التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

“الحفرة”.. رواية اللغز والمتاهة

 

كتب: ميسره الدندراوي

 

“الحفرة”، هي الرواية الأولى للكاتب الشاب، والطبيب النفسي عادل العجواني. وبما أن الرواية لطبيب نفسي فلك أن تتخيل كمية المطبات النفسية التي قد تتعرقل بها، وترهق ذهنك بشدة  أثناء رحلتك داخل الحفرة.

أولاً: الفكرة
إذا اعتبرنا أن العمل الأدبي عموماً، والرواية خصوصاً، عبارة عن فكرة نبت لها سرد، و حوار  وأحداث.. فالفكرة هنا من الأفكار القليلة المختلفة والذكية جدا والعميقة برغم بساطتها، فكرة أن تكون حياتك البائسة التي تواظب أنت  على الكذب بخصوصها أمام كل الناس، مدعيا أنها جميلة وسعيدة، ثم تكتشف في النهاية أنك تقضي حياتك هارباً من وحش اسمه “الموت” .. بل و في سبيل إتمام هروبك، من الممكن أن تضحي بأقرب الناس لك، تم تصوير حياتك كاملة على أنها حفرة عميقة، الوصول لقاعها المظلم هو رحلة من الـألم والفقد والتحول بصورة بطيئة لمجرد مسخ مشوه، فقط لمجرد أنك رحت تقاوم السقوط إلى قاع الحفرة المظلم، رافضا أن تكون صريحا ولو  لمرّة واحدة مع نفسك، وأن تقول لنفسك بالحرف (القاع قادم لا محالة فلماذا المقاومة )، غير أنك تحاول الحفاظ على حياتك، مع أنك لو  اخترت السقوط في سلام، لصار كل شئ أجمل وأفضل بكثير!
ثم تكتشف في النهاية أنك فعلاً في قاع الحفرة منذ زمن، منذ أن تخليت عن ما تريد أن تصبحه، لتصبح ما يريدون أن تصبحه !

استخدم العجواني كل أدواته كطبيب نفسي، في إخراج هذه الفكرة  بصورة مراوغة، لا تقدر معها أن تنكر وجودها، رغم محاولاتك الفاشلة للإمساك بمعالمها الواضحة أمامك!!

ثانيا : اللغز
اللغز في الرواية مركب ومتشعب، منذ أول مشهد ولآخر مشهد، منذ أول حرف في المقدمة الرائعة، لآخر كلمة في آخر مشهد في الخاتمة. ويمكن تلخيص اللغز الدرامي في الرواية على النحو التالي: هل أنت أنت بالفعل أم أنك مجرد فكرة في رأس شخص آخر؟ و هذا الىخر بدوره مجرد فكرة في رأس شخص ثالث! وعلى الررغم من محاولة الكاتب كي يصل بالقارئ إلى حل اللغز، بسلاسة ومنطقية، تصل الى درجة انعدام المنطق في نهاية الرواية، إلا أن تلك المحاولة لم تزد اللغز إلا تعقيداً!

ثالثا : السرد
يكتب عادل العجواني سرداً في منتهى الإمتاع، جُمل وقِطَع عميقة وذات دلالات، ورغم بساطتها الشديدة إلا أنها مؤثرة جداً جداً في مستوى تدعيم الفكرة، وتحويلها إلى علامة استفهام ضخمة جداً، تحتل عقلك وتفكيرك طوال رحلة سقوطك في حفرة الرواية.

أحد مقاطع الرواية عبارة عن مقال يكتبه أحد ابطال العمل، سيتحول معك بعد قراءته إلى أيقونة أدبية وشخصية،  مشهد يضعك في مواجهة صريحة مع روحك العارية، حتى تكتشف كم القذارة التي تملئ نفوسنا!

الرحلة ممتعة، مستفزة، و لا تترك لك مجالا للهرب. يقول تشاك بولانيك، الكاتب شديد الإبداع والتميز ، (لو لم تر داخل كلماتي عفونة روحك، فنهضت بعدها لتزيل ما بها بصابون قوي، لما أصبحَت كلماتي ذات فائدة).

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى