التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: أكرم إمام

أكرم إمام
أكرم إمام

يقول الكاتب الأمريكي “جيمس فراي”: “إذا جاء يوم صرت فيه مهتمًا بآراء الناس، وبأرقام المبيعات، وبعدد الحضور في ندواتي، أكثر من سعيي لكتابة ما يُحرك العالم.. سأعتزل الكتابة وأمتهن شيئًا آخر”.

قد تبدو عبارة “جيمس” بعيدة نوعا ما عن إجابة السؤال: “لماذا أكتب؟”. فعليا هي إجابة على السؤال العكسي، على الأغلب الطريقة الأسهل للإجابة على الأسئلة الفلسفية، من هذا النوع. ولكن عبارته تفتح الباب أمام السبب الأول.

أن تحرك العاصفة في نفوس الناس.. تشير لهم بقلمك نحو الشمس، كمعلم متواضع، يتعلم منهم في نفس الوقت. تريد أن تنشر بينهم عدوى ما، أصبت أنت بها. كوكيل شركة سياحية، تقطع لهم تذاكر السفر شبه المجانية – بثمن الكتاب في الواقع- لكل مكان، هنا في العالم الذي نعرفه، وفي أرض لم توجد أبدًا. تريد أن تخبرهم عن طباعهم، عن علاقتهم ببعضهم وبالحياة وبالأرض وبالسماء.

لا تظن هنا، أنني أتحدث عن كوني، بريء وطاهر. فالخبث كل الخبث يكمن في الكاتب، هو يهمس لك بأفكاره وسط العبارات الصاخبة. يلهث؛ ليقنعك بالفكرة، قبل أن تُنهي كتابه.

يقول “جورج أرويل” صاحب الرواية الأشهر “1984”: “تأليف كتاب هو صراع رهيب ومرهق. كما لو كان الكاتب في نوبة طويلة من مرض مؤلم. لن يحاول المرء القيام بشيء كهذا أبدًا؛ لو لم يكن مدفوعًا بشيطان ما، هو ليس قادرًا لا على مقاومته ولا فهمه”.

السبب الثاني، هو ذلك الجنون الذي لا يمكنك دفعه، أو إيقافه. الجنون الذي يتمثل في فكرة، تظل تتراقص في أمام بنات أفكارك الأخريات؛ لتغويهن بإفساح المجال لها وحدها. لا يمكنك أن تتوقف.. ولا يمكنك أن تحظى بفرصة الهرب منها. فقط تشعر بأنفاسك تعود لك من جديد، حين تنتهي منها قبل تنتهي هي بك للجنون. أكتب لأنني لا أستطيع ألا أفعل.

ولكن مهلًا؛ “أرويل” وصف الكُتاب بـ”الكسالى” أيضًا، الرجل محق فعلا. شخصيًا، أبدو كدُب قطبي، يركن على الثلج، لا يفيق، إلا حين يجد نفسه فجأة، كان يجب أن ينتهي منذ شهر أو عام. يهرول في الشقة حول نفسه، قبل أن يُحول ناشره إلى قاتل محترف.

الفكرة الأخيرة هنا.. هي صراع مع النفس، بألا أسمح بأن تتحول الكتابة إلى مهنة أبدًا. ألا تكتب لأنهم يطالبونك برواية، ألا تجلس لتعتصر الجمل، بنوع من البلطجة، حين تستعصي هي عليك، ولا تجود. كأن تأكل فقط، حين تجوع، لا كرفاهية. سيصير منتجك رديئًا، وسيطالبونك هم بألا تكتب.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

زر الذهاب إلى الأعلى