التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

 

كتب: إسلام بدر

 

حتى من قبل اكتشاف الكتابة وهي ولع قديم، منذ دوَن انسان الكهف يومياته المصورة على جدران الكهوف، محاولا اختزان لحظاته المميزة لاسترجاعها لاحقا، مدونًا صراعاته مع الوحوش، حروبه مع الاعداء، اختياره للحبيبة/الزوجة، وطقوس التزاوج، رحلات الصيد، نصبه للفخاخ، ومن البدء كان عشقي للكتابه، ثم تنتظم المجتمعات ويظهر التخصص في القبيلة ما بين فارس يدافع عنها، وكاهن يربطهم بالغيبيات، وطبيب معالج، فتأبى الكتابة الا ان تنفرد بدور محوري في القبيلة – “الشاعر”- لسان القبيلة ومسجل تاريخها: يحاربون فيسلط لسانه على الأعداء، يرحلون فيختصر طريقهم بالحداء، يحبون فيعلمهم ألفاظ الغزل، ويسمرون فيكون قائدهم في الغناء، ومن البدء كان عشقي للشعر، وتمضي السنون ويتفرع نهر الشعر العربي، وتتعدد روافده، بل تتفرع اللغة نفسها وتتعدد لهجاتها، وبعد ان كان الشعر حكرا على الفصحى لكي تقدم شعرا مميزا، يظهر أساطين الشعر العامي: فجعل بيرم التونسي من الشعر أغاني العمال وأصحاب الحرف، ويجعل صلاح جاهين من الشعر وعاء للحكمة في رباعياته و نسيجًا للاغاني، و يبعث احمد فؤاد نجم روح الفارس الثائر على الظلم في قصائده، ويغوص الابنودي في حكمة وتلقائية بين الناس والطين، ثم كان عشقي لشعر العامية، اقف امام كل هؤلاء العظماء متسائلا:

“كام ألف شاعر قبلي قالوا ف كلام؟ كام ألف عاشق وكام قصة غرام؟ كيف الكلام يتعاد ويفضل جديد؟ وليه غرامي القديم ده اجمل غرام؟”

ولعجزي عن إجابة هذه الاسئلة: أكتب، ولأن الكلام لولا أنه يكرر لنفذ: أكتب، أكتب لأخلد المشهد، فاستعيده مرات ومرات لأراه أو :كأني أراه. أكتب لأسجل الإحساس، فتبقى حلاوته دائمة وإن فنيت مسبباته. أكتب كما أتحدث إلى صديق قريب إلى نفسي فيفرج استماعه إليَ عما يضيق به صدري، وإن لم يرد إلي حديثا، وهل هناك صديق أقرب إلى نفسي من نفسي

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى