التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: ليلى الشويشان

الكاتبة ليلى الشويشان
ليلى الشويشان

حين كررت ذلك السؤال على نفسي وجدتني أدفق بالكلمات نحو عقلي..

أستشعر لذة الراحة وأنا أتخيلني جالسة أقيس الحكايات على أبطال يتشكلون في مخيلتي بصعوبة.. وأحيك عناوين لحيوات لا تخلو من النبض..

ربما الطريق لمعرفة هوايتي ليس بالأمر اليسير.. حيث أنني كنت أحلم يومًا أن أكون راقصة باليه.. لكن بالنسبة للظروف التي كانت تحيط بي فكان يجب أن اشكر الرب على نيل قسطًا من التعليم.. لأحيي به حلمي الذي كاد أن يموت لولا أنني وهبته لأحدى شخصياتي.. وكأنني أقول لها.. إليك أحلامي السابقة..

لم تكن موهبة الكتابة وليدة صدفة حيث أن الرغبة كانت ترتدي حقيبتها المدرسية وتسابقني إلى الفصل لترديد الأناشيد الصغيرة..

الثعلب الماكر الذي حاول أن يخدع الطيور بزهده وتدينه..كيف للكاتب أن يخلق شخصية كهذه؟..

كيف لكامل كيلاني أن يضع علاء الدين في المزيد من العراقيل ليبعده عن بدر البدور ثم في خطفة بصر يعيد إليه كل ما أخذه منه بأول الحكاية؟

كنت أفكر قديمًا بأن كل الحكايات التي أقرؤها حقيقية..

كنت اصدق كل الحكايات.. إلا التي لا تعجبني.. كنت أشعر وقتها بأن الأبطال كاذبون وغير صادقين معي..

قرأت مرة قصة كانت صفة النهاية فيها غير موجوده.. كانت لفأر لديه صديق وفي.. لم تكن هنالك نهاية للقصة.. وكان الموضوع قد شغلني كثيرًا لدرجة أنني قد حلمت بنهاية القصة.. ولكني أيضًا لم أستطيع تصديقها حيث أنني أنا من وضع تلك النهاية والتي يمكن أن تكون مختلفة كليًا عن نهاية الكاتب..

فلجأت إلى وضع أكثر من نهاية للقصة.. وكنت أحكيها في كل مرة بنهاية مختلفة حتى شعرت بالرضا..

وكانت تلك هي بداية التعرف إلى عالم خلق الأرواح داخل القصص..

لماذا أكتب..

الآن وبعد كل تلك السنوات التي تعلمت فيها ألفا باء الكتابة أستطيع أن أقول أن الكتابة بالنسبة لي الآن ملاكًا مجنح لا يفارقني..

كانت تلك البداية هي نقطة لبدايات أخرى أكثر عمقًا وأكثر إثارة للأسئلة..

فمثلًا..كيف يمكن أن أكتب قصة عن فتاة وشاب يجمع بينهما الحب.. كيف يمكن لذلك أن يحدث والحب في مجتمعي غير مرغوب فيه.. كيف يمكن أن يحدث ذلك والكثيرون لا يعترفون بوضع ذكر وأنثى في دائرة واحدة إلا بعد اجتياز الكثير من المتاعب ليصلوا أخيرًا أن يعلنهما أحد الأشخاص كزوج وزوجة..

من هنا عرفت أن للكتابة دور كبير كان خافيًا على عقلي.. فهنا استطعت أنا إن أجمعها سويًا في موعد.. استطعت أن أرسم بينهما شرارة الحب الأولى.. وكنت شاهدة على علاقتهما.. وكنت أعرف أن بداخلهما الكثير المعانات والوجع..

وكنت أعرف أنني بالكتابة يمكنني أن أحقق ملايين الأمنيات بسهولة..

يمكنني أن اسئل سؤالًا خبيثًا وألصقه بأحد الأبطال فأزيح عن نفسي شبهة الاتهام..

تعلمت من الكتابة كيف أراوغ العيون التي تلاحق مصطلح العادات والتقاليد..

كيف أن أرتكب جريمة وأسجن أحد الشخصيات كمتهم دون أن يدري أنني أنا من زج به في ذلك الموضوع..

كيف أستطيع بالكتابة أن أرسمي في شخصية فتاة وأعطيها ما أتمناه.. وأتركها تعيش الحياة التي ليست في يدي..

بالكتابة نتعلم التحاور.. والتحايل.. المكر.. والصدق.. الوجع.. والموت.. البكاء.. والنحيب.. الضحك.. والسعادة.. الدموع.. والحب..

بالكتابة نقتل بداخلنا الرغبة في التخفي..

لماذا نكتب..

نكتب.. لنصرخ.. لنعيش.. لنموت.. لنخون.. لنخاف.. لنركض.. لنقابل أشخاصًا غير موجودين..

نكتب لنخترق حواجز العادات والتقاليد..

نكتب لنجرب الموت قبل أن يأتي..

لنجرب السعادة قبل أن تهرب..

نكتب لنداوي جراحنا..

الكتابة شفاء..الكتابة روح..

نكتب كي نكون أقوى مما يبدو للغير..

ولذلك أكتب..

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الرائعة ليلى الشويشان
    لماذا نكتب؟
    كلام يحتاج للتأمل و إعادة قرأته مرات و مرات