التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: الشيماء صلاح الدين

 

ليس سؤالا سهلا، وكي أتذكر بدايتى مع الكتابة، يجب أولا تذكرها مع القراءة. أذكر حينما كنت أقتطع من مصروفى طوال الأسبوع لأشتري مجلة ماجد أو باسم أو فلاش يوم الخميس، عادة أستمرت معي طول فترات الدراسة، وحتى الجامعة. وكانت بالطبع سببا في كثير من مشكلاتي، لأن وجهة نظر والدى رحمة الله أنه من المفترض أن أشترى بذلك المال طعاما، نظرا لضعف بنيتى الجسمانية، لكنه أقتنع أننى أجد سعادتى فى غذاء عقلي أكثر في مرحلة لاحقة، فبدأ يساهم فى زيادة أعداد الكتب التى كنت أشتريها وأهداني الكثير منها.

ولكى أجيب عن السؤال لماذا أكتب؟ يجب أن أذكر أولا أنني أكتب لأن هناك ما يحركنى، ما يدفعنى لفعل الكتابة، مثل وجوه البشر، فجميعها حكايات، إذا أمعنا النظر نستطيع قرائتها بسهولة، أحب أن أفعل ذلك، وأكتب ما أتخيل أنى قرأته على وجوه الناس، نفس الحال ينطبق على الجمادات، البيوت والشوارع وكل شئ محيط بنا له حكاية أكيد.

أكتب للتعبير عن فكرة تدور فى رأسى ولا تكف عن الدوران حتى تخرج على شكل كلمات على ورقة أو على شاشة الكمبيوتر، قد تلامس تلك الفكرة أو تلك الكلمات أشخاص آخرين وقد تكون معبرة عن حالة مروا أو يمرون بها وذلك يسعدنى جدا طبعا، فأنا أحب التوحد مع الآخرين، أوعلى الأقل أحاول أن أشعر بمشاعرهم المختلفة من حب وكره وفراق وشوق ورغبة وإنتقام، بإختصار كل المشاعر الإنسانية التى تعتمل فى الصدور.

أكتب لأرسم عالمى الخاص الذى أعيش مع شخوصه وأفراده حينما لا أستطيع أن أعيش مع  المحيطين بى بسبب مزاجى المتغير.

أكتب وكلى رجاء، أن يغير ما أكتبه فى القارئ، ينقله من حالة الحزن لحالة من البهجة مثلا، من حالة يأس لبوادر أمل، أتمنى فعلا أن تثير كلماتى الأفكار فى عقول الأخرين.

وأخيرا، أكتب لأن هناك من يقولون أنهم يحبون ما أكتب، ولن أقول أنى أكتب لنفسى، إذ لا تحتاج نفسى أن أكتب لها ما يدور بداخلها، أنا إنسانه طبيعية جدا أحب أن أسمع كلمات التشجيع والأستحسان من الآخرين لن أنكر ذلك، فأنا أكتب عن نفسى وعن الآخرين، أقرأهم وأحب أن يقرأوا ما أكتب، إنها متعة متبادلة أعشق تذوقها وتكرارها مرات ومرات

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد