التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: أمير عاطف

 

هل لديك القدرة على خلق عالم كامل بشخوصه وأحداثه وصراعاته أم لا؟

هذا السؤال الذي سألته لنفسي يومًا ما، كان له الدور الأكبر في حياتي الأدبية، وبدايتي مع فعل الكتابة… وهل إذا كتبت، سأكون يومًا مثل نجيب محفوظ، دان براون أو باولو كويلو؟ هل ساستطيع أن أنقش اسمي على أحد جدران معبد الكتابة والأدب، كواحد من كبار الكُتَّاب ؟

لا أتحدث هنا عن الحصول على شهادة أدبية رفيعة، أو الفوز بجائزة كالبوكر، الشيخ زايد أو نوبل. بل أتحدث عن مقدرتي على جعل اسمي يُذكر بين المثقفين والقراء داخل الأروقة الثقافية … لمائة عامٍ بعد موتي.

ومن هنا جاء حبي لفكرة الخلود، والتي تنامت لديَّ بعدما قرأت الإلياذة لهوميروس، وعلمت أن مبرر أخيليوس لمشاركته في حرب طروادة، هو حبه للخلود، ورغبته في أن يُذكَرَ اسمه لألف عامٍ بينما يفنى جسده.

بدء شغفي يزداد يومًا بعد يوم، شغفًا على شغف. بعد تخرجي من كلية الآداب جامعة عين شمس، كتبت عشرات القصص، معظم شخوصها أصدقائي، كنت أستمع لحكاياتهم التي يحكونها لي، آخذ منها ما أريده، وأكملها من وحي خيالي إلى أن تنتهي… ظللت أفعل ذلك طيلة عامين كاملين، ولم أعرض أي كلمة أكتبها على أي شخص سوى أمي “رحمها الله”، التي كانت تنتقدني بكل حيادية، وتخبرني بنقاط ضعفي وقوتي. أستمع لنقدها وأشرع في كتابة قصة أخرى… وهكذا دواليك.

حتى جاء عام 2009 … كنت قد قرأت حينها الرواية الرائعة “عزازيل” للأروع د. يوسف زيدان، بعد إتمامي لقراءة كل أعمال العم نجيب محفوظ، استفدت أكبر درسًا في حياتي من مدرستين عريقتين.

زادت حينها شهوة السرد لديَّ، وزاد شغفي بخلق عالمٍ متكامل هو من صنعي وحدي، أنا الذي أكتب شخوصه وأحركهم وأجعلهم يتحدثون، أقتل ما أريد، وأعاقب ما أريد… أحب هذه وأبغض تلك، أجعل النهاية سعيدة أو حزينة كيفما شاء لي، يمكنكم وصف ذلك الشعور بالسادية، أو اعتباره مرض نفسي خطير، لن ألومكم… لأنني كنت – ولازلت – متقبلا لهذه الفكرة. مادمت سأكتب شيئًا يخطف أنفاس القارىء وينتزع شهقاته،  كل ذلك ولم أكف يومًا عن القراءة والاستزادة.

في منتصف عام 2010 ، شرعت في كتابة رواية “طارىء” .. دأبت على الجلوس بالخمس والست ساعات على مكتبي، وأمامي أوراق وقلم، أرسم شخوصًا وأحداثًا، سهمًا من هنا لهناك، أضع علامة حمراء على هذا، وخضراء على ذاك. أنسج خيوطًا أعلمها جيدًا، أخفيها قبل النهاية لصنع عنصر المفاجأة، حتى أصبحت علاقتي بشخوصي قوية للغاية، فقررت أن أبدأ في كتابة طارىء.

اتخذت ذلك القرار وأنا جالس في أحد المقاهي، كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، رمقت عيني فوجدت أن المقهى به شاب يجلس بقلقٍ بالغ أمام التلفاز، تخيلته “طارق عفت الشيمي” بطل روايتي، أخرجت الورقة والقلم، كتبت، وكان هذا أول مشهد، واعتزازي به جعلني أضعه كأول مشهد في روايتي “طارىء”، حتى نوفمبر 2013 ، كل يوم أو يومين أكتب جزء، ذهبت إلى أماكن كثيرة كتبت فيها، وأي مكان يثير شهوة الكتابة بداخلي، أجلس فيه على الفور، أخرج حاسوبي وأنقر عليه لأكتب. حتى انتهيت، وبحمد الله لاقت استحسانًا من كل الذين قرءوها، لكن أحلامي لم تتوقف عند ذلك الحد، والآن، أنا بصدد كتابة روايتي الثانية “لاشيء مما سبق” بالتوازي مع التحضير لمشروع أدبي، سيكون مفاجأة. والفضل في ذلك يرجع – بعد الله – إلى شهوة السرد…. وحب الخلود.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تمنياتي لك دائمًا بالتوفيق. بس خلينى أسألك هل حب السرد والخلود كافي ليتعلم أحدهم الكتابة؟ سؤالي لأن بنتي بصدد الكتابة وأريدها أن تتعلم بحرفية وتكتب بمهارة
    دعواتي وتحياتي

زر الذهاب إلى الأعلى