التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: وسام جنيدي

 

نتيجة النشأة كأصغر فرد في العائلة التي لم تكن كبيرة ، أب وأم وأخ  يكبرني بإحدى عشر عاما وأنا، مثل لي البيت خاصة في الإجازات الصيفية عبئاً ثقيلا، فأنا اصغر أبناء البناية التي أسكن بها أيضاً، ونتيجة لصغري وخوف والدي المستمر على، وجهني إلى شيئين: أن اللعب واللهو هو فى ذلك النادي العريق الذي نذهب إليه أيام الإجازات، وان البيت هو للقراءة ، اغرتني الفكرة للغاية خاصة أن حديقة الأطفال تمتلك سلما أفعوانيا تستطيع تسلقه بعيداً عن أعين والديك، والقراءة لأنك سوف  تمتلك مجلدات من مجلة (ميكي ) التي كانت لأخيك الأكبر وستؤول إليك الآن ملكيتها دون قيد أو شرط .

وسيستمر هذا الاتفاق إلى أن أواجه والدي  في إجازة الصف الثالث الابتدائي أني مللت وسئمت من قصص الأطفال، فهي تنتهي سريعاً، وأنني أريد اللعب مثل أقراني  فى الشارع، فيخاف والدي أكثر ويعطيني كتابا من مكتبته الخاصة، أكثر رواية قراتها حتى الآن، أصفرت أوراقها من كثرة ما قراتها، رواية ( الحرافيش )

وبين لغة نجيب محفوظ الخاصة التي تحتاج فى بعض الأحيان إلى تفسير، وعالم الفتوات المبهر بحكاياته فقط دون النظر إلى البعد السياسي أو الفلسفي الذي تتميز به أعمال نجيب محفوظ، تتعمق، تهرب من الواقع، ترى عاشور الناجي يجر سيارته فى شارع شبرا ليبيع الخضار، وتحلم بجلال صاحب المئذنة يتدرب في خلوته قبل أن يظهر للناس ويموت بالسم على يد حبيبته التي لا تدري لم قتلته حتي تصل إلى سن المراهقة .

ويستمر الوله بالكتاب، حتى تصبح تلك الهواية متملكة مني تماماً في العشرينيات من عمري ، وتغريني فكرة الكتابة ولكن ، من سيقراء لي !؟

وفى مجلة شبابية يعمل بها اصحاب الهوايات دون أجر،  أَجِد من هم مثلي  تماما ( أحمد مجدي همام، عمرو عاشور، أحمد مختار، أسامة الديب ) تلك الأسماء الآن منها من يحمل وَعْدا بمستقبل باهر فى  الأدب والصحافة الثقافية الآن ، ومنهم من اتجه إلى حياة اخرى، ولكن، أَجِد التشجيع خاصة من ( أحمد مجدي همام ) الذي يفاجئني أنني أملك ما أقوله للناس عن حق، وهنا تبدأ اللعنة .

أذهب فى الحياة يميناً ويسارًا ، أنجح فى بعض المشاريع التجارية وأفشل فى أخرى ، أقرأ كثيراً ، أكتب قليلا، أيام ارتفاع على المستوى المهني وأيام إنخفاض، وتأتي الثورة وتزول، وفي يوم على المقهى يفاجئني( همام) :

– هو أنت مش هتنشر اللي بتكتبه ده !؟

ويأخذني من يدي الى الناشر الذي أجده مرحبًا، وتنشر أول مجموعة قصصية  لي ، وكل هذا كالحلم، ولكني أفيق  فى يوم من الأيام بالتحديد فى معرض الكتاب على شاب صغير فى العشرينيات من عمره، يأخذ مجموعتي القصصية  من على الرف المعروض عليه كتب الدار ويتطلع بها قليلاً ويذهب ليدفع ثمنه ، وهنا أشعر بالمسؤلية ، أوبالتحديد بفداحة الكارثة، فأنا الآن أريد تعديل أفكاري، وقد اكتسبت أسلوبًا جديدًا أريد أن اطلع هذا الشاب عليه، أنا الآن استطيع الكتابة أحسن بكل تأكيد، وتدرك الفخ ، فهذا القارئ سواء أتفق مع ما كتبت أولم يتفق ، سوف ينتظرك فى كتاب آخر، وهنا أدركت أن ما فعلته على سبيل الهواية وإرضاء الذات ، أصبح واجبًا لا فرار منه ، ويجب على الكتابة الآن، فيأتي السؤال متأخرًا للغاية ، لماذا اكتب ؟ فسوف أجيب بكل أريحية : أنالا أملك خيارًا الآن ، يجب أن أكتب، على الأقل حتى اطلع هذا الشاب على أفكاري الجديدة ، ولغتي المستحدثة ، لربما يكون مثلي هاويا ومع الوقت يجد من يستدرجه إلى ذلك الفخ الجميل ، الكتابة ، على الأقل حتى لا أظل وحيدًا.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى