التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: محمود عبد الباسط

 

سؤال طالما شغلنى كثيرًا، سؤال محير وعبقري فى آنٍ واحد ، ولكنني لأكون صادقًا لم أفكر في الإجابة عليه مطلقًا .. إلا الآن عندما طرح السؤال .

لكى نجيب لابد أن نفسر أولًا ماهو معنى الخيال؟ ولماذا نتخيل؟  هل الخيال هو الهروب من واقع نحن نعيش فيه ؟؟  واقع مؤلم ملىء بالقيود والإعتقادات والأعراف الساذجة المستهلكة؟ هل الخيال هو مجرد أن نتمنى أن نرى أنفسنا في مكانة أعلى ووضع أفضل ؟؟ هل الخيال هو أن نتوقع أحداثًا مستقبلية أو أن نرى مثلا  كيف ستكون حياتنا بعد عشرة سنوات أو أكثر  ؟؟؟

في الحقيقة لا أعلم، ولكن بمنتهى البساطة استطيع أن أقول أن كل البشر في هذا الكون يتمنون الخروج عن المألوف، حتى لو كانوا يفعلون أو يقولون عكس ذلك، جميعنا يتمنى أن يكون عنصرًا مختلفًا عن ما حوله ، فينا من يحاول وفينا من يتقاعس، فينا من ينجح وفينا من يفشل، ولكن جميعنا نتمنى، والكتابة ..تعتبر هى خير وسيلة للخروج عن المألوف .

أنا أكتب منذ أن كان عمري تسع سنوات، إذً أنا أتمنى الخروج عن المألوف منذ أن كان عمري تسع سنوات، كنت أدون الأحداث التى تحدث فى أسرتنا، وأحيانا كانت تأخذنى الجرأة فى أن أدون أحداثًا حدثت خارج حدود المنزل ، كنت أدونها وأسجلها بطريقتى أنا ، أحلها وأنسج خيوطها بعقلي أنا دون التقيد برأى أبي أو تعليقات أخي الأكبر أو أستاذي في المدسة ، أنا فقط .

وبعد ذلك بدأت مرحلة الإطلاع وقراءة القصص والروايات ، رجل المستحيل وملف المستقبل وحكايات الأستاذ احمد خالد توفيق .. مثلي مثل الكثير من أبناء جيلي فى هذا الوقت ، وكنت أرى في قلم كل مؤلف من هؤلاء محاولاته المضنية للخروج عن المألوف ، والسباحة في بحر خياله ،وتطور الأمر بعد ذلك عندما دخلت الجامعة وبدأت اقرأ روايات نجيب محفوظ ويوسف إدريس وتشارلزديكنز ، كنت وقتها قد توقفت لفترة كبيرة عن الكتابة ، ثم حدثت لي أزمة نفسية دفعتنى للعودة للكتابة مرة أخرى .. للخروج عن المألوف ، فنشرت روايتى ” لدغة النوستالجيا ” وبعدها رواية ” حكر الأنصاري ” ، ومستمر في رحلتى .. رحلة الخروج عن المألوف .

تسألنى لماذا نكتب  ؟؟

نحن نكتب  في سبيل الخيال .. في سبيل الخروج عن المألوف ، ولعلنا نستطيع ..

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة