التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: محمود كامل

الكالتب محمود كامل
محمود كامل

يقولون أن بعض الأمور لا يمكن وصفها بالكلمات. إن صح هذا فنحن في ورطة كبيرة إذًا. أي عالم هذا الذي يخونك به لسانك ويمنعك من أبسط حقوقك؛ التعبير عم بداخلك؟ أي حياة تلك التي تذيقك الأمرّين ثم لا تسمح لك حتى بأن تشكوها؟ صوت يصرخ ويجاهد للخروج من القاع دون جدوى. ربما لهذا لجأ الكثيرون إلى حل آخر أعدوه أكثر فاعلية؛ القلم.

الكثير يمكن أن يحدث إن أمسكت بقلم و ورقة. قد تكتب رسالة لشخص تحبه، أو تدون معلومة هامة تخشى نسيانها. قد تسجل كيف سار يومك فقط لتشعر أنك لازلت على قيد الحياة، أو تخطط لغد حتى لا تنسى سبب وجودك في هذا المكان. بإمكانك أن تحكي طرفة لترفه بها عن دنياك، أو رثاء حتى لا تنسى آخرتك. طالما هناك قلب لا يتوقف عن النبض وحبر لا ينفد فاعلم أنك لازلت تتنفس، وأنه لا يوجد ما يقف في طريقك. لكن.. هل الأمر بهذه البساطة حقًا؟

إن كان من السهل على أي شخص أن يمسك بقلمه و يحارب به، فما بال الناس يذهبون ولا يرجعون؟ لماذا لا يفعلها الجميع فنعيش سعداء دون أن يئن مظلوم أو ينهار بائس؟ ألأننا نكتب للأسباب الخاطئة؟ أم أننا فقدنا رغبتنا في الحياة فلم نعد نكتب؟ أهو لأننا لا نرى ما يستحق أن نكتبه؟ أم أننا لا نجد من الوقت ما يسعفنا؟ البعض يرى أننا نكتب أكثر مما نتحرك، لكنني أرانا لا نتزحزح لأننا لا نكتب بالشكل الكافي.

إن كنا لا نكتب فهذا لأننا فقدنا المعنى في حياتنا. كي نجده ثانيةً علينا أن نمسك بقلمنا. لا نهلك لأننا جائعون أو محرومون، بل لأننا ننسى أحيانًا ما يحركنا من الأساس. ألم تقف يومًا لتسأل نفسك ماذا أنا بفاعل؟ كيف وصلت إلى هنا؟ كيف مرت بي الأيام؟ لماذا تركت نفسي طافياً على سطح الماء دون وجهة؟ قد أحسن من وجد المعنى في حياته، فالشك لن يجد طريقًا إلى قلبه؛ رؤيته واضحة و هدفه ثابت. من يصل إلى هذه المكانة فقط هو من يمكنه مساعدة غيره لإيجاد معنى في حياته هو الآخر. لن يحتاج لمقابلته، يحتاج فقط أن يصل إليه بقوة القلم.

هل يحمينا هذا من الهلاك؟ ليس بالضرورة؟ ما الحل إذاً؟ كيف نصل إلى الخلود؟ بالضبط كما وصل إليه من قبلنا؛ القلم. لن يتذكرك الناس إلا لو تركت لهم ما يجبرهم على ذلك. لسانك يتوقف عند مماتك؛ لكن صدى كلماتك على صفحات كتابك سيظل مسموعاً مادام هناك من يقرأه. ربما لهذا بالفعل نكتب. كي نترك بصمة في حياة غيرنا، أو علامة تدمع لها عيناه كلما رآها؛ علامة تحمل رسالة واضحة “أنا مررت من هنا”.

قد يقف طموح البعض عند ذلك، أن يتذكره الجميع، أو يمتد طموح آخرين إلى الهدف الأسمى؛ أن يغيروا العالم. نعم، هذا هو الجزء الأكثر صعوبة. منذ طفولتي و هذا الشبح يحوم حولي؛ أن أترك بصمة حقيقية. قد يتذكرك الناس لطيبة قلبك، خفة دمك، ذكائك أو قوتك. كلها أمور لطالما رأيتها هامشية و لا تكفي. أن تغير العالم هو أن يستيقظ كل شخص يوميًا ويكفيه أن ينظر حولك ليرى آثار ما فعلت فتظل موجودًا إلى الأبد. هذا هو السر الحقيقي للخلود. وهذا ما سيظل يطاردني حتى تتوقف يدي عن الكتابة.. أن أغير العالم.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى