التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: سارة شمس الدين

سارة شمس
سارة شمس

لأن الكتابة شغفي..

في بداية الأمر كنت تائهة جدًا..

في سن “الضفيرة”.. كانت لدى الكثير من المواهب.. أثناء الفصل الدراسي أختبرت التمثيل وعندما جائت الإجازة الصيفية قررت أن ألتحق بكورال المدرسة، إلا إني كنت أكتب سرًا، كنت أرى الكتابة “متنَفس” الكثير من الأسرار كتبتها، الكثير من الغضب، الكثير من الصراحة والكثير من الأمنيات التي تمنيت أن تتحقق.. كنت كُلما شَعرتُ بوحدة لجأت إلى الكتابة..

لم أكن أهتم باللغة أو حتى الأخطاء النحوية.. ومع الوقت شعرت أن الكتابة رفيقتي!

وهنا.. بدأ سن “قَصة الشعر الكيرلي”.. بدأ يتكون كياني.. بدأت شيئًا فشيئًا أتخلى عن دروس الغناء لأكتب ما شعرت به في النهار، وأتأخر في حفظ دوري في المسرحية لأنني رأيت في موقف مرت به البطلة قصة عن الشجاعة..

لم أعد أهتم بالغناء أو التمثيل، بِتُ أهتم برفيقتي “الكتابة”.. بدأت أقرأ كثيرًا في كل شيء الأدب العالمي والروايات المترجمة الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب وسلاسل زهور الرومانسية وما وراء الطبيعة الغامضة وكَثُرت تساؤلاتي في كل شيء، وكَثُر تدقيقي في تفاصيل الأشخاص..

لماذا تضيق عيون البعض عندما يبتسموا؟

لماذا تضيق عيون البعض عندما ينوُوا نية سيئة؟ …إلخ

تغيرت نظرتي للكون..

وهنا.. بدأ سن “القلم الرصاص”..

لماذا القلم الرصاص؟ لأني كلما كتبت شيء سارعت بمحوه.. وساعدني في ذلك الممحاة الطويلة..

كنت منبهرة بكم الحيوات التي عشتها.. كنت أرى في شخوص قصصي حياة وددت لو أعيشها.. فكنت أجعلهم يزورون بلدان أتمنى زيارتها، يواجهون مواقف شبيهة بمواقف وأجهتها في حياتي وودت لو غيرت ردود فعلي وقتها.. فكنت أشعر بقدسية كبيرة في تعاملي معهم وكتابتي عنهم، تلقيت التشجيع من الجميع.. بدأ بأسرتي، معلم اللغة العربية وأصدقائي الذين كانوا يطلبون مني الكتابة عن مواضيع بعينها، فأنتقلت من التعبير عما يدور بداخلي ببراعة إلى التعبير عما يدور بداخلهم، وكان هذا من أسباب تطور أسلوبي ولغتي!

وهنا.. بدأت حياة جديدة -رغم صغر سني- بقلم أزرق لا يمحي بسهولة.. بشغف لَوَنني وساعد في تغييري إلى الأفضل..

وبعينان لا تلمعان إلا لرؤية كلمة جديدة، وَصلت إلى الورق دون أن تضل الطريق..

كلمة تمشي بثقة دون أن تستند إلى الجدار عاجزة عن أن تواصل السير.. كلمة ربما تغير من واقع بائس يئس الكثيرون من تغييره.. كلمة تتناول بعض مني وبعض منكم وبعض منهم!

لماذا أكتب؟

ببساطة..

لأن الكتابة شغفي..

لأن الكتابة بها بعثرتي وارتباكي وخوفي وثرثرتي واهتماماتي وقطع صغيرة من روحي..

لأن الكتابة بالنسبة لي حياة!.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى