التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: أحمد سمير جوهر

 

  • هي كام ورقة؟!
  • 160
  • وليه تضيع وقتك وتكتب 160 ورقة؟ ده انتو عالم فاضيين.

جزء من حديث دار بيني وبين أحد الأصدقاء قُبيل صدور روايتي الوحيدة – حتى الآن – بأيام، بدايته كانت عن عدد صفحات الرواية، ونهايته سؤال صريح “وكتبتها ليه بقي ان شاء الله؟” سؤال استوقفني قليلًا قبل أن أُجيب “عشان أبقي عايش”، تعجب من إجابتي وقال “آدي كلام الكُتاب اللي مبيتفهمش” وانصرف دون أن يترك لي الفرصة لأوضح له ما قصدت.

“تبدأ حياة الإنسان يوم مولده وتنتهي لحظة وفاته” علي الرغم من صحة الجملة السابقة إلَّا أن الأرض مليئة بهؤلاء الموتى وهم أحياء، و بالأحياء رغم كونهم موتى، فحياة الإنسان – في رأيي – غير مرتبطة بمغادرة الروح الجسد، لكنها مرتبطة بشيء يُدعى “الحلم” فصاحب الحلم يُعد حيًا وإن وارى جثمانه الثرى، ومَنْ فقد الحلم مات وإن ظلت الروح بين جنبيه، إن الحلم هو الروح.

كانت نظرتي للعالم أيام طفولتي، أيام السذاجة والبراءة، أن العالم يعيش في حالة سلام مع النفس ومع الغير، لا صراعات ولا مشاكل، الحياة وردية لا يعكر صفوها أي شيء، لكن الصورة لم تظل على حالها، تغيرها الأيام كلما تقدم العمر يومًا، حتى كانت اللحظة التي أدركت فيها أن الحياة مليئة بالظلم والظلام؛ انتفاضة الحجارة، كيف لإنسان أن يقتل طفلًا، وقتها كنت في العاشرة من عمري، ووُلد لدي الحلم؛ يجب أن يتغير العالم، فكتبت أول مقال لي آملًا أن تُغير كلماتي العالم.

كم كنت ساذجًا أن أتخيل أن بعض كلمات مليئة بالغضب والسخط ستغير العالم سواء للأحسن أو للأسوء ، لكنني على الرغم من ذلك استمررت في الكتابة، لأنني وجدت في ورقة بيضاء صافية تملؤها كلمات خطها قلمي مُتعة لا مثيل لها، وجدتني أعيش الحلم، أحببت فكتبت عشقًا فيمن أُحب، وحزنت فخط قلمي سطورًا تحوي دموعي.

هل استطعت الآن الإجابة عن “لماذا اكتب”؟

لقد صار القلم رفيقي، أُحاول به نقد واقع مريض، أو لفت الانتباه لأمر بعيد، أو مناقشة قضية، أو مشاعر صافية، رأيت في الكتابة إفلات من سجن الجسد، رمح يسبق الريح، أحيانًا أكتب للتنفيس عن نفسي، وأحيانًا أكتب لإراحة ضميري، وأحيانًا أكتب باسم من لا قلم لهم، ربما أكتب معترفًا بذنب، وأوقاتًا أكتب آملًا أن تُغير كلماتي جزءًا من الواقع.

لقد رأيت في الكتابة فُسحة من الوقت أسعى فيه وراء حُلمي الصعب تحقيقة، أسافر بخيالي بعيدًا إلى عالم خاص وضعت شروطه بيدي، أسبح في النفوس لأجسد شخصيات من صُنعي تدور في عالم ما لتوصل في النهاية رسالة قوية يعيها كل من يقرأها. فإذا كانت الكتابة لا تغير الواقع فربما غيرت مفاهيم البعض ليتغير الواقع.

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى