التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

ألماس ونساء .. حكايات الهجرة والمهجر

 

كتبت: نضال ممدوح

 

إختارت  الكاتبة الروائية “لينا هويان الحسن” في روايتها “ألماس ونساء” تقصي جذور القمع التاريخي للمرأة٬ المترسّب في قاع المجتمعات العربية التقليدية، وذلك عبر التنقيب والحفر في متون المرويات الشعبية، والمؤلفات المنشورة، والصور المتبقية عن مراحل زمنية تتحدث عنها في قصصها، والإحاطة بكلّ المرجعيات التي تتطرق إلى هذه الحقب، من دون أن تشكّل هذه النزعة مدخلاً لكتابة رواية تاريخية أو توثيقية٬ جلّ ما في الأمر تعرية الخلفيات التي ينجم عنها هذا الاختلال الاجتماعي، الذي يحدث عادة لمصلحة الرجل٬ من خلال “ألماظ” المسيحية ابنة تاجر السجاد الدمشقي وحفيدة بابور الهندوسية التي تقدم ألماسة زرقاء كانت عينا للاله فيشنو كهدية لحفيدتها يوم زواجها من الكونت اللبناني كرم الخوري المقيم في باريس. إهمال الكونت أنوثتها وانخراطه في علاقاته الغرامية، ترفّعها عن محاسبته وانشغالها باهتمامات موسيقية وفنية، عيشها حياة الطبقة الأرستقراطية، معاناة الضجر والكبت، فرارها إلى البرازيل مع البكباشي محمود الذي التقت به على متن الباخرة وغدره بها من خلال سرقة أموالها واقترانه بغريمتها ناديا، ارتباطها بخولين كراسنوف الروسي الذي يُخرجها من ضائقتها الصحية والنفسية، انخراطها في الأعمال ونشاطها الاجتماعي، عودتها إلى الكونت بعد موت زوجها الروسي وإنجابها وريثاً له، إقبالها على الحياة وعيشها أمومة مفرطة، إدمانها على المقامرة وخسارة ماستها الزرقاء وانتحارها ٬ تتقاطع حكاية ألماظ مع حكايات نساء أخريات؛ يتحدّرن من أصول متواضعة، ويحقّقن نجاحات مالية، ويؤلن إلى نهايات بائسة:

ـ روميّة خانم، المسلمة المولودة من أم تترية، وتعاني تهميش أسرتها وذكورة إخوتها وثقل عنوستها وفراغ حياتها، تهرب مع يوسف زليخا، الدمشقي اليهودي، الذي أنقذها من الغرق إلى البرازيل، ليصبح أشهر صائغ سوري في ساو باولو، ويعيشان حبّاً مزمناً يُشكّل تزامن موتهما خير تعبير عنه.

ـ دنيا لوليا فتاة ريفية جميلة يبيعها عمّها، ابان المجاعة، لقومندان فرنسي. يتّخذها محظيّة لسنتين اثنتين، ثم يساعدها في السفر إلى ساو باولو لتصبح محظيّة العمدة لعشر سنوات، قبل أن تتحوّل إلى سيدة أعمال.

ـ زوفينار فتاة أرمنية يفضّ الكونت بكارتها ويتخلّى عنها، فتنتقم منه بالتقرّب من أصدقائه، وترفض عرض زواج منه بقي قائماً طيلة ثلاثين عاماً، وتنتحر بعد خسارتها كلّ ما تملك في القمار.

ـ ناديا ابنة سيدة أرمنية تتخلّى عنها لحظة وضعها لتعيش في ميتم. تُجهض إثر حَمْل غير شرعي. تغدر بألماس بفرارها مع حبيبها محمود الذي سرق زوجته، ثم تسقيه من الكأس نفسها، فتسرقه وتفر مع رجل آخر إلى دمشق، فتضع طفلة لا يعترف بها الأب، وتموت خلال الوضع.

هذه الحكايات وغيرها، تتقاطع مع الحكاية المحورية، وتتشابه معها في المقدّمات والنتائج، لتشكّل معاً حكاية الهجرة السورية إلى الغرب، خلال النصف الأول من القرن العشرين، وما تمخّضت عنه من نجاحات قليلة وإخفاقات كثيرة.

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى