التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: أحمد مسعد

أحمد مسعد
أحمد مسعد

الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد شيء أفعله. على العكس تمامًا فالكتابة هي من تصنعني.. أجل لا تندهشوا.. أرى السؤال في أعينكم الآن كيف يمكن أن تصنع الكتابة شخص ما؟! سأخبركم

علاقتي بالكتابة هي علاقة تمتد لسنوات نشأتي الأولى، فأنا أكتب منذ سنوات بعيدة حتى قبل أن أعرف أن ما أكتبه يستحق بالفعل أن يكون لونًا أدبيًّا… كانت ولا تزال هي مساحتي الخاصة التى أعيش فيها كيفما يتفق لي وقتي الذي أقتطعه من ضغوط الحياة التي أعيشها لأتنفس هواءًا نقيًّا.. الكتابة بالنسبة لي شغفًا لا حدود له. لا أخفيكم سرًّا أنني حتى الآن مازلت أفرح بكل نص جديد كأنني طفل جاءته ملابس العيد الجديدة التي كان ينتظرها.. تصنع مني الكتابة شخصا آخر غير الذي أنا عليه، كل فكرة تراودني عن نفسي حتى تخرج مني سطور على الورقة  تغير في تركيبتي الشخصية شيئًا ما إما بالبحث والقراءة عن الموضوع الذي أريد الكتابة عنه وإما بتأمل الناس الذين أتعامل معهم أو أقابلهم حتى صدفة لأصنع في النهاية حكاياتي الخاصة.. منحتني الكتابة قدرة على رؤية المشهد من زواياه المختلفة قدرة على الشعور بمكنونات الأشياء… يقينا لو لم أكن أكتب لما كنت أصبحت أنا الذي أكونه الآن.

منذ بضعة سنوات كان يراودني سؤال عن سبب كتابتي  كانت الإجابة الوحيدة التي أملكها وقتها أنني أكتب لأخرج ما يستعر بداخل عقلي، لأعبر عن مكنونات ذاتي ووجهات نظري في الأمور التى تثير تفكيري.. كان وقتها يراودني الأمل بأن يشكل ما أكتب فارقًا مع الناس من حولي.. و حينما خرجت من شرنقتي وأخذت أحتك بالشارع من حولي حدث لي نوع من الصدمة وأكتشفت عبث أحلام مراهقتي الفكرية لا شيء سيتغير تلك هي الحقيقة حتى ولو كانت مؤلمة، لا بد أن أتغير أنا أولًا.

تاهت خطواتي قليلًا عن الطريق فهجرت القلم وطردت كل الأفكار التي راودتني عن نفسي واستسلمت لحالة من اليأس والإحباط كنت أشعر فيها في قرارة نفسي أن تلك هي حقيقتي التي لابد أن أتقبلها وأن أي شيء آخر هو مجرد كذب وإدعاء.. رحلة مررتُ بها لم يعيدني منها في النهاية غير الكتابة أيضًا بعد أن أكتشفت الإجابة الحقيقية لذلك السؤال.

الآن أستطيع أن أقول أنني أكتب لكي أتصالح مع نفسي وأتطهر داخليًّا..  أكتب لأكسر القوالب الثابتة بداخل وجداني الخاص، لأتعلم عدم الخوف من طرح السؤال والبحث له عن إجابة مهما كان السؤال صادمًا أو جريئًا..

أبحث في كتاباتي عن الأسطورة الشخصية التي خلقت من أجلها.. أصنع على الورق العوالم التى أتمنى أن أحياها.. أسقط في تركيبات شخوصي أجزاءً من رواحي لأطلق لها العنان فتجري على سطور كتاباتي كيفما تشاء بعيدًا عن قيود الحياة العملية التي أحياها.. فتخرج كتاباتي تشبهني أقدم للقارئ وجبة على ذوقي الخاص فيها تأملاتي وقرائاتي وملخص تجاربي الشخصية لعل صنفًا ما من تلك الوجبة يتوافق مع ذوقه..

لا أكتب لأنني يجب أن أكتب.. لا أخفيكم سرًّا قدر المعاناة التي تقابلني الآن لكي أسطر هذا المقال وأنا أراقب أمام عيني المهلة النهائية لتسليمه، فالكتابة عندي حياة أمارسها وقتما وجدت لدي الرغبة في ذلك ربما لذلك لم أتمكن من إنتاج أكثر من مجموعتين قصصيتين رغم كثرة المشاريع الغير منجزة في ملفات حاسوبي، أمارس طقوس الكتابة كعاشق يستعد للقاء حبيبته.. أعيش مع شخوصي تفاصيل حياتهم فأتألم حين يتألمون وأحب كيفما حبوا، ربما كان العكس هو مايحدث ولكن ما أستطيع أن أجزم به أنني أستمتع بهذا التداخل وربما لا أتمكن من العيش بدون ممارسة تلك المتعة المبهجة.. متعة طقوس الغزل مع سطور حكاياتي والرقص مع حروف كلماتها على الورق الأبيض.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى