التخطي إلى شريط الأدوات
مشاركات أدبية

ننشر الفصل الأول من كتاب:”الحركة النَسوية الإسلامية .. دراسة نقدية تحليلية”

 

تأليف الدكتورة: سوسن الشريف –  الباحثة بمركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية.

الناشر: دار روافد للنشر والتوزيع

 

مقدمة

من الموضوعات التي كانت -ومازالت-  تشغل العامة والمتخصصين في كافة المجالات”حقوق المرأة” وهذا هدف تسعى إليه عديد من الجهات والحركات الحقوقية النسائية وغير النسائية، ومن هنا بدأت الحركات النَسوية. وتنوعت أهداف وجهود هذه الحركات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، فكانت تأخذ شكل مؤتمرات، أو ورش عمل، أو مطبوعات من كتب، أو أوراق عمل ودراسات، أو برامج في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية، وكل هذه الجهود تتفق في سعيها للوصول إلى وضع أفضل للمرأة. واشتقت من الحركة النَسوية بعض التيارات مثل “الحركة النَسوية الإسلامية”. وهي حركة ظهرت في القرن التاسع عشر، ومؤخرًا بدأت تشهد نشاطًا ملموسًا على المستوى الاكاديمي، وتسعى إلى عدة أهداف يتقدمها تأصيل فكرة المساواة بين الرجل والمرأة من خلال إعادة قراءة التراث الدينيى الإسلامي.

وتُجيب “عائشة تيمور” على تساؤل قد يُطرح “لماذا المرأة المسلمة؟” وتقول “لأن ما وقع على المرأة من ظلم، وحرمان من حقوق، كان يحدث تحت مسمى الإسلام، ولكن في حقيقة الأمر ما حدث، ومازال يحدث من إهدار لحقوق المرأة هو فعل العادات الثقافية، والاجتماعية، ويبعد كل البعد عن الإسلام”.1 وهذا ما تؤكد عليه “أميمة أبو بكر” أن عدد آيات القرآن 6232 آية، 25 آية منهم تُرسي فكرة المساواة في الجندر على أُسس دينية وروحية واجتماعية وسياسية، ولكن تراث التفاسير يعطي أهمية كبرى لثلاث منها فقط، مما نتج عنها تأويلات تؤسس مكانة النساء الادنى، وتُبرر بنى سلطوية تغيب عنها المساواة. ودأب الخطاب العام على جعل من الآيات الأقلية إطارًا مرجعيًا رئيسيًا، لتحديد مكانة المرأة في المجتمع وحقوقها وواجباتها. وهناك مقولة أن النساء يتمتعن بالمساواة على المستوى الروحي، ولكن وظيفيًا فيما يختص بأدوارهن داخل الأسر خاضعات للرجال، أو على الاقل تابعات.2

تبحث الحركة النَسوية الإسلامية في النصوص الدينية من قرآن وأحاديث وآراء فقهيه، بغرض تقديم قراءات وتفسيرات جديدة لبعض المسائل المتعلقة بالمرأة، وهي بذلك تتطرق لجانب يتسم بخصوصية معينة لأنه جانب ديني، وتسعى لتنقية تعاليم الإسلام التي أرادها الله تعالى من الشوائب الاجتماعية، والموروثات الثقافية التي كادت أن تطمس معالمه الاصلية، حتى طغى السياق الثقافي الاجتماعي بأفكاره وتقاليده على الحقائق الدينية.

تبدو هذه الحركة -ظاهريًا- مطلبًا مهمًا في وقتنا الحالي، فمما لاشك فيه أننا نعاني من عديد من الظروف والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي انعكست بشكل مباشر على تدني الأحوال المجتمعية، وانهيار كثير من الأسر المصرية، بل وانهيار منظومة القيم بوجه عام. وبناءًا على هذه التحولات والانهيارات تغيرت -وبمعنى أدق- تبدلت أدوار كل من الرجل والمرأة، فأصبحت المرأة تقوم بأدوار الرجل من حيث الالتزام بواجبات القوامة، وتنازلت عن كثير من حقوقها، وفي المقابل تخلى الرجل عن مسئولياته، وأساء استخدام الرخص التي أعطاها له الله تعالى مثل تعدد الزوجات. ونتج عن هذا، وقوع ظلم بَيِن على المرأة، بل وأيدته بعض الاتجاهات تحت استخدام خاطئ لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية للضغط أكثر على المرأة، وإجبارها على قبول أوضاع غريبة، ولا يقبل بها الإسلام. ويعد هذا المنطلق الذي بدأت منه الحركة النَسوية الإسلامية –كما اسلفنا الذكر- حيث تهتم بتحقيق مبادئ العدالة والمساواة للمرأة، والتي تنبثق أساسًا من مبادئ الإسلام.

ونظرًا لخصوصية المجال الذي تعمل في إطاره “الحركة الإسلامية النَسوية”، ولحساسية القضايا التي تبحث فيها، انبثق الاهتمام بدراسة هذه الحركة، وتحديد العلاقة بينها وبين الآراء الفقهية فيما يتعلق ببعض مسائل الأحوال الشخصية في مصر. وهذا لتبنيها آراء تتفق وهدف المُشرع في تحقيق الوضع الأفضل للمرأة وحصولها على حقوقها، وما يجب التركيز عليه هو أهداف هذه الحركة، وكيفية تطبيقها لأفكارها، والأساس الايديولوجي لها، والمقترحات التي تطرحها للتغيير، ومدى الاتفاق بينها وبين مقاصد الشريعة بوجه عام.

أولاً: الأهمية

مما لا شك فيه أن المرأة كانت ومازالت تعاني من عدم حصولها على حقوقها، وما تلبث أن تتقدم خطوة وتحصل علي ايًا منها حتى تتراجع عشرات الخطوات لتفقد ما اكتسبته، وهكذا تبتعد المسافة بينها وبين ما ترمي وترنو اليه. ومن ثم ظهرت الجهود المؤسسية والفردية الحقوقية الناشطة سواء للدفاع عن حقوق المرأة والعمل على إتاحتها لها، فلا يكفي أن تتوفر الحقوق، لكن يجب أيضًا أن تكون متاحة للمرأة، وتعرف كيف تستخدمها. ومن هذه الجهود الحركة النَسوية الإسلامية المشتقة من الحركة النَسوية بوجه عام، ويرى البعض انها نشأت حديثًا، والبعض الاخر يرى أن لها جذورًا تاريخية عميقة، وتحاول هذه الحركة تقديم قراءة جديدة للفقه الإسلامي في مصر فيما يتعلق ببعض مسائل الأحوال الشخصية الخلافية، والتي يُثار جدل حولها حاليًا.

ونظرًا لما قد تلعبه هذه الحركة من دورٍ فعال في مساعدة المرأة على حصولها على حقوقها، واستخدامها الخطاب الديني كمدخل من خلال ارتباطها بالشريعة الإسلامية، فكان من المهم البحث في اصول هذه الحركة من حيث مفهومها وأهدافها ووسائل انتشارها وحجم تأثيرها، مما سيعطي مؤشر لما قد تحدثه من تغيير وتحسين لأحوال المرأة المصرية.

ومن ثم يمكننا تحديد أهمية الدراسة في النقاط التالية:

  • بزوغ الحركة النَسوية الإسلامية في مصر وقلة الدراسات التي تناولتها بالرصد والتحليل.
  • محاولة التوصل إلى قراءة جديدة للفقه الإسلامي في ضوء تحديات الواقع الاجتماعي -الحالية- أمام المرأة في مصر.
  • إيجاد حلقة وصل بين آراء الحركة النَسوية الإسلامية، والآراء الفقهية فيما يتعلق ببعض مسائل الأحوال الشخصية في مصر.

 

ثانيًا: الأهداف

تهدف الدراسة إلى تقديم رؤية نقدية تحليلية للحركة النَسوية الإسلامية، وفهم العلاقة بينها وبين الآراء الفقهية، وإمكانية الاستفادة من هذه العلاقة للوصول إلى حلول أكثر فاعلية -وقابلة للتنفيذ- لما تواجهه المرأة من معوقات تحول دون حصولها على حقوقها فيما يخص بعض قضايا الأحوال الشخصية.

وهذا الهدف سيوفر عدة أمور أساسية:

  • الوصول إلى إطار مفاهيمي واضح ومحدد عن الحركة النَسوية الإسلامية، يشمل المفهوم والأهداف، والأيديولوجيات التي تستند إليها، ومدى موافقتها لمبادئ الشريعة الإسلامية التي تتحرك في إطارها.
  • العمل كحلقة للتواصل بين أساتذة الفقه والحركات النَسوية بوجه عام، والحركة النَسوية الإسلامية بوجه خاص، للوصول إلى فهم معاصر لواقع معاناة المرأة المصرية.
  • الوصول إلى مقترحات لحسم الجدل فيما يتعلق ببعض مسائل الأحوال الشخصية، تستند إلى قراءات فقهية معاصرة تأخذ في اعتبارها الواقع الاجتماعي الذي تعيشه المرأة في مصر.
  • طرح خطاب ديني للرجل، لأن الأدبيات تذخر بالخطابات الموجهة للمرأة، وتفتقر التوجيه للرجل بنفس القدر، حتى نحقق مبدأ المساواة.

وإنجاز هذا الهدف سيتم من خلال:

  • التعرف على مفهوم الحركة النَسوية الإسلامية، ونشأتها، والأهداف، والخلفيات والأُطر الفكرية التي تستند إليها.
  • الوقوف على أوجه التشابه والاختلاف بين ما تطرحه الحركة النَسوية الإسلامية من آراء، وبين الآراء الفقهية، فيما يخص: المهر وعقد الزواج، القوامة، العلاقة الزوجية، تعدد الزوجات.
  • التعرف على امكانيات ومعوقات الوصول إلى حلول جديدة لمشكلات المرأة، فيما يتعلق بالقضايا المطروحة، على غرار بعض الدول الاخرى كالمغرب وتونس.
  • البحث والكشف عن الأدلة في النصوص الدينية من القرآن والسنة النبوية، والتراث الفقهي التى تخاطب الرجال فيما يخص واجباتهم.

ثالثًا: الأدبيات التي تناولت الحركة النسوية الاسلامية

أدى تعدد المفاهيم التي تُعبر عنها إلى التشتت سواء لمن هم داخل الحركة، أو الدارسين لها، ونجد أن أغلب الكتابات تنتمي إلى النَسويات الإسلاميات في الغرب، وبخاصة في الخارج في ايران وتركيا واندونيسيا وأمريكا. وبالنسبة لمصر فالكتابات النَسوية الإسلامية يُعبر عنها عدد محدود من الباحثات، وكانت -ولا زالت- أغلب كتابتهن باللغة الانجليزية، لأن الهدف في البداية كان الرد على الأصوات التي لا تعرف الإسلام جيدًا، لذا كان أغلب هذا الجهد البشري يذهب إلى خارج مصر، وينعكس محدودية عدد النَسويات الإسلاميات في مصر على حجم الإنتاج المعرفي لهن.

وتركز الدراسة الحالية على هذه الحركة في مصر، ولكن تجدر الإشارة إلى أعمال بعض النَسويات الإسلاميات على المستوى الغربي والعربي، للإطلاع على أساليبهن ومناهجهن في التفكير.

تُعرف “مارجو بدران” في أوساط الحركة النَسوية الإسلامية بأنها أول من تحدث وكتب عنها، لكنها أكدت على أنها ليست الأولى التي استخدمت هذا المصطلح، بل قرأته في كتابات فرنسية3، وهي مؤرخة لهذه الحركة، من حيث نشأتها، وتطورها، وممثليها. وقدمت في كتابها4 صورة تاريخية عن الحركة النَسوية في مصر، ورائدات هذه الحركة، والتي نشأت بشكل منظم ونشط في نهاية القرن العشرين. ويستعرض الكتاب الأساليب التي اتخذنها النساء لتحقيق مشروعهن النَسوي، وما تم تحقيقه وما يجب أن تسير عليه الأجيال القادمة لاستكمال هذا المشروع. وتذكر “مارجو” كل من ساهم في تشكيل الوعي النَسوي نساءً كن أو رجال، وتعرض أول حركة نَسوية منظمة، تلك التي قادتها هدى شعراوي مؤسسة ورئيسة الاتحاد النسائي المصري عام. كما ناقشت “مارجو” مفهوم النَسوية الإسلامية، والمنهجيات التي تستخدمها في دراسة النصوص الدينية، وهي ترى أن النَسوية الإسلامية “نوع من أنواع الإنتاج المعرفي للمرأة، من خلال البحث والدراسة في النصوص الدينية من القرآن والسنة”. كما ترى أن الإسلام أعطى للمرأة حقوقها بشكل متكامل، ولكنه في حاجة إلى مزيد من الجهود الجاد للبحث في النصوص لاستخراج وبلورة هذه الحقوق.5 كما تحاول التفرقة بين النَسوية الإسلامية، والنَسوية العلمانية، من حيث المفهوم والأهداف، والتفرقة بين الناشطات الإسلاميات والنَسويات الإسلاميات.6

وعلى المستوى العربي –وتحديدًا في مصر- يُعد كتاب “عائشة تيمور” “مرآة في تأمل الأمور” الصادر في 1892، من أول الأصوات النسائية التي قدمت أهم المشكلات التي عانت منها المرأة المصرية بشكل عام، والمرأة المسلمة بشكل خاص. وكان هذا في عمل أدبي الاجتماعي مميز، حاولت فيه تفسير بعض الآيات القرآنية، التي تُستخدم بشكل متحيز من جانب المجتمع، وتحديدًا ما يخص قضيتي القوامة، وتعدد الزوجات. وهذا في الجزء الأول، وفي الجزء الثاني قام بالرد عليها “الشيخ عبد الله الفيومي” في مجموعة مقالات، نُشرت بجريدة النيل، ثم جُمعت في كتاب بعنوان “لسان الجمهور على مرآة التأمل في الأمور” وجمعت مؤسسة المرأة والذاكرة كل من الكتابين في طبعة واحدة.7

وحديثًا تُعد أميمة أبو بكر رائدة الاتجاه النَسوي الإسلامي في مصر، وتحاول الوصول إلى مفهوم محدد عن النَسوية الإسلامية، وفض الاشتباك بين المعاني التي تُشير إليها، وأهدافها.8 كما تقدم مجموعة من أوراق العمل عُرضت في حلقة نقاشية بعنوان “طبيعة المرأة”، وتناولت فيها الفكرة السائدة بأن الطبيعة التكوينية للمرأة تمنعها من ممارسة حقوقها التي يُقرها المجتمع، وهذه فكرة نظرية أكثر منها عملية، وهدفت إلى دراسة طبيعة الرجل وطبيعة المرأة بشكل علمي من نواح مختلفة، ومن وجهات نظر ومجالات متنوعة من الناحية النفسية، والسلوكية، والاجتماعية والانثربولوجية، والتاريخية، والدينية. وتسعى إلى إثبات أن الفروق الطبيعية الجسدية بين الرجل والمرأة لا يجب أن تٌوضع حائلاً لتولي المرأة للأعمال العقلية في الأعمال العامة، أو جعل حق الطلاق بيدها، لأن طبيعتها أكثر عاطفية وانفعالية.9 وتقدم أميمة أبو بكر وهدى السعدي مجموعة من أوراق العمل من خلال مؤسسة المرأة والذاكرة -المهتمة بالدراسات النَسوية- تناقش تجارب النساء، ومكانة المرأة في المجتمعات الإسلامية. وتؤكد أميمة أبو بكر على أهمية إنتاج مادة ثقافية من شأنها تحليل التصورات الثقافية والخطابات حول أدوار المرأة في مجالات الحياة المتنوعة، وأطلقت على هذا الاتجاه في دراسة أدوار النساء تاريخيًا “المدرسة التاريخية النَسوية”، وتهدف من خلالها تفعيل الوعي التاريخي لدى النساء، لتعزيز الشعور بأنهن قد شاركن في صنع الماضي بكل سعة ممكنة وعلى مستويات متعددة. وترى أيضًا أن إضافة البعد التاريخي والثقافي لدراسة موضوع النساء في الإسلام، من شأنه أن يلفت النظر إلى معنى تطور التشكيل الاجتماعي والثقافي لأدوار النساء والرجال عبر الحقب الزمنية المختلفة. وتعرضت هذه الأوراق إلى أدوار النساء في أكثر من مهنة ومجال، مثل: مهنة الطب في المجتمعات الإسلامية10، والمرأة والحياة الدينية ودورها كفقيهة ومفتية،11 وتأثير الاعراف والتقاليد الغربية على الثقافة المحلية المصرية في مجال الطب النفسي والتعامل مع المرأة،12 ومشاركة المرأة اقتصاديًا وتجاريًا، وتتبع التغيرات التي طرأت على عمل النساء واشتراكهن في مجالات الحياة المتنوعة13. كما ترى أميمة أبو بكر أن مهمة الباحثات في مجال دراسة تراث الدين الإسلامي -التي تُقدم بدورها مفاهيم محددة عن الجندر (النوع)- تُمثل نوع من أنواع الاجتهاد، أي سعيًا مشروعًا من منظور المرأة المسلمة نحو دراسة التراث الديني، وإبراز النقاط التي يحيد فيها عن رسالة القرآن الاصلية. وتقدم في ورقتها “قراءة في تفاسير القرآن” رصدًا زمنيًا متسلسلاً لتفاسير نصوص قرآنية تتناول علاقات الجندر ومكانة النساء في نسق القيم الإسلامية، وتؤكد على أنها تحلل مضمون التفاسير التي نتجت عن فهم الآيات التي تتناول موضوعات تتعلق بالجندر. أي أنها تسعى إلى تَحري كيفية وأسباب نشأة وفهم أو افتراض ما وصل إلى مرحلة الرسوخ في الدراسات المرجعية الإسلامية. وقامت بدراسة مجموعة من التفاسير التي تتراوح بين أعمال صدرت في القرن العاشر الميلادي، وأعمال حديثة ومعاصرة بخصوص الآيات المتعلقة بالحقوق المبنية على الجندر.14

تطرح أماني صالح -من رائدات الحركة النَسوية الإسلامية في مصر- عرضًا لمفهوم النوع من حيث كونه إشكالية معرفية ورد من ثقافة غربية، ومن حيث تعريفه وتوضيح ماهيته، وتشير إلى بعض الآراء التي ترى أن البيئة التي ينشأ فيها مفهوم ما تٌرسخ به سماتها ومشكلاتها، وبالتالي عند نقله إلى بيئة اخرى ينطوي على تعسف مزدوج يضر بالمفهوم والبيئة الجديدة التي ينقل اليها. وتخلص إلى أن المنظور الذي تتبناه في ورقتها لمفهوم النوع، يشير إلى أبعاد علاقة الرجل بالمرآة متضمنًا ثلاثة عناصر: الأدوار والعلاقات والمسئوليات الاجتماعية، والحقوق والواجبات الاجتماعية لكل من الرحل والمرأة، والمكانة التي يحددها المجتمع لكل منهما. وتتناول الورقة قضية النوع في الخطاب القرآني، وتذكر أنها قضية واضحة في القرآن، وإن اختلفت المصطلحات التي تعبر عنها. وتشير إلى أن القرآن عالج قضية النوع عند ثلاث مستويات متراتبة: أولها في المنظور الوجودي (الخالق والمخلوق)، وثانيها في البعد الإنساني (المنظور التاريخي الاجتماعي لقضية النوع، وثالثًا: البعد التشريعي (قضية التخصيص السلطوي للقيم الاجتماعية بين النوعين). وتعرضت في ورقتها إلى ثلاث موضوعات: قضية المساواة بين النوعين في القرآن والسنة، والقرآن والتشكيل الاجتماعي لعلاقات النوع، ونظرية التغيير في القرآن ما بين التحرير والإصلاح.15

تناقش “هند مصطفى” أبعاد المعنوية في الخطاب القرآني فيما يتعلق بعلاقة الرجل والمرأة، والمعروفة في القرآن بمفهوم “الزوجية”، مع التركيز على علاقة الزواج؛ لاشتمالها على صرح من التوجيهات والأحكام القرآنية، التي تتبنى في تكوينها ومقاصدها الإحاطة بالجوانب المعنوية المختلفة للنفس البشرية.16

تقدم زينب أبو المجد17 ورقة بحثية تتناول فيها خطاب أسباب النزول والأحكام الفقهية التي ترتبت عليها، مع التركيز على الفقه الشافعي وتطوره كنموذج، وذلك فيما يتعلق بأحكام النساء. وتشير إلى أن دراستها تستند إلى ثلاث فرضيات: الأولى، أن خطاب أسباب النزول تسبب بشكل أو بأخر في تثبيت معاني النص القرآني، ونزع سمة الرحابة الدلالية عنه، وتناقل هذا الخطاب عبر التاريخ جعله موازيًا للقرآن الكريم في كثير من الاحيان. الثانية، أن الخطابات الفقهية –وبخاصة الشافعية- قد استندت في بعض الفترات على مرويات لأسباب النزول غير مُتَأكد من صحة سندها أو متنها، وذلك لاستخراج أحكام لا تتوافق مع إرادة الله عز وجل من إنصاف لحقوق النساء. الثالثة، أن خطاب الفقيه الشافعي لم يكن خطابًا واحدًا، بل أتسمت خطابات المنتمين إليه بالدينامية والتفاعل مع الظروف الاجتماعية والسياسية المحيطة، سواء التي كانت تدعم أو تدحض حقوق النساء. كما اهتمت الورقة البحثية بنقد مرويات أسباب النزول سندًا ومتنًا، ومن ثم نقد الأحكام الفقهية المترتبة عليها، كما اعتمدت على اسلوب الجرح والتعديل18 في تناول سير الائمة الذين تناولوا خطاب أسباب النزول وتفسير القرآن. وتعرضت فيما بعد لعدد من الأحكام لفقهية لبعض الحالات التي تناقش أوضاع النساء فيما يخص: الخلع، والقوامة، والضرب والحجاب، ومراجعة المُطَلقة والعدة.

تعتبر المؤلفة كتاب “أمنة نصير” من الكتابات النَسوية -رغم أنها لا تُصنف نفسها ضمن هذه الحركة- إذ أنه يناقش القضايا المرتبطة بالمرأة من منظور فلسفي وإسلامي حقوقي، وأيضًا يمثل إنتاج معرفي لواحدة من النساء تسعى إلى الكشف عن حقوق المرأة في الإسلام، والتي طُمست بفعل الثقافة المجتمعية. ولكن لا يعتبرها البعض تنتمي إلى الاتجاه النَسوي الإسلامي؛ لأنها لا تعمل تحت إطار المفاهيم الخاصة بالحركة، وتحديدًا مفهوم “النظام الأبوي الذكوري”. وقد تناولت في الكتاب عددًا من القضايا الأكثر جدلاً على الساحة فيما يخص حقوق المرأة، وتُشير إلى أن الشريعة الإسلامية أعطت المرأة جميع الحقوق التي تليق بالإنسان، ورغم هذا العطاء العادل، فإن الواقع حجب الكثير من الحقوق التي أعطاها لها الشرع، ويحاول هذا الكتاب تتبع أهم العقبات التي حالت دون حصول المرأة على حقوقها. ويتناول الكتاب قضايا: تعدد الزوجات، الميراث، عمل المرأة، المرأة والسياسي والقضاء، الخلع، وحقوق المرأة المسلمة في منظومة الزواج والأسرة. 19

تناقش ملكي الشرماني20 في ورقتها قضيتي تحديد مفهوم النَسوية الإسلامية، والمنهجية، وتتناول بالتحليل آراء أشهر ممثلات هذه الحركة على المستوى الإقليمي والدولي، فتعرضت لزيبا مير، وكيشا علي، وألقت الضوء على أمينة ودودو وتفسيرها للقرآن. كما تتعرض لعلاقة النَسوية الإسلامية كمشروع معرفي والمعرفة الإسلامية التقليدية التي أنتجها الفقهاء، وأخيرًا تتعرض لعلاقة النَسوية الإسلامية بالحركة النَسوية بوجه عام، وحدود المساواة التي يمكن أسن تتحقق للمرأة المسلمة في هذه الأُطر. 21

وعلى المستوى الغربي تُعد “امينة ودود” من رائدات22 النَسوية الإسلامية في أمريكا، وتذكر في ورقتها أن القرآن يُعلي من منزلة جنسانية الرجل، ويتمثل هذا في ثلاثة مظاهر: تعدد الزوجات، وأتوا حرثكم أنى شئتم، والحور العين أي أنه يراعي رغبات الرجل حتى بعد الموت، وفي الحالات الثلاث التي تناقش أوقات وكيفية الجماع كلها موجهة إلى الرجل. كما تشير إلى أن القرآن كان يخاطب مستمعيه الأولين في سياق الظروف الاجتماعية والتاريخية والثقافية التي نزل فيها، وأن بعض الآيات مرتبطة فقط بالسياق الذي نزلت فيه وهو شبه الجزيرة العربية في القرن السابع، وكان سياق أبوي.

في ورقة رفعت حسن “النساء المسلمات وإسلام ما بعد الأبوية؟” تناقش مصادر التراث الإسلامي، وتُشير إلى تعددية هذه المصادر وأحيانًا التناقض بين بعضها البعض، بل والتناقض داخل كل مصدر منها، والإشكاليات المرتبطة بها مثل صحة بعض الأحاديث، بل وصحة تراث الحديث كله. تتبع الورقة الإسلام الأبوي وماهيته، وتُشير إليه بسيطرة الرجال على تراث التفسير والفقه، مقابل مساهمات قليلة من النساء، وقعت قيد التقييد المادي والعاطفي والعقلي، بل وأمتد هذا الواقع حتى وقتنا الحالي الذي من المفترض أنه يحقق قدر أكبر من الحرية والنظرة العلمية والعقلانية، التي يجب أن يتبعها تغير أنماط التفكير والسلوك. تحاول الورقة الإجابة عن ثلاثة أسئلة وهي: كيف خُلقت المرأة، وهل كانت المرأة مسئولة عن الخروج من الجنة؟، ولماذا خُلقت المرأة؟ وترى أن الإجابات عليها تمثل الجذور التاريخية لترسخ الاعتقاد بأن الرجال أعلى مكانة من النساء، وترى أن ذلك نابع من ثلاثة أمور: الأول أن الله خلق الرجل، وليس المرأة، والثاني أن المرأة الفاعل الرئيس في خروج أدم من الجنة، والثالث أن المرأة خُلقت من الرجل ومن أجله، لذا تتناول هذه الاسئلة وإجابتها بالنقد والتحليل. وترفض فكرة أن الرجل خُلق أولاً وأن المرأة خُلقت منه، وتستخدم نفس وجهة النظر في أن البشر خُلقوا متساويين، وأن القرآن يستخدم ألفاظ مذكرة ومؤنثة بشكل متساو في وصف خلق البشر. وترى أن أحاديث الرسول محمد فيما يتعلق بالإشارة إلى خلق حواء من ادم ضعيفة، حتى وإن كانت ذُكرت في صحيحي البخاري ومسلم، ورغم أنه لا يمكن التشكيك في الأحاديث الواردة بهما إلا أنه يمكن إخضاعهما للنقد من حيث التفاصيل. وتُعزي “رفعت حسن” قوة الأحاديث المذكورة في الكتابين (الصحيحان بخاري ومسلم) إلى إجماع عادات وتقاليد المجتمع الإسلامي، والتي تقوم على أساس أن النساء مشتقات من الرجال، ويستحيل اعتبارهن مساويات للرجال. وترى أنه من الناحية الفقهية بدأت قصة إخضاع النساء في تراث الدين الإسلامي (كما في التراثيين المسيحي واليهودي) بقصة خلق حواء، وترى أن المجتمعات الإسلامية المتمركزة حول الرجال لن تُقر بالمساواة الواضحة التي تظهر في مقولات القرآن عن خلق البشر، وتُثير الجدل حول صحة الأحاديث التي تجعل الاناث أدنى شأنًا من الرجال، وتجعلهن معيبات دون أدنى أمل في الإصلاح. 23

تناقش عزيزة الحبري في دراستها “دراسة في تاريخها الإسلامي”24 الظروف الاجتماعية التي كانت تؤثر في النساء قبل ظهور الإسلام، وتأثير دخول الإسلام في حياة هؤلاء النساء والمجتمع ككل. وحاولت أن توضح في هذه الورقة علاقة الإسلام بالأبوية، وعلاقة النساء بالإسلام. وتعرض في البداية مكانة النساء في الجاهلية، وتشير إلى وجود نسق أموي في بعض المناطق من شبه الجزيرة العربية، وهذا خلق نوع من الصراع بين الأموية والأبوية. وتُرجع سيطرة النظام الأبوي -قبل ظهور الإسلام- على النظام الأموي إلى ظهور بنى جديدة للسلطة في القبائل، مؤَسَسة كلية على أبوية النسب، فكان الأب هو الحاكم الوحيد والمُطلق، والزوجات والبنات يُشار إليهن بكلمة عبيد. كما عرضت الحبري فترة دخول الإسلام والتغيرات التي طرأت على مكانة المرأة، وفي محاولتها للرد على الهجوم على الإسلام، تُركز على أكثر القضايا إثارة للجدل وهي: تعدد الزوجات، والطلاق، وسيادة الرجال على النساء (القوامة)، والإدلاء بالشهادة، والميراث.

 

تناقش أسما برلس موقف القرآن من علم الوجود الإنساني والخلق، وموقف القرآن من الجندر، وتوضح الفرق بين المفاهيم القرآنية، والأفكار ما قبل الإسلامية، والغربية، بهدف شرح المفاهيم، وتأكيد خصوصيتها.25

وقد ظهرت بعض الأشكال المؤسسية للحركة النَسوية الإسلامية في الغرب بشكل متخصص، مثل منظمات “أخوات في الإسلام في ماليزيا”، و”كرامة”، و”حركة مساواة”، وبعض المراكز البحثية تناولت هذا الموضوع مثل مركز كارينيجي، الذي ركز على تناول إشكالية المفهوم، والنَسوية الإسلامية العربية من خلال مجموعة أوراق بحثية.26 وفي مصر تحاول مؤسسة “المرأة والذاكرة” في أولى التجارب المصرية للعمل بشكل مؤسسي لتحقيق أهداف الحركة النَسوية الإسلامية، وتحديدًا فيما يخص الإنتاج المعرفي للمرأة.

وتسعى مؤسسة “المرأة والذاكرة” إلى دعم أحد أساسيات النشاط النَسوي الإسلامي، ألا وهو توثيق التجارب النسائية، وإحيائها من جديدة، وعدم المساعدة في طمسها. وقد صدر عدد من الكتب والمطبوعات التي توثق تاريخ عددًا من النساء اللاتي كان لهن نشاط اجتماعي ملموس، بل وساهمن بشكل أو بأخر في حركة نهوض المرأة. ومن هذه الكتب: “شهيرات في العالم الإسلامي” لقدرية حسن، وترى أميمة أبو بكر أن هذا الكتاب يحمل قضية مزدوجة تتمثل في الإجابة على تساؤلين: الأول ما المقصود بتاريخ النساء؟ والثاني، كيف تكون قراءة وكتابة المرأة لهذا التاريخ مختلفة؟ وترى أن قدرية حسين في هذا الكتاب جمعت سير لمجموعة من النساء في التاريخ الإسلامي والعربي، اختارتهن بدقة وقامت بتصوير حياتهن مؤكدة على تفاصيل بعينها، ويتخللها تعليقات وتحليلات تعكس وجهة نظرها في كثير من القضايا، خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة في العصر الحديث. أي أنه من النماذج المُبكرة للكتابة النسائية عن تاريخ المرأة، ومحاولة مقاومة إقصاء أخبار وانجازات النساء في التاريخ، بالتركيز على هذه الأدوار، والتنبيه إلى إشكالية الإقصاء وأسبابه. 27 أصدرت أيضًا مؤسسة المرأة والذاكرة سلسة ترجمات “نَسوية” تضمنت عددًا من الكتب كل منها اشتمل على عدد من الدراسات وأوراق العمل. ويهدف هذا العمل من الترجمة إلى إتاحة المعرفة الثقافية الصادرة في المؤسسات الاكاديمية الغربية مترجمة إلى العربية، كمساهمة في إنتاج معرفة بمناهج البحث النَسوي ومن منظور النوع (الجندر) وتطبيقاتها عبر التخصصات المتباينة، ومن هذه الكتب “نحو دراسة النوع في العلوم السياسية”.28

مؤسسة “اخوات في الإسلام” قدمت عددًا من الدراسات والأوراق البحثية منها: هل تتساوى النساء والرجال أمام الله؟ وتعرض هذه الورقة تأصيل لفكرة المساواة بين النساء والرجال في الخلق، حيث تشير إلى أن الله خلق من كل شيء زوجين، وكذلك البشر، ولم يخلق حواء من ضلع آدم، وأن العوامل الثقافية والتاريخية هي التي رسخت هذا المفهوم، مما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بالنساء على مر القرون، لأن المرأة ليست مخلوقة من أجل الرجل، ولكن كليهما مخلوق لمنفعة الاخر. وتشير الورقة إلى وجود اختلافات عضوية بين الرجل والمرأة، ولكن هذه الاختلافات لا تعني أنهما غير متساويين في القيمة وأمام الله، وتتناول الورقة الآيات القرآنية التي تعرضت لموضوع المساواة بين الرجل والمرأة.29

رغم أن الدراسة تركز على الحركة النَسوية في مصر، والأدبيات التي أُنتجت من المنتميات إلى هذه الحركة في مصر، إلا أننا عرضنا بعض الأدبيات التي عكست الفكر النَسوي الإسلامي خارج مصر، لتأثر الكاتبات المصريات بشدة بمثل هذه الأدبيات، وقد يرجع ذلك إلى أن نشأة النَسوية الإسلامية -كاتجاه مستقل- ليست مصرية، لذا نجد أن أغلب النَسويات الإسلاميات متأثرات بكل من “زيبا مير حسني” من ايران، و”كيشا علي” من أمريكا، وهما من رائدات الحركة النَسوية الإسلامية.

رابعًا: لماذا الحركة النَسوية الإسلامية في مصر؟        

من خلال الاطلاع على الأدبيات وجدت المؤلفة أن هناك اختلاف جذري –في بعض الاحيان- بين الأفكار والأيديولوجيات المتداولة في أوساط الحركة النَسوية الإسلامية على مستوى الوطن العربي والغربي. فالنَسويات المقيمات في دول غربية مثل أمريكا وفي دول شرق أوسطية مثل ماليزيا، يختلف تناولهن للموضوع عن النَسويات في البلدان العربية مثل لبنان وتونس والمغرب. حيث التحرر من بعض الأمور الأساسية في العقيدة الإسلامية، مثل عدم الاعتداد بالأحاديث النبوية، والتي يمثلها التيار النَسوي الإسلامي الغربي، بينما في الدول العربية يكون العمل في مناطق بعيدة قليلاً عن هذا الرفض، يكون التركيز في الاعتراض على التراث الفقهي، وهذا ما لا يمس العقيدة. ولكنهن يعرضن أفكارهن بشكل متحرر، وإن كن يتحركن على حافة القواعد والأُسس الشرعية، فقد نجحت بعضهن في ترجمة هذه الأفكار إلى واقع فعلي، حيث تغيرت بعض قوانين الأحوال الشخصية في تونس والمغرب، وعلى سبيل المثال تم منع تعدد الزوجات تمامًا في تونس، بينما تم تقييده في المغرب. وهذا الاختلاف بين التطبيقين يعكسه السياق الديني والاجتماعي في البيئتين، ويرجع التحرر في أفكار بعض الدول العربية إلى الاتجاه العلماني الذي ساد -في ذلك الوقت- في تونس، وهذا ما لم يحدث في المغرب.

بالنسبة لمصر يختلف الوضع كثيرًا، لما تتمتع به من خصوصية في تعدد السياقات الفكرية والثقافية، فنجد بها كل التيارات الفكرية، ولكن الأكثر ظهورًا التيار الإسلامي، وحاليًا يُجاهد التيار العلماني ليطفو على السطح، بعد طغيان التيار الإسلامي السياسي، والذي يهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية تحت شعار الدين، وفي الوقت ذاته يقوم بإنتاج أفكار خاطئة متطرفة ينسبها إلى الشريعة الإسلامية، وهو في كل الحالات يسيء إليها. وما قصدته في مقدمة الفقرة بالتيار الإسلامي، الإشارة إلى اتجاه الأغلبية التي تلتزم بالدين الإسلامي، أو تحاول الالتزام بتعاليمه، بل أنه جزء أساسي من حياتهم وتفكيرهم، ويؤثر بنسبة كبيرة على اتخاذهم لأي قرارات، ويحدد مسارات حياتهم، وهذه الافكار المتزمتة عن الاسلام هي ما تحاول الحركة النَسوية الإسلامية في مصر أن تقومها، وتُعيد صياغتها.

تُطلق المؤلفة على أفكار واتجاه الحركة النسوية الاسلامية في مصر “التحرر المُتحفظ”، حيث المناداة بأفكار التحرر والمساواة، لكن بشكل مُتحفظ ملتزم ومُتأُطر بتعاليم الشريعة الإسلامية بقدر كبير. على سبيل المثال هم ينادون بتطبيق منع تعدد الزوجات على غرار تونس، ولكن تعود بهم الفكرة إلى تقييده بدلاً من منعه. فهم يتحركون في الجانب الآمن من الشريعة وهو الآراء الفقهية، والتي يمكن مراجعتها، وعلى سبيل المثال لم ينتهجوا منهج القرآنيين الذين رفضوا الحديث وشككوا فيه. أي أن المنهج الذي يحاولون إتباعه أكثر المناهج للحركة النَسوية الإسلامية اعتدلاً، ومناسبةً لمصر وخصوصيتها، فهم يعملون بجهد لحصول المرأة على حقوقها، والبحث عن حلول لمشكلاتها في إطار هذه الخصوصية، ولكن تواجههم بعض التحديات، التي نحاول وضع مقترحات لتخطيها.

خامسًا: منهجية العمل الميداني

يتحدد المجال الموضوعي للدراسة الحالية في البحوث والدراسات التي تناولت الحركة النَسوية بوجه عام، والنَسوية الإسلامية على المستوى المحلي والعربي والعالمي، بوجه خاص. وأيضًا أدبيات التراث الفقهي والتي تناولت النصوص الدينية بالتفسير، والآراء الفقهية فيما يتعلق بالمسائل التي تركز عليها الدراسة “المهر وعقد الزواج، والقوامة، وتعدد الزواج، والعلاقة الزوجية”، بالإضافة إلى الإطلاع على الأدبيات المعاصرة، والتي تناولت حقوق المرأة في الإسلام، والقضايا المرتبطة بها.

تم إجراء مقابلات متعمقة مع ممثلين لمختلف الآراء والاتجاهات:30

  • مقابلات مع بعض الشخصيات المنتميات للحركة النَسوية العادية ورائدات الحركة النَسوية الإسلامية في مصر والمنتميات لها، للتعرف بشكل أكثر قربًا وعمقًا على أفكارهن وأرائهن على المستوى النظري في الأدبيات، وعلى المستوى التطبيقي في الواقع الاجتماعي الذي تعيشه المرأة. وتمت مقابلة كل من:

(أمال عبد الهادي، ومنى على، وهانيا الشلقامي من الحركة النَسوية، وأميمة أبو بكر، وهدى السعدي، وأماني صالح، ومروة شرف، وأسماء صباح، من الحركة النَسوية الإسلامية، ومارجو بدران وهي مؤرخة للحركة النَسوية الإسلامية، وتعد من أوائل المستخدمين لمصطلح “النَسوية الإسلامية”).

كما تم التواصل والاتصال ببعض الشخصيات النَسوية الإسلامية وغير الإسلامية العربية، وهم: آمال قرامي، وحُسن عبود، وملكي الشرماني (وهي تُفضل أن تُصنف نفسها باحثة في الدراسات النَسوية الإسلامية).

 

  • مقابلات مع بعض أساتذة الفقه للتعرف على وجهات نظرهم في الحركة النَسوية الإسلامية وكيفية تفاعلهم معها، ومحاولة الوصول إلى حلول للمشاكل التي تعانيه المرأة حاليًا تستند إلى أساس فقهي يحقق التوازن بين النص الديني والواقع الاجتماعي. وتمت مقابلة كل من:

أمنة نُصير (رغم أن كتابتها تتفق والنظرة النسوية، إلا أنها متخصصة أكثر في الكتابات التي تتناول الجوانب الفقهية)، أحمد زكي صالح، محمود حسين، عطية عبد الموجود، سالم عبد الجليل.

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضًا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى