التخطي إلى شريط الأدوات
أخبار

تعرف على أشهر الأزمات التي مرت بها جائزة البوكر

لم تَسلم جائزة البوكر من الهجوم حتى قبل أن تبدأ مراسم دورتها الأولى في عام 2008، ومنذ إعلان أولى جوائز البوكر للعام 2008 التي حصل عليها الروائي المصري بهاء طاهر، هوجمت الجائزة، وتنبأ البعض لها بالفشل سريعًا، وشهدت الجائزة في سنوات تالية انسحاب محكمين من لجانها اعتراضًا على آلية اختيار الأعمال المرشحة للجائزة كان أشهرهم الناقدة المصرية شيرين أبو النجا في دورة 2010 قبل إعلان القائمة القصيرة، إلى جانب انسحاب الناشر اللبناني رياض الريس عضو مجلس الأمناء قبل ذلك بعام دون إبداء أسباب، فيما اعتبرها آخرون اعتراضًا على إعطاء الجائزة للروائي المصري يوسف زيدان لتحصد مصر الجائزة عامين على التوالي.

بهاء طاهر
بهاء طاهر

وتُعد الأزمة التي حدثت في 2010 هي الأقوى التي واجهت البوكر، حيث نشرت جريدة لبنانية خبر جلسات سرية شارك فيها وزير الثقافة المصري الحالي جابر عصفور بحضور الروائية علوية صبح التي كانت تنافس برواية “اسمه الغرام” من أجل أن تذهب الجائزة إليها، المسألة التي دفعت المشهد الثقافي المصري إلى شن حملة ضارية على البوكر اشترك فيها أسماء أدبية لها ثقلها في الأدب المصري والعربي، مما اضطر لجنة البوكر إلى إصدار بيان لنفي ما رددته الجريدة اللبنانية، وكتب من جانبه جابر عصفور نافيًا كل ما قيل.

جابر عصفور
جابر عصفور

وكانت كتابات بعض روائيي مصر شديدة القسوة، حيث قال الروائي محمد المنسي قنديل والذي نافست روايته في القائمة القصيرة لنفس العام  في مقال نشر عام 2010 بالصحف المصرية: “خسارتي كانت متوقعة، خاصة أن لجنة التحكيم كانت تضم اثنين من أبناء الخليج وكاتبة تونسية غلبانة ومحكم مستشرق يريد أن يتعرف أكثر على المجتمع السعودي وما يشهده من تطورات أدبية، لذلك جاء تفوق عبده خال”.

وأضاف الروائي المصري، أن طالب الرفاعي رئيس لجنة التحكيم في تلك الدورة قال له: “حاولنا أن نلقي الضوء على الأدب السعودي الذي تطور كثيرًا مؤخرًا”.. من هنا يتضح أنه لا معايير، وأن المسألة موجهة لتسليط الأضواء على الأدب الخليجي والعربي حتى وإن لم ترق الأعمال الفائزة إلى المستوى المطلوب.

وصرح جمال الغيطاني في أحد الدورات أنه رفض طلب دار الشروق للنشر بترشيح آخر رواياته التي نشرتها الدار، للمنافسة على جائزة البوكر، وعلل ذلك بأن البوكر مسابقة دون المستوى، وأن طريقة التحكيم فيها لا تليق بأي كاتب. لكنه تراجع عن تلك الاتهامات لاحقًا.

جمال الغيطاني
جمال الغيطاني

الهجوم الذي قاده أدباء كبار في مصر استند على خبر الجريدة اللبنانية بذهاب الجائزة إلى علوية صبح عن طريقة صفقة، لكن مع إعلان القائمة القصيرة تعقدت المسألة أكثر من ذي قبل، حين لم تفز رواية علوية صبح، لتخرج من المنافسة.

في حين نافست في القائمة القصيرة رواية محمد المنسي قنديل “يوم غائم في البر الغربي” ورواية منصورة عز الدين “وراء الفردوس”، وفاز في تلك الدورة الروائي السعودي عبده خال عن رواية “ترمي بشرر”، وهنا تحدث البعض عن محاصصة جغرافية في توزيع الجائزة، المسألة التي أصبحت لها شواهد في السنوات التالية، حيث تحصل عليها دولة مختلفة كل عام مهما كانت قوة الأعمال المقدمة من دول أخرى، لكن في المقام الأول والأخير لا يستطيع أحد أن ينكر الرواج الشديد الذي مرت به الرواية العربية منذ تأسيس جائزة البوكر.

عبده خال
عبده خال

ومما جعل جائزة البوكر غير مفهومة للبعض، تصريحات رؤساء لجان التحكيم التي تناقض بعضها، حيث صرح جلال أمين الذي رأس دورة البوكر عام 2012 في ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب أثناء تعقيبه على خروج إحدى الروايات من المنافسة واتهامه بتعمد اللجنة استبعادها، فكان رد أمين أن الرواية المقصودة تاريخية، وأنه لا يفضل ذلك النوع من الأدب، حيث إن الهدف من الرواية هو الإمتاع، وهو ما نفقده في هذا النوع من الرواية، وأنها أقرب إلى الكتب الأكاديمية.. رد جلال أمين هو نفس الرد الذي قاله سعد البازعي، رئيس لجنة التحكيم في دورة 2014، حين رفض فكرة الرواية التاريخية معتبرا أنها أقرب للكتب الأكاديمية.. هذه الردود تجعلنا نقف أمام دورة 2008 و2009 موقف المتسائل، حيث فاز عملان ينتميان للرواية التاريخية، الأولى رواية “واحة الغروب” للكاتب بهاء طاهر والثانية رواية “عزازيل” للكاتب يوسف زيدان. المسألة التي تجعلنا نسأل: هل بالفعل هناك معايير وضوابط لقراءة واختيار الأعمال أم أن المسألة لها معايير أخرى في كواليس جائزة البوكر؟

جلال أمين
جلال أمين
اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى