التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: عماد منصور

الكاتب عماد منصور
عماد منصور

هناك أسئلة تراودنا دائمًا ولا نتوقف عن محاولة الإجابة عنها ولا يهتز اعتقادنا أبدًا أنها أسئلة بلا إجابات نهائية. من هذه الأسئلة سؤال “لماذا نكتب؟” هذا سؤال بإجابات لا نهاية لها وكلها صحيحة وكلها متغيرة. لا أتذكر من الذي قال مرة:”أكتب لأن شيئًا لا بدّ أن يحدث”. هذه إجابة منطقية تصلح لكل شيء يحدث في هذا العالم ولكنها لا تفسر نهم المبدع أو الكاتب في الوصول إلى سر إبداعه والغرض النهائي منه. ويقول آخرون “نكتب من أجل الخلود” وأرد عليهم قائلًا وما قيمة الخلود إن لم تكن حاضرًا لتشهده؟ أما بالنسبة لي فالإجابة على هذا السؤال تتغير دائمًا وكلها إجابات لا يهتز إيماني بل تضاف واحدة وراء الأخرى حتى أصل ذات يوم لإجابة حقيقية على هذا السؤال. أحيانًا أكتب بسبب شعور الوحدة ولأن خلق عوالم وأشخاص جديدة يأتي معه بالضجيج العقلي وصخب الحياة فتبتعد الوحدة قليلًا. ولكنّي أكتب أيضًا وأنا في حالات الحب والإيمان بحب الحياة. هنا أوهم نفسي أن الكتابة قد تكون أداة معقولة لتحقيق الذات. أقتنع قليلًا بهذه الإجابات ثم يأتيني شعور بأنها إجابات ناقصة رغم إيماني بصحتها. هناك إجابة سريّة ننتظرها جميعًا لإكمال هذه الإجابات وجعلها صحيحة تمامًا. الهدف الأسمى أن نصل إلى إجابة موضوعية تنطبق على كل من يكتب. أشعر أن هذه السؤال ما هو إلا صراع الهزيمة معه حتمية والتورّط في لا مفر منه. أتساءل أيضًا عن ضرورة الإجابة على هذا السؤال قبل فعل الكتابة من عدمها، وهل يؤثر ذلك على الناتج النصي للكاتب؟  يأخذنا هذا إلى إجابة محتملة أخرى يؤمن بها الكثير من الكتاب، وهو شعور المتعة. متعة الكتاب ومتعة القارئ. وقد هذه المتعة ناتجة بفعل الضرورة. فكم من روايات أو قصصه كتبت لأن صاحبها لم يجد ما يفعله سوى أن يكتب ويكتب. أن يكون قد جرّب كل شيء في سبيل ملء فراغه ولم يجد سوى الكتابة تملأ فراغه النفسي والمادي. في اعتقادي أن الإجابة عن هذا السؤال تتعدد بتعدد خلفيات الكاتب الثقافية والنفسية بل والاجتماعية أيضًا. هناك من يكتب لأنه يعرف أنه هناك من سيقرأ. معادلة بسيطة وقاسية ولكنها حقيقية في بعض الأحيان.

رغم كل ما سبق إلا إنني بعد مروري بكل هذه الإجابات وتكرار السؤال على خاطري عرفت تقريبًا لماذا أكتب أو بمعنى أصح لماذا ينبغي على أكتب. أن أعرف مكاني في هذه العالم. أن يعرف الإنسان موضعه في هذه الدنيا المحيطة وقلت لنفسي ربما يستطيع الإنسان حينها أن يعرف الطريق الذي ينبغي عليه أن يسلكه. كيف يرى نفسه وكيف يرى الآخر وأن يفهم ما يربطهما ببعض وما يربط العالم بهما. عرفت أن الكتابة قد تكون خطوة صغيرة متواضعة في سبيل الكشف ليس عن السعادة ولكن عن الحقيقة. وكما قلت هذا سؤال زئبقي لا توجد عنه إجابات نهائية، ولكن من بين هذه الإجابات اللانهائية قد توجد واحد يرتاح لها الكاتب أكثر من غيرها ويكتب وهو يتمثلها أمامه ومن حوله.

إنه سؤال شديد الصعوبة شديد الإمتاع في البحث عن إجابة له، وربما يكون هذا هو حال الكتابة والفن عمومًا.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى