التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: محمد إبراهيم محروس

محمد محروس
محمد محروس

الكتابة بالنسبة لي حياة، أتنفسها من خلال الكتابة، شعور بالنشوة ينتابني عندما أنتهي من كتابة عمل جديد، فهناك شيء يحدث، هذا ما أقوله لنفسي دوما عندما أنتهي من الكتابة، تلك الشخصيات التي تعيش معي لشهور طويلة، أعيش حياتها، أتنفسها وأنا أكتب رواية جديدة، يحاوروني وأحاورهم، أضع لهم حلولًا لمشاكلهم في الرواية، يناقشوني كثيرًا، يرفضون حلولي، يبدأون في اقتراح حلول جديدة لم أكن أنوي كتابتها، تأخذ الشخصية حياتها داخل الرواية لتمضي بها عن قيود الكاتب بداخلي تلك التي تكبلها..

أعود بعدها لأتساءل هل حقًا ما كتبته هو نتاج فكري وقلمي أم أنها حياة  فرضها أبطال العمل علي..

من أين بدأت فكرة الكتابة لدي؟ أظنها المصادفة الكلية، التي قرّرتْ أنني سوف أصبح كاتبًا، لم يكن اختياري، بل هو قدري، قدري أن أكتب، أن أبحث عن فكرة جديدة، لدي الكثير لأقوله، فلماذا لا أقوله من خلال الرواية والقصة؟ تفاعلي مع الكتابة حميمي  بدرجة مدهشة، لدرجة أن الكتابة نفسها أصبحت حياتي، عندما أتوقف لفترة أشعر بأنه ينقصني الكثير، تنقصني التجربة، ينقصني أن أتنفس، شعور بالإختناق يشملني لو توقفت لفترة طويلة، أعرف أنني مختلف عن كتاب كثيرين، لأن طقوسي مختلفة تمامًا في الكتابة، أظن أنني الكاتب الوحيد في مصر الذي يستطيع أن يكتب رواية صالحة للنشر وضخمة في أسبوعين، البعض يظنون هذا جنون، ولكنه بعيد عن الجنون نهائيًّا، إنما هي لحظات الميلاد بالنسبة لي، لحظات التنفس، هل تستطيع أن تعيش دون أن تتنفس؟ الإجابة، مستحيل، لذا الكتابة تمثل لي حياة  بكل مفرداتها، كتبت كل شيء، القصة القصيرة، والرواية، والمسرحية، والسيناريو، والفيلم القصير، كتبت لأن الصدفة صنعت مني كاتبًا، جعلت من حقي أن أترك شيئًا للحياة، أن أترك تجربة كاملة قد يظن البعض من الغرور أنني أقدرها وأريد أن يعرفها الآخرون، لابدّ أن أترك شيئًا للتاريخ ليقولوا من هنا مر في يوم ما كاتب اسمه فلان.. كاتب حمل تجربة جديدة أراد لكم أن تعرفوها.. الكتابة لغز أحاول دومًا فك شفرته، أحاول أن أغرد منفردًا في كتاباتي، حتى عندما أكتب الرعب أنظر له من مستوى مختلف، مستوى قد يكون بعيدًا عن أفكار آخرين، أبحث دوما في كتابة الرعب خصوصًا عن فكرة غير مطروقة، فكرة مجنونة، فكرة تجعل الكتابة متعة  وقراءة ما أكتبه متعة، إحساس الإنتشاء والشعور بالتفرد يأتي لي عندما أرى الكلمات مطبوعة أمامي في عمل يحمل اسمي، فهكذا أخلد الكاتب وغروره بداخلي، الكاتب بداخلي شديد الحساسية، أقل شيء يؤثر فيه وفي حياته، أظن أن يومي كله يكون مختلفًا لو سمعت كلمة إطراء من قارئ لي، يسعدني دومًا شعور الآخرين بأهمية ما أكتبه أو أنه أنار بداخلهم شيءٍ ما.

الكتابة فعل تنويري في الأساس، لذا أحاول أن أكون على قدر التجربة والمسئولية، أحب أن أقول إن ما أفعله شيء جيد يستحق الحياة، أبطال قصصي مصريون، دومًا لابدّ أن أشعر أنهم حقيقيون وليس مجرد أشخاص على ورق.. القصة التي أحبها لابدّ أن تحمل حياة.. وتمثل حياة.. لأن الكتابة حياة.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. يا أستاذ محمد هذا الملف رائع رائع رائع جداً وأتفق معك فيما ورد بمقالك