التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: ياسمين حسن

ياسمين حسن
ياسمين حسن

حين تأملت الحياة التي كنتها.. لا صديق ولا هواية، فقط أثرثر بلا توقف عن كل ما أبتغيه واشتاق له واسعى لتحقيقه، مع الوقت -منذ كنت صغيرة- وأنا أفقد ذاكرتي، مُصابة بداء النسيان اللزج، يتمدد على ذاكرتي فيعميها، تنمحي التفاصيل تباعًا فأعود لها وقد ثبّتها على الورق، هكذا استطعت أن أمضي عمري في كتابة التفاصيل، سيرتي الذاتية التي حلمت يومًا أنها ستكون سيرة عظيمة، أكتبها منذ وقت بعيد، تحتوي مراهقتي، بكائي، مخاوفي.

كتابة الخوف تقتله، تحوله إلى نكتة، وكتابة الحزن تهمشه، تبهت سواده فيستحيل رماديًا محايدًا.

كتبت مخاوفي، وخواطري، سردت المشاعر الأولى من كل شيء، وخبأتها، واختبأت معها.

كتبت أول قصة لي في عامي التاسع وكنت على قدر من السذاجة ما جعلها تبدو قصة هلامية مضحكة، هزأت بها أمي وسخر منها أبي فقررت إخفاء كل ما يخطه قلمي حتى حين..

شعرت أن الكتابة ملاذي حين لا أجد من أحدثه، سري الأول، كنزي العظيم وتجارتي الخفية، أحب التلاعب بالكلمات.

أتصور الحكاية وأسكن في تفاصيلها، تبقى مشاعري حبيسة صدري حتى أُطلق لها العنان على صفحتي فتمرح وتلهو.

كبرت وكبرت معي لعبتي، تبلورت القصة في ذهني ورغبت في خلق حياة أخرى، عالم موازٍ لهذا العالم الباهت، أشعر أن هناك الكثير مثلي، لا صوت لهم ولا يد تطال من الاحلام ما يريدون، فقررت رسم أحلام أخرى، حياة ثانية.. كون آخر مبهج بصورة أبسط.

هكذا تنفست  الكتابة حتى أصبحت كائن الياسمين الذي لا يمكنه الاقلاع عن السرد.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. وكتابة الحزن تهمشه، تبهت سواده فيستحيل رماديًا محايدًا.

    هنا تأتي اختلاف الطباع .. إعادة كتابة التجربة هي قبلة الحياة فيها تبعثها واضحة بكل مشاعرها المتصارعة لو كتبها القلم فهو يبحث عن مداد إما من عقل يحللها فتصبح دروسا وعبرا مجردة او يكتبها بدماء قلبه متدفقة بكل نبضاته فتكون قاسية عليه قسوة لحظتها الأولي ..
    القصة نوع من تراكم التجارب واختلاق المشاعر تحتاج لدفقة الدم وشهقة النفس .. شهقة فقد أم او موت عزيز أو حتي رؤية حادث مروري مروع ..
    إعادة كتابة التجارب تحييها في ذاكرة ضعيفة تنفخ فيها روح ذكرى لا تموت ..

زر الذهاب إلى الأعلى