التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: محفوظ علي

 

لماذا نكتب؟! سؤال مهم جدا، وصعب فى نفس الوقت ولكن الآهم ماذا سوف نكتب ؟!

مع المرحلة الإعدادية وجدت فى نفسى حب القراءة، أن أجلس داخل غرفتى وأمسك القلم وأكتب ما يخطر فى بالى، شجعنى عمى الأكبر بعد أن رأى مخطوطة لى، قال: “ما تكتبه يقع بين السيناريو والرواية، اذهب واقرأ نجيب محفوظ، وإدريس، وعبد القدوس”.

ومنذ كتبت وأنا استمتع بما أكتب، لأن الكتابة أصبحت تمثل لي قبلة حياة، نفسًا استنشق من خلاله شخصيتى. أجمل ما جعلنى اتمسك  بالكتابة هو أننى أحب الخيال، وأحب أن أكتب عن عوالم مختلفة عن عالمي، عن شيء لم أحياه، حبذا لو كان شيء قبل أن أولد، لذلك كانت أول ما نشر لى عمل يتحدث عن لبنان،  فى فترة الحرب الآهلية.

أحب أن أكتب وأنا أنصت لأنغام عبد الوهاب، وثومة، وحليم، ونجاة، على أوتار أصواتهم يتأسس الخيال الذي أسعى إليه فى عوالمي المكتوبة. أذهب إلى مكتبي بعد منتصف الليل وحتى شروق الشمس أكتب، ذلك وقتى الأفضل، وحين تستعصي الكلمات أذهب إلى البحر، خاصة  “الإسكندرية” أو إلى مكان  يطل على أراضى زراعية، ثم أطلق لجام مخيلتي.

أكره القيود، الرقابة على الآعمال، شئ لا يطاق، اتمنى ان أستيقظ يوما فأسمع خبر محو تلك القيود، ورغم أنه حلم، لكن ليس مستحيل .

مشكلتى الوحيدة حين أكتب أنني إذا تركت عملا فى منتصفه لوقت طويل أعانى جدا عندما أعود لاستكماله، أشعر يومها أنى أكتب عمل لم أضع قلمأ من قبل به، لكن مع صدور كل عمل أشعر وكأنني أنجبت طفلآ، شعور يتجدد مع كل عمل، ورغم رهبة مناقشة الأعمال والخوف من النقاد وأسلحتهم فى تفكيك العمل، إلا أنك لا تقدر الابتعاد عن قلمك، حيث الراحة والرغبة فى إثبات الذات.

أكتب لأنه حين يطل على وجهى شخص لا أعرفه، يحدثنى عن عمل قرأه لى اشعر بأهمية ما كتبت، حتى لو ناقشني في كل فقرة، أو حتى سطر، الشعور بالنجاح شيء جميل، واتمنى أن أعيش داخله طوال العمر، ورغم أنى أعرف أنه صعب، لكن أسعى لذلك، أسعى أن أكون كاتب مهم، أعمالى مهمة، داخلى الكثير.

حين أكتب يراودني سؤال، هل سيأتى يوما أكرم فيه، اتمنى أن أشعر بقيمة ما أكتب حتى لو بنظرة الناس لى فى الطريق، اتمنى أن أجد شخصا يشير بيده ناحيتي وأنا أسير فى الشارع ويقول: هذا هو الكاتب الكبير صاحب اعمال كذا و …………..

أجمل ما فى  سؤالك ياصديقي، لماذا نكتب؟ إنه أعاد التاريخ للوراء، وذكرنى بذلك اليوم الذى اتخذت فيه القرار حين ذهبت لناشر، أخبره أنني أريد أن انشر ذلك العمل، أريد أن أكون كاتبا، أريد أن أكون هنا، حدثته كذلك وأنا أشاور على رف ملئ بالكتب لكبار الكتاب .

أجمل شئ بالحياة أن تشعر بقيمتك واهميتك خاصتأ وأنت حى على قيد الحياة

الحياة فرص فانتهز الفرصة وضع اسمك فى المكان الذى تحلم به…

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى