويقيم في حجرة صغيرة ملحقة بمعمل التصوير، في نفس مبنى الملهى.

في الصفحات التالية يقدّم المؤلف، صورة بليغة جدًا لحياة الليل في شارع الهرم، بين المغنيين والراقصات، ومديري الصالات، وبائعي الفستق، والبودي جارد والسيّاس وسائقي التاكسيات. كان صاحب معمل التصوير صديقًا قديمًا لوالده اسمه جودة. يحدث ذات مساء أن يحضر إلى الملهى الليلي، أحد أكبر رجال الأعمال في مصر، ومعه مجموعة من أصدقائه، وذلك للاحتفال بعيد ميلاد إحدى الصديقات، وتشغل المجموعة مائدة كبيرة أمام المسرح مباشرة، ويعطي كل من بالملهى كل الاهتمام، لهذا الحدث الاستثنائي، إلا أنه أثناء السهرة، يطلب واحد من شلة رجل الأعمال من “أحمد”، توصيل رسالة غرامية، إلى إحدى فتيات الملهى الجالسات في الخلفية، ومعها ورقة بعشرين جنيهًا له، فيرفض أحمد أن يلعب دور القوّاد، وينفعل بشدة على الزبون الذي يصفع أحمد على وجهه. لإنهاء الموقف دون أذيّة كبيرة لأحمد، يقوده بودي جارد كان يتعاطف معه إلى خارج الملهى. يأخذه جودة من يده ليهدىء أعصابه، ويمشيان معًا في الشارع، إلا أن أحمد يهين جودة قائلاً له، أنهما مختلفان، ثم يضيف أن جودة كان يقبل دائمًا كل أنواع الإهانات، مقابل الاحتفاظ بأكل عيشه.

يبدو أن مواجهة جودة بهذه الحقيقة قد صدمه، إذ أنه سار في الشوارع بذهن غائب، مما أدّى إلى عبوره أحد الشوارع مذهولاً، فدهسته سيارة ميكروباص سرفيس، ثم نقل ميتًا، إلى مستشفى الحسين الجامعي، مصابًا بكسر في الجمجمة، وتهتك في نسيج المخ، ويراه أحمد مساء نفس اليوم، جثة في ثلاجة المستشفى. كان أحمد مضطرًا إلى البقاء لمدة ليلتين أخريين في الملهى، لحين يتمكن صاحب الملهى من العثور على مصوّر جديد. في أثناء ليلته الأخيرة، يأخذ بعض اللقطات للصحفي جلال موسى (50 سنة)، صاحب جريدة الحرية المعارضة، ومعه على مائدته فتاة ليل لا يتعدّى عمرها الثمانية عشر عامًا، وقد أراد أحمد أن يستغل هذه الصور يومًا ما، في الانتقام لنفسه من جريدة الحرية، التي تجاهلت الصور التي كان قد أرسلها لها، وهي نفس الصور التي كان أحمد قد التقطها في ملهى فيرتايجو أثناء جريمة القتل.

الغريب أنه بعد وفاة جودة، عثر أحمد في دولاب صغير من الصفيح الصدىء، كان يخصه في معمل التصوير، على أرشيف كامل يتكون من عشرات الأفلام النيجاتيف، بها المئات من الصور، تسجل بالتفصيل كل الموبقات التي يرتكبها كبار رجال الأعمال، وكبار الصحفيين، أثناء سهراتهم غير البريئة في ذلك الملهى الليلي، ومن هذا الأرشيف تمكن أحمد من إرسال ملف كامل إلى جلال موسى مهددًا إياه، بعرض هذه الصور على الرأي العام، إذا لم يفتح من جديد، ملف جريمة قتل بار فيرتايجو.

يأتي بعد ذلك أهم ما في الرواية، وهو ربعها الأخير، الذي يصوّر ببراعة شديدة، المدى الذي يمكن أن تصل إليه الشرطة، في تجاوزاتها بغرض حماية النظام، فقد اتفق أحمد مع علاء، وهو صحفي مفصول من جريدة الحرية، على نشر تحقيقات عن فساد النظام، مع نشر صور أرشيف عم جودة بالتدريج، مع هذه التحقيقات، وكان النشر مقدّرًا له أن يصدر في واحدة من جرائد المعارضة، والموضوع الأول مقدّرًا له أن يكون عن فساد رؤساء التحرير، انتقل على أثره الصحفي جلال موسى إلى الانعاش، في حالة حرجة. ولكن خوف النظام من استمرار النشر في موضوع الاغتيال السياسي، جريمة بار فيرتايجو، هو الذي أدّى بالشرطة إلى تفجير شقة الصحفي علاء وهو بداخلها، مما أدّى إلى موته محترقًا. هذه الشرطة التي تتغاضى عن جرائم الدعارة التي تحيط بشخصيات هامة في المجتمع، هي نفس الشرطة التي تهدد الشباب البريء، فتيان وفتيات، عندما يتقابلون ببراءة في الحدائق على شاطىء النيل، لمجرد أن الفتاة المحجبة (غادة) تجلس إلى جوار الشاب “أحمد”، على شاطىء النيل، فيتم تهديدهما، بتلفيق تهمة فعل فاضح علنيّ لهما (كانوا بيبوسوا بعض)، واصطحابهما إلى القسم! ماذا يستطيع الشباب الفقير أن يفعل؟ وأين يمكنه أن يذهب؟

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى