التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: روبير الفارس

روبير الفارس
روبير الفارس

أكتب لأني لا أعرف تصليح حنفية ولا ضبط إشارة الدش.. أكتب لأني لا أعرف أن أعمل أي شيئًا آخر. حتى زوجتي تغضب لأني لا أعرف مثلا تصليح الحنفيات أو بعض أعمال الكهرباء أو ضبط إشارة الدش. وتقول أنت لا تعرف سوى الكتابة بينما كانت أمي –وهي غير متعلمة تقول لي (صاحب القلم لا يغلبه أحد)، وطموحي في الكتابة بدء مبكرًا لذلك بحثت وأنا في خامسة إبتدائي عن مطبعة لتطبع لي قصة كتبتها ورسمتها. وتعرضت لسخرية كبيرة واحباط شديد.

ومثلي ككل أطفال الأقباط نشأت في مدارس الأحد أتعلم قصص الإنجيل وحياة القديسين وهي سيّر أقرب إلى الواقعية السحرية وخاصة سير الآباء السواح والسياحة هي أعلى درجة في الرهبنة وتعني أن الشخص وصل إلى أفق رهيبة من الروحانية فلا يتقيد بزمان ولا مكان يركب السحاب ويجالس الوحوش وينحل عنه جسد المتاعب. وهو مجال فتح وعي على الخيال أكثر من أن يقربني من الروحيات فأحببت أن أكون أديب لا قديس أو راهب. أكتب عن هذا العالم الغريب. الذي يعيش فيه الأقباط كثيرًا هربًا من واقع مرير. ولكني بحثت عن الإنسان بين هولاء. لذلك جاءت كتابتي عنهم بزعم أنى أعرفهم جيدًا وكما وصفني الدكتور عمار علي حسن “أكتب من الداخل” عن الأقباط. وفي الجامعة كتبت رواية قصيرة (البتول) عام 1999، استوحيت فيها أحداث الكشح الأولى ودمجت فشل تجربة الحب الأولى بالأحداث ومشكلة بناء الكنائس عند الأقباط. ولكنها نشرت بعد التخرج في عام 2002، في طبعة محدودة بجماعة تحوت الأدبية ببنها وفوجئت بالناقد الدكتور ماهر فريد شفيق  يكتب عنها مقال باللغة الإنجليزية بجريدة وطني. ثم قام صديقي المخرج أحمد عويس بتحويلها لسيناريو بعنوان على الأرض السلام فاز بالمركزالثالث في جائزة عبد الحي أديب بمهرجان الإسكندرية في 2012، وأصدرت في 2009 مجموعة قصصية بعنوان “عيب إحنا في كنيسة” عن دار ميريت وقد ظلت محبوسة عند محمد هاشم لأكثر من عام ونصف وبعد إلحاح وتعذيب. وفي 2012 صدرت عن وكالة سفنكس رواية (جومر جريمة في دير الراهبات) التي أعتبرها أقوى ما كتبت حتى الآن وهي رواية أتناول فيها الأزمة النفسية التي تقيد القبطي في التعامل مع الحياة المعاصرة من خلال عقدة الاضطهاد الناجمة عن تاريخ الشهداء الذي يحمله على ظهره من ناحية وميراث الرهبنة من ناحية أخرى. وقد قدرت نقديًا بشكل كبير فكتب عنها الأستاذ حلمي النمنم والدكتور عمار علي حسن والروائي عادل الميري والكاتب مدحت بشاي وغيرهم. ولكني لا أشعر أنها وصلت للقارىء الذي أريده ولا أزعم أنها رواية سهلة سوا على مستوى الشكل أو المضمون. طبعًا أجد معاناة كبيرة في النشر لأني أرفض الدفع للناشرين فأنا رب أسرة وأعمل في أكثر من صحيفة لدرجة أنى كرهت الصحافة جدًا مؤخرًا حيث لا أجد وقت لكتابة الأدب. أما عن أبناء جيلي فهناك المحظوظين الذين “يعرقون” روايات بشكل غير طبيعي فأجد لهم إنتاج غزير. هناك من ينقل من أفلام أفكار وهناك من تقف وراءه مؤسسات دعاية وإعلانية. وهناك كتاب مغرورين بصورة لها العجب فهناك كاتب أقام الدنيا وأقعدها على روايته التي تدور في واحة ومن يقرأها بدقة يجدها تنسج أحداثها على منوال رواية واحة الغروب لرواية الأديب الكبير بهاء طاهر فالمكان واحد والقلق الوجودي عند الضابط تحول إلى قلق من الدفن عند العجوز. والخلفية التاريخية التي دارات عند بهاء حول الإسكندر جعلها هو عند قمبيز والفرس. أما المضحك فالراهب المذكور في رواية هذا الكاتب قتل وهو صغير ابنة الأسطى الذي تعلم على يديه ومات وهو يحتقره. لأنها وقعت في الخطيئة والسؤال المنطقي لماذا يقتل عامل واحدة لا تمت له بصلة؟ ولا تعره بالمنطق الصعيدي.. وهكذا أنت لا تجد نقاد أقوياء بل دعايات ومجاملات ونحن لنا الله.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى