التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتبت: سارة علام

 

لا أعرف تحديدًا لماذا أكتب؟ كل ما في المسألة أن شعورًا دائمًا بالنقص يلازمني، فأنا لا أكتمل إلا لحظة الكتابة.

أكتب لكي أخبئ شعوري بالنقص، لكي أشعر بالاكتمال ولو للحظة، الكمال لله وحده هكذا علمونا، فأكتب لكي أشعر بالآلوهية، ها أنا أكتب الكلمات، أبثُ فيها من روحي، أخلق، أمنح الورق حياة جديدة، الحياة نفسها تعلمني معانيها لما تنزل من رأسي للورق، الورق يذوب بين أصابعي يسألني أن أقذف من رحمي مواليد جدد.

وحدهم الكٌتاب لا يشعرون بالعقم أبدًا، بإمكانهم أن ينجبوا متى أرادوا ومتى ساعدهم الوحي على ذلك، الوحي ليس وحده، الوحي حظ المهارة إذ تجتهد كما يرى درويش

أكتب لكي أنتصر، صراع دائم يشتعل في قلبي، لما يطاوعني القلم، انتصر عليه قليلًا، أهزم بالكتابة خوفي، أروض قلقًا صار من كثرة ما رأيته أليفًا وملازمًا، أكتب لكي أعيش أكثر من حياة

أعرف أن الكتابة أكثر ما تحتاج إليه هي الحياة، أن أحيا لأكتب ولكنني أشعر دائمًا أن عليٓ أن أكتب لأحيا فلولا الكتابة ما كنت حيًا

أكتب لأعوض نفسي عن الهزيمة والخيبة والفقد، القصيدة حين تأتي تزيح معها تراب القلب، القصيدة قطعة شوكولاتة مفاجأة نبتت في كفي ذات صباح حزين.

أكتب ليتولى شيئًا غامضًا الحرب بدل مني، لا أحب الحرب، ككل مواليد الماء أفضل الوحدة والبحر، لكن الكتابة عودتني دائمًا أن حروبًا كثيرة ستشتعل ستتولى هي القتال فيها بدلًا مني، تفدي روحي الهشة بمنطقها القوي

أكتب لكي لا أنسى، لكي تعيش ولو قصيدة واحدة بعد موتي، يضعها أصدقائي كشاهد قبر، فإذا مر بها حفار أصم تذكر أن جثة هنا كانت تحب الكتابة ولم تترك إلا جملها إرثًا

أكتب لكي يقف أبطالي في جنازتي، يقرأون فيها حكاياتهم كدعاء يشفع لي فلا أُنسى.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى