التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: أمير حسين

 

ما جعلت الكتابة إلا لتفريغ ألم الروح، الكتابة هي ما تكتبنا، عندما تضج دواخلنا بالإحساس تنفلت أناملنا بالمعاني كموجات هادرة لا تُحَجِمُها الشطآن، نجد أنفسها نحلق بالقلم فوق حدود الممكن ننزوي بين مفردات السطور، نحشو ما تختلج به قلوبنا في حنايا الأحرف حتى لا تجرفنا آلام الحياة، أنا كل ما أكتبه، أنا العبارة اللينة والحرف الحاد، اللغة المراوغة والفكرة القاطعة، اخوض بوجداني هائمًا في ساحة الصفحات المسهبة الحدود كنهر يسرح بعيدًا، ليهرب من ضجيج شلالات الحياة إلى هدوء مصب الدواخل، فأعود وقد خضبت أحباري حدود ورقة كانت منذ قليل، فارغة.

فليسبكني كل سطر، وتنزفني كل حكاية، دون أن يعلم من يقرأ من أنا، فأنا دائما هناك، خلف المعنى البعيد، والفكرة القريبة، وتحت العنوان الصريح، والرواية المخبّأة، أنا منها وهي مِنّي، موجود بذاتي في لجة تجري تحت أرض يابسة تسمى الصفحات.

في قصر الكتابة، أنا محض أسير، لا يرغب أحدًا في فك عقاله، وعبد لا يجد من يشتريه، أعرض بضاعتي عن طيب خاطر، مزجاة دائما ومهداة أحيانا، غالية لكنها على أرصفة الطرقات ملقاة.

الكتابة غانية وغاوية، عذراء خبيرة بفنون الوطء، قلمي أمامها منتصب دائما وشره أبدا، متدافع ومتراجع مراهق وشيخ، لا يكل من الجريان ولا يمل من الانسكاب.

الكتابة عربدة لروح مخنوقة تصرخ كالنفير تطلب الخروج من جسد طالما خنقها بين أضلعه.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة