التخطي إلى شريط الأدوات
أخبار

حسم الصراع على البوكر اليوم

يُعلَّن مساء اليوم الأربعاء في العاصمة الامارتية “أبو ظبي” اسم الكاتب الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية للعام 2015.. واشتملت قائمة الروايات الست التي تتنافس على الجائزة ترشيحات القائمة القصيرة التي أعلِنت منتصف فبراير الماضي على الروايات التالية:

“حياة معلّقة”  لـ الفلسطيني “عاطف أبو سيف” عن دار الأهلية – “طابق 99” لـ اللبنانية “جنى فواز الحسن” عن منشورات ضفاف – “ألماس ونساء” لـ السورية “لينا هويان الحسن” عن دار دار الآداب – “شوق الدرويش” لـ السوداني “حمور زيادة” عن دار العين – “الطلياني” لـ التونسي “شكري المبخوت” عن دار التنوير –  ممر الصفصاف لـ المغربي “أحمد المديني” عن المركز الثقافي العربي.

سبق لجنى فواز الحسن أن وصلت إلى القائمة القصيرة للعام 2013 بروايتها “أنا، هي والأخريات”. كما شاركت لينا هويان الحسن في ورشة الإبداع (“الندوة”) التي تنظمها الجائزة سنويا للكتاب الشباب الموهوبين. أما رواية “الطلياني” لشكري المبخوت فهي العمل الأول لكاتبها. فازت رواية “شوق الدرويش” لحمور زيادة بجائزة نجيب محفوظ التي تمنحها الجامعة الأميركية بالقاهرة مؤخرًا. وتعتبرجنى فواز الحسن أصغر كتاب القائمة القصيرة (30 سنة) وأحمد المديني أكبرهم سنًا (67 سنة).

وكان الإعلان عن القائمة القصيرة قد جرى خلال مؤتمر صحفي عُقد في فندق رويال منصور في الدار البيضاء، المغرب، بالتعاون مع وزارة الثقافة المغربية ومعرض الدار البيضاء الدولي للكتاب، بحضور لجنة التحكيم الخماسية، والتي يرأسها الشاعر والكاتب الفلسطيني، مريد البرغوثي. وأعضائها: بروين حبيب، الشاعرة والناقدة والخبيرة الإعلامية البحرينية، أيمن أحمد الدسوقي، الأكاديمي المصري، نجم عبدالله كاظم، الناقد والأكاديمي العراقي، وكاورو ياماموتو، الأكاديمية والمترجمة والباحثة اليابانية.

ويُشار أن القائمة القصيرة للروايات الست قد اُختيرت من بين الروايات الست عشرة للقائمة الطويلة والتي كانت أُعلنت في الشهر الماضي، يناير 2015، وهي القائمة التي اختيرت من 180 رواية مرشحة للجائزة من 15 بلدًا تم نشرها خلال الاثنى عشر شهرًا السابقة.

قبل أيام من إعلان الفائز

ووفقًا لما تم إعلانه على موقع الجائزة يشارك عاطف أبوسيف وجنى الحسن وأحمد المديني ولينا هويان الحسن وحمور زيادة وشكري المبخوت فى ندوة بجامعة نيويورك أبوظبي تحت عنوان: الأدب العربي الآن: حوار مع كتاب القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2015، حيث يناقش الكتاب وضع الرواية فى العالم العربي والعلاقة بين الأدب والسياسة وما إذا كان الأدب يمثل نافذة بديلة لحالة المجتمع فى هذه المنطقة التي لا تهدأ. تعقد الندوة الساعة السادسة والنصف يوم 4 مايو، وتديرها ماريلين بوث، أستاذة خالد بن عبدالله السعود فى دراسة العالم العربي المعاصر، جامعة أوكسفورد.

وفي الثامنة مساءً يوم 5 مايو يشارك الكتاب المرشحون فى القائمة القصيرة في ندوة حوارية مفتوحة ينظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالمسرح الوطني. وخلال الندوة يناقش الكتاب رواياتهم المرشحة في القائمة القصيرة بالإضافة إلى الأدب العربي بشكل عام.

ثم يحضر الكتاب الستة ومعهم لجنة التحكيم ومجلس الأمناء وضيوف الجائزة حفل إعلان الرواية الفائزة يوم 6 مايو عشية افتتاح معرض أبو ظبي الدولي للكتاب فى اليوم التالي.

حمور زيادة
حمور زيادة

حمور والبعد الجغرافي

هناك الكثير من التكهنات حول الفائز الذي من المرجح بشكل كبير حسب آراء مراقبين في الوسط الثقافي أن تذهب إلى حمور زيادة حيث لم يفز بالجائزة (التي تراعي التوزيع الجغرافي) أي كاتب سوداني من قبل. زيادة هو كاتب وصحفي سوداني ولد في الخرطوم، السودان، عام 1977. عمل في العمل الطوعي والمجتمع المدني وعدد من الصحف السودانية، منها “المستقلة” و”أجراس الحرية” و”الجريدة”. ترأس القسم الثقافي لصحيفة “الأخبار” السودانية. صدر له عدة أعمال: “سيرة أم درمانية” (مجموعة قصصية، 2008)، “الكونج” (رواية، 2010) و”النوم عند قدمي الجبل” (مجموعة قصصية، 2014). فازت روايته الثانية “شوق الدرويش” (2014) بجائزة نجيب محفوظ للأدب عام 2014 والتي تعرض جانبا من الصراع الاجتماعي بين الثقافة المسيحية والثقافة الصوفية الإسلامية في السودان، في ظل انهيار نموذج الدولة الدينية. وتطرح الرواية بقوة تأملات في الحب والدين والغدر والصراع السياسي، وذلك في حقبة حساسة من تاريخ السودان الحديث. يطلق سراح “بخيت منديل” من السجن، ويعزم على الانتقام من كل من تسبب في سجنه بعد حياة من عذابات العبودية والأسر والسجن والاستغلال الجسدي. يقترن حدث إطلاق سراح بخيت بالواقعة التاريخية الرئيسة المتمثلة بدخول قوات مصرية مدعومة بالإنجليز نهاية القرن التاسع عشر وهزيمة الدولة المهدية وهرب المهدي وأعوانه.

 

جنى فواز الحسن
جنى فواز الحسن

جنى الحسن

وربما تكون جنى فواز الحسن لها نفس الحظوظ في الفوز بالجائزة هذا العام حيث هذه هي المرة الثانية التي تصل فيها للقائمة القصيرة. كما أنه لم تفز بالجائزة روائية سوى رجاء العالم عام 2011 عن روايتها طوق الحمام وكانت بالمناصفة مع محمـد الأشعري عن روايتها القوس والفراشة. وجنى الحسن هي روائية وصحفية لبنانية. ولدت عام 1985، تعمل في مجال الصحافة المكتوبة والترجمة منذ عام 2009، كما نشرت نصوصا أدبية وقصصا قصيرة في عدة دوريات ثقافية. أصدرت روايتها الأولى “رغبات محرمة” عام 2009 ونالت عنها جائزة سيمون حايك في البترون، شمال لبنان. ورشحت روايتها “أنا، هي والأخريات” للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2013. وتمتد أحداث روايتها طابق99 بين لحظة مفصلية في مجزرة صبرا وشاتيلا أيلول 1982 وبين نيويورك عام 2000. يقع “مجد”، الشاب الفلسطيني الذي يحمل ندبة المجزرة في جسده بحب “هيلدا” المسيحية المتحدرة من عائلة إقطاعية تمتعت بنفوذ اليمين المسيحي أثناء الحرب الأهلية. يبدأ الصراع حين تقرر الفتاة، التي تتعلم الرقص وتمتهنه في نيويورك، العودة إلى قريتها في جبل لبنان لإعادة اكتشاف ماضيها. يجد مجد نفسه بين تصوره للعدو القديم وخوفه من خسارتها، مضطرا إلى استعادة أحداث مؤلمة أودت بحياة والدته وجنينها، وحولت والده من مدرس إلى بائع ورد في حي “هارلم” الشهير في أميركا. تبدو هوية “مجد” الفلسطينية، من مكتبه الواقع في الطابق 99 في أحد مباني نيويورك، ملتبسة، خصوصا كونه ولد في الشتات ولم يمتلك يوما تجربة حية في موطنه الأصلي. تضع أحداث الرواية جيل ما بعد الحرب في مواجهة مع أسلافه لطرح الأسئلة حول جدوى المعارك القديمة، وإن كانت قد انتهت فعلا، وتأملات حول مقدرة الحب على تطهير الأحقاد والعداوات.

عاطف أبو سيف
عاطف أبو سيف

عاطف أبو سيف.. إنصاف فلسطين

يأتي بعدهم في دائرة الترشيحات الفلسطيني عاطف أبو سيف وهو كاتب فلسطيني ولد في مخيم جباليا، غزة، عام 1973 لعائلة هاجرت من مدينة يافا. حصل على بكالوريوس من جامعة بيرزيت وماجستير من جامعة برادفورد في بريطانيا ودكتوراه في العلوم السياسية والاجتماعية من جامعة فلورنسا في إيطاليا. يعمل أستاذا للعلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة ويرأس تحرير مجلة “سياسات” الصادرة عن معهد السياسات العامة برام الله. صدر له أربع روايات: “ظلال الذاكرة” (1997)، “حكاية ليلة سامر” (1999)، “كرة الثلج” (2000) و”حصرم الجنة” (2003). إلى جانب ذلك صدرت له مجموعتان قصصيتان وثلاث مسرحيات ومجموعة من الكتب البحثية في العلوم السياسية، منها “المجتمع المدني والدولة: قراءة تأصيلية مع إحالة للواقع الفلسطيني” (2005). يكتب عاطف أبو سيف مقالا أسبوعيا في جريدة الأيام الفلسطينية. وروايته حياة معلقة  تتحدث عن موت “نعيم”، صاحب المطبعة الوحيدة في المخيم، برصاص الجيش. ونعيم الذي اعتاد أن يقوم بطباعة بوسترات الشهداء في المخيم، يرفض ابنه أن يتم طباعة بوستر له، في نقاش عميق حول مفهوم البطولة والجدل حول الاشتراك مع الحياة أو نفيها. لكن هذا الموت يغير الكثير من تفاصيل الحياة الهادئة الواقعة على تخوم المخيم، حيث ترقد التلة التي ابتنى نعيم عليها بيتا فالحكومة تريد أن تستغل التلة وتبني عليها مخفرا للشرطة ومسجدا. وحيث أن التلة تحظى بمكانة خاصة في وعي الناس، عارض سكان المخيم المشروع وقاوموه حتى وصل الأمر للصدام مع الشرطة. تكشف الرواية الكثير من تفاصيل الحياة في غزة، كما يتم استدعاء يافا موطن اللاجئين عبر استرجاعات زمنية ومفارقات سردية وحكايات متداخلة ترسم بصورة مفصلة عالما مدهشا تتفاعل شخوصه وتتجادل وتصارع لإعادة تركيب لمفهوم الهوية والبطولة والحياة.

كون دائرة الترشيحات تدور حول هؤلاء الثلاثة فهذا أمر لا يقلل من حظوظ باقي المرشحين في الفوز بالجائزة التي عودتنا دائما على مفاجأتنا باختياراتها في قوائمها الطويلة والقصيرة والفائز.

أحمد المديني
أحمد المديني

المديني المغربي

فأحمد المديني هو كاتب مغربي ولد في 1947. درس بالجامعة المغربية وجامعات فرنسية (جامعة باريس الثامنة، وجامعة السربون) وحصل على دكتوراة الدولة من جامعة السربون. نشر روايات ومجموعات قصصية وله دراسات في النقد الأدبي والسرديات. صدرت له الأعمال الروائية الكاملة عن وزارة الثقافة المغربية عام 2014 في خمسة أجزاء. حصل على جائزة المغرب للنقد الأدبي عام 2006 وجائزة المغرب للقصة عام 2009. يعمل برتبة أستاذ في مجال التعليم العالي. وروايته المرشحة ممر الصفصاف هي حكاية تنبثق من مدينة مغربية قديمة، مدينة تحفل بناسها، وعيشها، كما تتقلب في أسرارها. هي قصة بشر يحاولون العيش ما استطاعوا، إلى جوار بعضهم البعض، وتحت رحمة أشخاص سلوكهم البطر والطغيان. بجوارهم كائنات حيوانية، لكن بروح الإنسان، تسعى بدورها للعيش في أمان. تجسد هذه الرواية قصة الصراع الذي يخوضه حارس مبنى يتشيّد، وصراع جماعة تتشبث بنسبها إلى أرضها وإلا تفنى؛ بوصفها رمزا لحق الفرد في الوجود، في بلاد تُنتزع فيها الحياة بالمحنة، مثلما يكبر فيها العُتاة على حساب محنة المغلوبين. هذه الرواية هي متوالية من الحكايات والأحداث الفريدة، ممتلئة بالمغامرة، ومقمّطة في اللغز، كلما تقدمت فيها، كلما بهرك واقع أغرب من الخيال.

لينا هويان الحسن
لينا هويان الحسن

نساء لينا هويان

نجد أيضا لينا هويان الحسن روائية سورية من مواليد 1975. حائزة على دبلوم الدراسات العليا الفلسفية من جامعة دمشق. عملت في الصحافة العربية ابتداءا من عام 2003 وحتى اليوم. مقيمة حاليا في لبنان. صدرت لها تسعة أعمال موزعة بين الرواية والشعر والأعمال التوثيقية عن البادية السورية. وتقدم روايتها  “ألماس ونساء” عالماً مليئاً بالشخصيات والأحداث، وهو تجسيد يقوم على الحقيقي والمتخيل لحياة عرب المهجر، لاسيما السوريين، وتحديداً في باريس وساو بولو بدايات القرن العشرين وامتداداً بعد ذلك إلى سبعينياته وثمانينياته، وعبر جيلين للمهاجرين. بطلة الرواية “الماظ”  شاهدة على مرحلة مهمة من مراحل التاريخ الاجتماعي والسياسي للعرب في العصر الحديث، وكل ذلك من خلال الكشف عن أسرار تلك المرحلة، للمجتمع المخملي للعرب المهاجرين، وأدوارهم في المجتمعات التي يكونون فيها، وتحديداً في دمشق، وباريس، وساو باولو.

شكري المبخوت
شكري المبخوت

المبخوت في قلب المنافسة

أما التونسي شكري المبخوت فهو من مواليد تونس عام 1962. حاصل على دكتوراة الدولة في الآداب من كلية الآداب بمنوبة ويعمل رئيسا لجامعة منوبة. عضو في العديد من هيئات تحرير مجلات محكّمة منها مجلة “إيلا” التي يصدرها معهد الآداب العربية بتونس ومجلة Romano Arabica التي يصدرها مركز الدراسات العربية التابع لجامعة بوخارست، رومانيا. له العديد من الإصدرات في النقد الأدبي. “الطلياني” روايته الأولى. التي يسيطر على أحداثَها لغزُ اعتداء في مقبرة استهدف به عبد النّاصر، الملقب بـ”الطّلياني”، جارَه إمام المسجد خلال دفن والده الحاج محمود أمام ذهول المعزّين. فيتكفّل الراوي بتقصّي دوافع تلك الحادثة من خلال إعادة بناء الذاكرة الجريحة لـصديقه الطلياني مستعيدا وقائع تمتدّ من طفولته إلى ليلة الحادثة.

والظاهر من أحداث رواية “الطلياني” أنّها رحلة في حياة طالب يساريّ كان فاعلا وشاهدا، في الجامعة التونسية وخارجها أواخر عهد بورقيبة وبداية عهد بن عليّ، على أحلام جيل تنازعته طموحات وانتكاسات وخيبات في سياق صراع ضارٍ بين الإسلاميّين واليساريين ونظام سياسيّ ينهار، وفي سياق تحوّلات قِيَميّة خلخلت بنيان المجتمع التونسيّ. فتكشف الرواية، من خلال إطلالة الطلياني على عالم الصحافة، آليّات الهيمنة والرقابة بقدر ما تكشف، من خلال علاقته بزينة طالبة الفلسفة الطموحة، هشاشةَ الشخصيّات وتواريخها السرّيّة وجراحها الباطنيّة.

ذائقة اللجنة تنتصر

والملاحظ في كل الأعمال التي وصلت إلى القائمة القصيرة هذا العام أنها ترتكز بشكل أو آخر على بعد تاريخي سواء كان تاريخ معاصر أو قديم. وهو الامر الذي يعكس بالضرورة ذائقة أعضاء اللجنة التي كان أعضاؤها باستثناء مريد البرغوثي مفاجأة للوسط الثقافي العربي.

الجائزة التي تأتي كل سنة ومعها ذوبعة انتقادات سواء بسبب اختيار عناوين وتجاهل أخرى أو بسبب أعضاء لجنة التحكيم لا تزال تعد بوصلة تشير إلى أعمال بعينها وتتسبب في أن يطلع عليها جمهور القراء العرب حتى وإن اختلفوا في أحكامهم مع لجنة. بل تجد على موقع Goodreads الكثير من القراء يبدأون في قراءة الأعمال التي تصل للقائمة القصيرة ليختار كل منهم فائز بالجائزة كما يراه. الجائزة هنا خرجت من دائرة الحكم على الأدب بشكل محدود في الوسط الثقافي وأتاحت الفرصة للقراء أن ينافسوها في حكمها مهما كان عدم رضاهم عن اختيارات اللجنة في نهاية الأمر.

 

نقلا عن جريدة القاهرة، عدد الثلاثاء، 5 مايو 2015

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة