التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: سارة عاشور

الكاتبة سارة عاشور
سارة عاشور

كنت أهوى مشاهدة سباقات السيارات أو ما يُعرف بـ “الفورميلا وان” وتلك السيارات الصغيرة في الحجم العظيمة في سرعتها وكيف يشعر سائقها حتمًا بالقوة وهو طائرًا هكذا ويتخطى السيارات الأخرى، الحياة تُشبه سباقات السيارات وحياتك تتحكم بها من خلف عجلة القيادة ولكنك لا تشعر بعظمة قيمتها لأنك لم تجد بعد المسار الذي سيدفعك نحو الفوز، تتخبط بها في طرق مختلفة وبسرعات حذرة متفاديًا تحطيمها، تجد نفسك اتخذت المنعطف الصحيح وسلكت مسار الكتابة وأصبح لمراقبتك العالم من حولك معنى جديد وخيالك أصبح الوقود الذي يزيد من سرعتك ويُقربك من الفوز، يُقال أن الكتابة قد تُمثل للبعض الحياة ذاتها ولكن لم أرى فيها غير محاكاة أحيانًا تكون ناجحة وأحيانًا أخرى لا تنجح كثيرًا في محاكاة الواقع، ثلاث سنوات الآن وأنا أقود سيارتي داخل مساري المُكتشف حديثًا وأستكشف جوانبه وجوانب عقلي وشخصيتي معه فلا يمكن لكاتب ناجح -من وجهة نظري- ألا يضع بعض لمسات من روحه بداخل عمله وكأنه يغزلها بداخله ويترك بصمته في كل ركن ولن يستطيع أحدهم إيصال شعور ما بكتابته خاليًا من لمسة إحساسه الشخصي به. الكتابة محاكاة رائعة للحياة ومحاكاة رائعة لما نستطيع عمله بالحياة وكأننا نُعيد تنسيقها أو نخلق غيرها جديدة. نتخيل وجود عوالم أخرى والبعض يسبح ويغوص داخل تخيلاته هذه حتى يصدقها تمامًا وكأنها صارت واقعه أو كانه يهرب من واقعه إليها حتى وإن كانت أسوأ من الواقع.

الكتابة كانت ملاذًا آمنًا لشخص غير اجتماعي مثلي يهوى مراقبة البشر من حوله ومراقبة تفاعلهم وحركات أجسادهم عند التحدث إلى بعضهم البعض ومحاولة قرائتها لمعرفة القصص خلفهم أو تخيل قصص أخرى جديدة عنهم وجعلهم أبطالًا لها وفي عدة مرات كنت على وشك الذهاب واخبارهم أنهم أبطال لقصصهم بالفعل وليس عليهم الظهور بانكسار الكومبارس هذا. الحياة في مصر تبدو كئيبة حتى أن الغالب يسير بالطرقات وكأنه ممثل ثان في قصة بطل ما وللآسف لا يعلم أي شخص فيهم من هو البطل؟!

بعد سنوات من المحاولات والاستكشافات خرج للنور كتابي الأول عن دار مقام “عزيزي البعيد” رسائل غير مرسلة لمن اختار الابتعاد، رسائل يقرأها كل شخص بعين قلبه، فالبعض يرى فيها مناجاة وطلبًا للاقتراب والبعض يرى فيها انتصار على البعيد وجعله مجرد ذكرى عابرة والبعض الأخر يرى فيها مجرد هراء أنثوى مُكرر يحكي عن مشاعر شخص ما على الكوكب وربما عدة أشخاص وهذا استهلاك غير مجد لورق الطباعة، فالبعض يهرب من قراءة مشاعره وكأنه يهرب كي لا يلتقط قلبه طرف النيران التي لا تنطفئ.

بعض الكلمات تُكتب لتصبح فقط كالمرآة لا ترى فيها سوى انعكاس حالتك أنت عند قرائتها، بعض الكلمات يُخط كي يضعك في مواجهة داخلك الذي تهرب منها بتراكم مسئوليات عملك أو دراستك أو حياتك بأيًا كان ما تشغل نفسك بها فيه. بعض الكلمات تكتب فقط كمحاولة لمساعدتك في تخطي ما تمر به دون محاولتك للاعتراف..

بعض الكلمات يكتب فقط كي تسمع من يقول لك “لا تقلق، لست وحدك الذي يمر بهذا ولن تكون هذه نهاية عالمك الذي تعرفه ولن تكون نهايتك أنت بل ستكون بداية لمعرفة نفسك وبداية جديدة لك.. فلا تقلق يمر كل شيء ويبقى الكوكب على دورانه مستمر.”

الكتابة ما هي إلا الفوز بأنفسنا.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى