التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: محمد فؤاد عيسى

محمد فؤاد
محمد فؤاد

عندما صدرت روايتي الأولي والوحيدة حتى الآن (كرافته)، سألني أحد الأصدقاء سؤال توقفت عنده ثوان، قال: لماذا تكتب؟ ومن أين تجيئ بالوقت للقراءة والكتابة؟.. عدت إلى أعوام مضت حين دفعني والدي إلى القراءة، حين أعطاني رواية لنجيب ومحفوظ وأخري لـ تشارلز ديكنز.. كنت قد تجاوزت الثانية عشر بقليل. تلمست مشاهد حياتي منذ ذلك الوقت وبدأت أبحث داخلها عن جدوى الكتابة.

أكتب لأصف كل ما يدور في ثنايا نفسي.. أدخل إلى عالم الأشخاص التي أكتبها، أعيش معهم وأتفاعل جدًا بما يحدث لهم.. كل ما أفعله هو أن أجلس وأضع الأوراق أمامي وأشرع في الكتابة .. أمحوا بعض السطور وأعيد كتابة سطور أخرى.. لا أشعر بما يدور حولي.. أسبح مع الأحداث وأنسى أي شيء.. حتى أستفيق وأبدأ في قراءة ما كتبته.. وأتسأل هل أنا من كتب هذا؟ ومتى؟؟

إذًا الكتابة هنا بالنسبة لي هي عالم آخر.. عالم أشعر فيه بكل شيء. فإذا كانت الأحداث في فصل الشتاء أشعر بهواء بارد يجتاحني، وعندما تنقلب الأحداث في الربيع أشم رائحة الورود.. وأكتب عن الحب فأرتمي بين أحضان زوجتي أسمعها ما كتبته.

الكتابة بالنسبة لي ليست مسلية على الاطلاق.. فهي معاناة.. فكيف أجد الفكرة؟ كيف أبدأ فيها؟ كيف أجمع المعلومات اللازمة؟. في روايتي كرافته استعنت بثلاثة أطباء في مجالات مختلفه، منها الطب الشرعي، والنفسي، كنت أجلس كتلميذ في المدرسة، أغلق علي بابي، أمسك بكتب كثيرة أقرأها، أدون المعلومات.. أشاهد فيديوهات، أدرس حالات كثير لها علاقة بالرواية.. إذًا أين المتعة هنا؟ كل مراحل الكتابة لا أجد فيها متعه، لكن عندما أنتهي من العمل كاملاً أو يقرأ أحد الأصدقاء جزء منه ويثني عليه أشعر بالسعادة البالغة أن ما كنت أريده قد وصل إلى القارئ..

أكتب لكي أصور ما تراه عيني من أشياء.. فقد أرى صورة جميلة.. أو أرى مكان جميل.. يلهمني هذا بكتابة مشهد.. في أحد مشاهد روايتي كنت أسير في حي الزمالك ورأيت تكون بصري في أحد الكافيهات لشاب يجلس وينتظر شخص ما ربما كانت صديقته وبدا عليه التوتر وأخذ ينظر في ساعته.. بعد أن عدت إلى المنزل كتبت هذا المشهد ولكن في سياق درامي مختلف.

أكتب حتى يري الناس ما أراه.. أحيانًا أرى أن الحياة تستحق أن نعيش كل ثانية تمر علينا فيها.. وأحيانًا أرى أن للموت فلسفة خاصة يجب أن يشعر بها القارئ ويفهمها.. أنقل التضاد في جملي لأوضح المعاني التي تطرق رأسي في الرواية .

أكتب لأسجل التاريخ.. فكم من روايات قرأناها في عصور مضت عرفنا ما كان يجري في تلك العصور.. أشعر أنها من أهم رسائل الكاتب.

أكتب لأنقل ما يدور في رأسي.. فقد أرى مشهد معين وتتسارع الكلمات بين يدي لأكتب هذا المشهد الذي رأيته في مخيلتي.. مهمة صعبة جدًا.

أكتب لأشعر بالسعادة.. فكم من الرسائل والتقيمات والمكالمات جائتني بعد روايتي الأولى من قراء وأصدقاء يتحدثون معي عن شخصيات الرواية والأحداث وربط الشخصيات ببعضها البعض، لكن تظل أقرب الرسائل التي جاءت لي عندما تحدثت إلى أم عن الرواية وقررت أنها ستعيد حسابتها في أمور عائلية كثيرة.

أكتب.. لكي أظل موجود

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى