التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: حلا المطري

حلا المطري
حلا المطري

أدعوها إلي.. ولا تقبل دعوتي أحيانًا.. فتتدلل كشمس خجول في يوم شتوي.. وأحيانًا تقوم هي بدعوتي، فأقبل دعوتها بكسل.. أو بحب!

أبارزها، أساومها، أقايضها..

لا تسأم مني بقدر ما تتعبني، وتوجعني!

بيننا مئات الأقلام والخواطر الشاردة منها والغائبة، المتمردة منها والطاغية.. الموجوعة منها والفرحة.

ليست مخلصة كليًا، فلها تقلباتها الخاصة، وما يشفع لها عندي.. أن لي تقلباتي الخاصة أيضًا في حضرتها.. أتراها تغار من أكواب الكركديه بحضرتها؟؟ أتراها تغار من الليل الذي يغريني بها ويجذبني إليها كرسام غجري يشتهي لوحة عذراء ساحرة ليفض شوقها إليه ولألوانه؟

أتراها تريدني لها وحدي؟ أنا والقلم والحرف؟

الليل يغريني بالكتابة..

على أضواء النجوم، على تلك المساحات الزرقاء التي لا حصر لها، حتى وإن لم يعد شيئًا كما كان،حتى لو ظلت الأحلام عارية في انتظار كساء عزم يسترها،حتى وإن ضللت الطريق عنوة أو سهوة.. ستظل الكتابة مرفأ للقلوب الضائعة والخلجات المنسية.

هنا قلمي، وهنا دفتري.. والأيام بينهما، عالقة ربما، مشردة، لا يهم.. أحب سكرات الكتابة وما بعدها، أحب انتشائي بها وانتشائها بي، أحب طقوسي حين يؤانسني الحرف وتحاصرني كلمات اللغة، أحب الخشوع حين أكتب، وتلك السكينة الآسرة.. حتى وإن كانت الكتابة موجعة.. هي موجوعة بنا ونحن موجوعون بها.. حد التلاصق!

الكتابة حلم، على مرسى ذاكرة، ووطن، وغد قد يكون أجمل أو لا يكون. ولكني أكتب على أية حال رغبة في واقع بنكهة حلم، أو حرف أنيق على شفاه سطر خجول.

للكتابة مذاق خاص، تحكيه حروفي، التي أحب معظمها عاشقًا. الكتابة هي “أنا” أخرى في عالم مواز آخر، حيث الأمنيات والأحلام على أجنحة بجع مشاكسة.

اسأل نفسي لم أكتب؟ ولمن أكتب..؟

فأجدني مغتربة، أرمي بحروفي في كل الأوطان، يتلقف حروفي مغترب مثلي، أو مسافر، عابر، أو شارد. يتلقفها من تلمسه، من يشعرها موسيقى صامتة، يلحنها بأسلوبه الخاص.. بحروفي أنا المرسل.. والعالم حولي هو المرسل إليه..

لم أكتب؟

وكأنك تسألني لم اتنفس؟ أو لم تخرج الشمس من المشرق؟ أو لم البحر هو مالح؟ أو لم السماء في وضح النهار زرقاء لا يمسها ظلمة؟..

الكتابة هي من المسلمات عندي، هي عالمي حين تخذلني الحياة أو تلهمني، هي صبري وصلواني، وجعي وذاكرتي، ألمي وأملي.. الكتابة.. هي أنا.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد