التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: طه عبد المنعم

 

القصة الحقيقية وراء الكتابة

 

بإمكانى صنع قصة لإجابةِ مثل هذا السؤال؛ لأَنَّ السبب الحقيقى لا أعرفهُ ولا أود معرفتهُ. لماذا تكتب؟ سؤال مراوغ، مثل لماذا تضع عطرًا؟ أو لماذا تتجول هائمًا فى شوارع وسط البلد تتفرج على البنايات القديمة؟ لماذا ترداد كل البارات وتتعرف على البارمانات والمزات والسكارى؟ لماذا يخبلك سماع أغنية”جفنه علم الغزل ” بصوتِ علي الحجار وعبد الوهاب ؟ أيضا بإمكانى سرد مئات الأسئلة حول لماذا ! ولكنها تصب دائمًا فى السؤالِ الأهم: لماذا يصيبنى الجنون؟ ما أعرفه أنّه عندما يصيبنى الجنون أكتبُ .. أو تعالوا أقلد كبار الكتاب فى أحاديثهم الصحفية وأجيبُ مثلهم، فينتابني شعورٌ جيدٌ حينما أقولُ لصحفي يسألني ما هى رسالتك التي تريد تمريرها من خلال كتابتك؟ فأرد بعجرفة عندما أريد إرسال رسائل سأذهب إلى مكتب البريد، ولكنى عندما أختلى بنفسى للكتابة أفكر فى رسالتي اليوم للعالم. أو بالتحديد أفعل كما يفعل “أمبرتو إيكو” يجاوب إجابة مختلفة فى كل مرة؟ مل من السؤال والإجابة، فابتدع سبب فى كل مرة، إحدى هذه الإجابات فتَنتني، قال “ما لا تستطيع تنظيره ينبغى سردة” … قال أيضا :”كل كاتب وشاعر لا يحلم بعرش شكسبير فى الأدب ولا عرش هيموروس فى الشعر .. لا يستحق أنْ يكون كاتبًا” … ولهذا قررت أن أكون كاتبًا. .

هذه الأسباب تنطوى على سعى لمجد أو عظمة أو تقدير، لكن للأسف ليست هى القصة الحقيقية التى صنعتها؛ القصة الحقيقية تنطوى على ضعف ووهن .

أكتبُ لأنى لا أقوى على اللف والمشقة التى عانيتها كمندوب مبيعات أدوية!

أكتب لأني لم أجد مهنة أخرى تناسب ضعفي وكسلي!

أكتب لأقلد الكتاب الذين أقراء لهم!

أكتب لأني أحب منحنيات خطوط اللغة العربية رغم أن خطى السئ!

أكتب لأني يئست من إصلاح العالم، فأخبرني أحدهم أنّ الكتابة طريق جيد لإصلاح نفسك!

أكتب لأني شعرت بالملل من لعبة “كاندى كراش”

أكتب لأعرف كيف وثقت يومًا فى الدواجن !

أكتب لأنها مهنة ظريفة تستخدم فيها ورقة وقلم وأصبحت أظرف تستخدم أصابعك على الكيبورد فقط!

أكتب لأحب أعدائى ولا أكره أصدقائى!

أكتب لكي أعرف عاهرات أكثر وشواذ أقل!

أكتب لأني أجبن من قول الحقيقة كقفاز فى وجه من أكرههم!

أكتب لأنتقم ! ولأفرغ طاقتي السلبية!

أكتب لأن نصوصى الأيروتيكية أفضل من أفلام البورنو وتعفيني من ممارسة العادة السرية!

اكتب لأني فقير، ليس معى ثمن رحلات للتفرج على العالم، فأجلس فى البيت أتفرج على نفسى بين الحروف والكلمات!

أكتب لكي أرى الدهشة فى عيونِ حبيبتي عندما أقول لها ستتزوجين كاتبًا! وقد فعلتها! وتزوجت فتاة رضيت أن تتزوج كاتبًا.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى