التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

طابق 99 .. عندما يحمل النص بالذكريات وحيوات الآخرين

كتبت: نضال ممدوح

 

تنتمي رواية “طابق 99” للكاتبة جني فواز الحسن إلي قائمة الروايات التي تناولت الحرب الأهلية اللبنانية ــ والتي إستمرت لأكثر من عقد من الزمان ـــ لكتاب لبنانيين وغير لبنانيين منها: “الجبل الصغير” لـ الياس خوري بيروت.. “بيروت” صنع الله إبراهيم٬ “طواحين بيروت” توفيق يوسف عواد ٬ “تلك الذكريات” إملي نصر الله، “مراسلات الحب الأعمى”٬ عبد الرحمن دلول٬ “وسادة الحجر”  فيوليت طراد الخوري٬ “كوابيس بيروت” غادة السمان٬ “الاعترافات”  ربيع جابر٬ “بناية ماتيلد” حسن داوود، “حجر الضحك” هدي بركات .

تمتد أحداث الرواية في مرحلة مفصلية بين مجزرة صبرا وشاتيلا 1982 ونيويورك عام 2000 من خلال قصة حب تنشأ بين ” مجد “، الشاب الفلسطيني الذي يحمل ندبة  في وجهه وعرج بقدمه بسبب إصابته في المجزرة والذي  يبدو تعثّره في المشي تعثّراً يشبه شعباً يتخبّط في مكانه ولا يستطيع أن يمضي إلى الأمام لأسباب داخلية وأخرى خارجة عن إرادته٬ “هيلدا” الفتاة المسيحية المنتمية إلي  عائلة إقطاعية تمتعت بنفوذ اليمين المسيحي أثناء الحرب.

يبدأ الصراع حين تقرر هيلدا ان تتعلم وتمتهن الرقص في نيويورك، والعودة إلى قريتها في جبل لبنان لإعادة إكتشاف ماضيها٬  تمتد ندبة “مجد” على خدّه الأيسر إلى أبعد من مجرد تشوّه في الوجه وتصبح أشبه بوصمة في الذاكرة والهوية يقول “مجد”: أعترف بأنى لم أشعر بحنين جارف إلى موطنى سوى بعد تعرفى بهيلدا٬ وجدت نفسى أروى لها تفاصيل مخيلتى عن ذاك المكان تفاصيل كنت أنا نفسى غير مدرك لوجودها فى ذهنى، مع حبيبتى، كنت أحكى كثيرًا عن الأماكن والذكريات والمآسى والمجازر ورجال الأعمال والصفقات. كلما رويت لها حادثة أو فكرة، شعرت كأنى أتعرف على ذاتى للمرة الأولى، كأننى رجل يخرج إلى الحياة، يخرج إلى من العمق ويجعل كل ما كان بين طيات النسيان يطفو على السطح. كأننا حين نحكى عن أنفسنا، ندرك كم أننا غرباء عنا.

هي رواية المصائر المعلّقة، إذ تبدو جميع الشخصيات، من إيفا المكسيكية الهاربة من بلادها إلى ماريان الأمريكية الّتي تبحث عن رفات “جون” في لاجدوى الحرب، وإلى والد مجد الذي يرفض أن يسلّم بموت زوجته وجنينها في المجزرة. يتضح لاحقاً أن الأب، الّذي قد يبدو واهماً في محطات عدة من كلامه، لا يعيش فعلياً في حالة إنكار. إنّه فقط يحاول أن يبقي بعض الأمل بإعادة الحياة إلى الأمّ، الأمّ الكبرى فلسطين، كأنّ عدم الاعتراف يشكّل وصية لابنه بألّا ينسى أنّ موطنه هناك.

لا تنجو هيلدا من الشك أيضاً فهي تستمر بالبحث عن إجابة واضحة حول إذا ما كان الفلسطينيون هم من دفعوا بعمّها إلى الانتحار أثناء الحرب. تسأل إن كان المكوّن المسيحي، الّذي خاض الحرب بدموية، كأحزاب وتنظيمات كثيرة من مختلف الطوائف، نادماً على قراره القديم. تسأل إن كان المقاتل يتوب فعلاً وإن كان من حق جيلها أن يحاسب الجيل القديم على ما اقترفوه.

“طابق 99 ” رواية مليئة بالتفاصيل، مليئة بالأشخاص التى تشكل تفاصيلها على حد رواية كاملة،استطاعت أن تمسك بالقارئ بداية من النص وتصعد به حتى الــ”طابق 99″ محملاً بالذكريات وحيوات الآخرين

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى