التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: ميسرة صلاح الدين

ميسرة صلاح الدين
ميسرة صلاح الدين

الكتابة مستمرة والدوافع تتغير..

لا أستطيع أن أحدد  على وجه الدقة متى بدأت في الكتابة؟ وما هي الدوافع وراء ذلك؟ لكنني أذكر جيدا أن أولى قصائدي إن جاز أن أطلق عليها قصائد  في تلك المرحلة -ما قبل الدراسة- كنت أقوم بتسجيلها  على شرائط الكاسيت مستغلاً مكتبه والدي الصوتية  الضخمة التي أهدرت منها عددًا كبيرًا في مغامرتي الحمقاء.

وأذكر أيضًا الكشكول ذو الجلاد الفضي “اللميع” الذي كنت أجمع فيه أشعاري في مرحله الدراسة الإعدادية وكيف قمت بإعادة كتابة بعض تلك الأشعار عندما وصلت للمرحلة الثانوية بشكل مختلف.

وأذكر صدمتي الأولى بعد أن شاركت في العديد من حفلات المدارس ومسابقات الإلقاء عندما قرأت ديوانًا للشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي بعنوان “الذي يأتي ولا يأتي” لأجد أن ما كنت أحسبه عيون الشعر العربي لا يطابق الديوان من قريب ولا من بعيد.

وتوالت تلك الصدمات التنويرية وأنا في مرحلة الدراسة الثانوية بين ديوان حسن طلب “سيرة البنفسج” ودواوين فؤاد قاعود “الاعتراض، الصدمة، المواويل، الخروج من الظل” لتتخذ أفكارىي وكتابتي منحنى جديدًا.

وأذكر جيدًا أن دوافعي للكتابة أخذت في التغيير عامًا بعد الآخر وقصيدة بعد الأخيرة لتبدأ بفتى صغير يريد أن يحاكي الشعراء، ثم تتحول تدريجيًا لفكرة اكتشاف النفس واللغة والتجريب، ثم تتحول لفكرة المنافسة المحتدمة مع أرفف من المجلدات والدواوين التي قرأتها، ثم المنافسة والصراع مع الذات، وأخيرًا عدم الاكتراث بكل هذا والرغبة الصادقة في التعبير عن النفس بما يحلو لها..

وأصبح الديوان الذي كان يجمع من القصائد التي صدرت في فترة مُعينة مشروعُا نفسيُا وكتابيًا له دوافعه وأهدافه الخاصة وله فكره الخاص وإطاره الخاص الذي تُكتب القصائد من خلاله.

ثم أصبحت أبحث عن أشكال كتابية أخرى أكثر اتساعًا لتحتوي مشروعات كتابية أكثر تعقيدًا وتداخل في الدوافع والأصوات فكان المسرح الشعري.

ثم كان “زجلوتير” المشروع ذو الدافع الاجتماعي الجمعي.

تعددت الدوافع بالفعل وتغيرت أكثر من مرة ولكن الكتابة على ما يبدو مستمرة.

بل لقد أصبحت الكتابة على ما يبدو هي الدافع الحقيقي لاستمرارها وكل ما سواها هي أسباب ليس لاستمرار الكتابة ولكن لصقلها وتهذيبها وتمهيد طريقها.

وكلما انفتحت تجربتي على ثقافات جديدة وأشكال أخرى من الفن والإبداع وكلما اتسعت ذائقتي للتجريب بمساحاته المختلفة وكلما استطعت أن أكون أكثر صبرًا ودأبًا في البحث والقراءة والملاحظة كلما تطورت تجربتي في الكتابة وتطورت معها حياتي وشخصيتي.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى