التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: آية سعد الدين

 

بدأ معي هوس الكتابة حين قرأت في طفولتي نائب عزرائيل .. نعم قرأتها وأنا في إبتدائي ولن أكذب وأقول أنني فهمتها بالكامل كوني طفلة، ثم حين قرأت هاري بوتر وحجر الفيلسوف لجي كي رولينج ومتابعتي المستمرة لكل الأعداد ودخولي ضمن الفانز المهووسين، ثم حين عملت بترجمة مسلسل تشارميد وبدأت في مشوار الكتابة حين جمح لخيال لألهو كما أشاء بين أفكاري وأنال المركز الثالث على مستوى كلية الآداب جامعة عين شمس في كتابة الرواية القصيرة، وكثيرًا ما تسائلت لماذا أكتب؟ ولكني أكتشفت كم كنت حمقاء، فليس هذا هو السؤال الصحيح، قبل أن اسأل لماذا اكتب؟ فلماذا أولا أقرأ؟ لماذا أعمل؟ لماذا آكل؟.

الكتابة جزء من كينونتي، في داخل كتاباتي، أسكب آلامًا مررت بها ومر بها أشخاص حولي، أهرب للأساطير تارة، ألجأ للقصص تارة، وللرواية الخيالية تارة أخري، تتوالى الأفكار وتتشاحن في عقلي، اقرأ فأفكر، أعمل فأتعلم، فأواجه مصاعب، فأرغب في الانفجار .. فأكتب.

فعلّي اقرأ وأكتب هما فعليّ حياة، بالنسبة لكينونتي أكتب لأغير واقع، أكتب لأهرب من الواقع، أكتب لمتعة شخصية ..

الكتابة في مصر ليست سهلة وهينة، فمجرد تفكيرك في الكتابة ستبحث عن ناشر، أسعدني الحظ بوجودي في دار نشر فتخطيت أول أزمة ونأتي للثانية، هناك مكتبات ترحب بالكتب الشبابية والجديدة وتساعدنا ككتاب، وهناك مكتبات تتفنن في دفن كتبنا لأننا لا ندر عليهم مالًا “كشباب”، فالمطلوب من يكتب ليواكب سوق الكتب، العقبة التالية، القارئ، لقد أصبحت الكتابة الآن حربًا، فهناك القارئ الذي ينتقد فيبني وهناك من يقرأ ليسب الكاتب لأنه فاشل ونشر بفلوسه وفاسق ويحتاج الكاتب الرجم لإمساكة بالقلم ..

يستفزني هذا النوع من القرّاء فأصمم على هدفي واكتب ثم اكتب، أتعلمون؛ لقد مررت بثلاث مراحل للكتابة .. كتبت لأن بداخلي مشاعر تصارع للظهور والخروج،و لأن قلمي أمرني أن أفعل ففعلت، ثم كتبت من أجل أن أثبت أنني لدي موهبتي ولست مجرد “واحده بتنشر بفلوسها” أو “ما أنتِ شغاله فدار نشر عشان كده بيتنشرلك”، ثم كتبت لأرتقي، كتبت ما شعره قلمي غير آبة بشخص أو حدث، كتبت لأن قلمي ظل يبحث عن ورقتي البيضاء، الذي طال انتظاره لملئ فراغها، الكتابة حياة، القراءة حياة، قلمي حياتي، وكتابتي مملكتي، وكتيباتي أعز أبنائي، لقد آمنت دومًا أن سيكون لي قدر ولو بسيط في الحياة، أحاول فيه مساعدة الآخر بشكل غير مباشر، أعشق تخصص دراستي الآثار والتاريخ، فقمت بدمجه مع موهبتي لأخرج سلسلة أركيولوجي عن الأساطير والحكايات الشعبية التي تدور حول الآثار الإسلامية وصدر منها عددان، ثم صيغت سير ذاتية بأشكا أدبية في سلسلة هيستوري وبها عددان، وأكملت مشواري الأدبي بمجموعتين قصصيتين ورواية، ومازال قلمي ينزف و مشاعري تتوهج فأصرخ عبر سطور أعمالي، يدفن الكاتب دومًا جزء منه بين ثنايا أوراقه، لذلك أنا الآن اكتب لمتعتي، لمن أحب كلماتي، لمن وثق في وشجعني، لأخلق وطنًا أحيا فيه داخل مملكتي، يومًا ما سأصنع اليوتوبيا الخاصة، بي أن تكون كتاباتي جنتي في الدنيا، هذا هدف من أهداف حياتي، فهناك كُتاب حين اقرأ لهم أشعر أنني انفصلت عن العالم وذهبت أعدو وراء كلماتهم ، اتمنى أن أكون يومًا هكذا لأحدهم، وهناك أشخاص أود شكرهم لوجودهم ولسعادتي بالقراءة لهم فيستقبل المخ اشارات جديدة لأرض جديدة يمكنني الانعزال بها وكتابة مقاطع وأعمال أخرى ..

د. أحمد خالد توفيق أطال الله عمرك ، أطال متعتنا في العدو وراء كلماتك

جي كي رولينج .. أنت مصدر خيالي الأول

أصدقائي “الكاتب أحمد علي، مصمم الجرافيك محمد كامل، المهندس أحمد بسيوني وأحمد إبراهيم، والكاتب حسن الجندي، والكاتب أنور هاني، و سلمى أحمد، و إسراء أحمد، ومحمد حمدي، آية عبد الرحمن ” أنتم كنزي الذي شجعني كي اكتب كونوا بخير لأجلي، الدكتورة إيمان الدواخلي، ومنى الدواخلي .. شكرا لثقتكم  ولمساعدتكم الدائمة

ولولاكم جميعا ما كنت ..

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى