التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

دليلك إلى مكتبات وسط البلد

كتب: حسن حافظ

 

حسن حافظ
حسن حافظ

 

 

 

من أين يبدأ سحر الكتاب؟ عندما تراه وسط مجموعة من الكتب، يناديك ويشدّ نظرك، أم عندما تتصفحه وتكتشف دفائنه، ربما عندما تشرع في قراءته ويفشي لك بأسراره، لن ينالك سحر الكتاب إلا إذا كنت تعرف بداية أين تبحث عنه، تذهب إلى مصادره فتجده بين يديك، البحث عن الكتب متعة، لا تقل عن قراءتها، إذا كنت من أبناء القاهرة الكبرى، فمتعتك مضمونة وكتبك موجودة، توجه بوجهك صوب وسط البلد (قلب القاهرة)، المكتبات منتشرة تغطي مختلف مناحي الثقافة والأدب، البحث عما تريد سهل إذا كنت تعرف عن ماذا تبحث، وإذا كنت لا تعرف ليست مشكلة، فالمكتبات أشكال وألوان، واهتمامات أصحابها مختلفة، اتركها تأخذ بيدك، وستخرج في النهاية بوجبة دسمة.

السؤال بداية المعرفة، والتجوال طريقك إليها، جولة على الأقدام في منطقة وسط البلد ستعرفك على الكثير من مكتبات هذه المنطقة الغنية بعبق الأدب، المنطقة المحصورة بين ميادين رمسيس والعتبة والتحرير، هي خزانة مصر من الكتب، رئتها الثقافية بامتياز، نرصد هنا بعض أهم المكتبات التي تغطي مناحي الثقافة المختلفة، هذا الرصد نتاج سنوات من الخبرة المتواضعة، تجوالًا في دروب تلك المنطقة الساحرة، لا يمكن أن يدعي كاتب السطور تقديم إحصاء شامل وافي، الجميع مدعو للإضافة والتنقيح.

من الممكن أن نقسم “وسط البلد” إلى شوارع، كل بما فيه من مكتبات، كأن نقول إن في شارع هدى شعراوي مكتبة “تنمية”، و”آفاق”، في شارع عبد الخالق ثروت مكتبات الدار “المصرية اللبنانية”، و”الشبكة العربية للأبحاث”، و”الهيئة العامة للكتاب”، و”دار المعارف” و”دار النهضة العربية” و”عالم الكتب”. هذا التقسيم سهل لكنه لا يفيد، لا تعرف الحياة مثل هذه الاستقامة، هي دروب ومنعرجات، المعلومات الصماء مملة تصيب المرء بالضجر، لذلك اخترنا تقسيم المكتبات بحسب ما تقدمه من وجبات ثقافية لعشاق الكتب، عرض نراه أكثر حيوية.

إذا كنت تريد أن تبحث عن كتب الأدب الغربي المترجم، وكتب الفكر والفلسفة العربية والغربية، فعليك بمكتبة “تنمية” في شارع هدى شعراوي، و مكتبة “مركز الأبحاث العربية للنشر” في شارع عبد الخالق ثروت، و مكتبة “عمر بوك ستورز”، أعلى محل “فلفلة” في شارع قصر النيل. عندما يعاد كتابة تاريخ الثقافة المصرية ستحظى هذه المكتبات الثلاث بفصل خاص، التنوير القادم يولد هناك.

الروايات وكتب الشعر والأدب لها النصيب الأكبر في أرفف مكتبات “وسط البلد”، ففضلا عن المكتبات الثلاث سابقة الذكر، وهي مكتبات تقدم الكتب الفلسفية بجوار الأدب والشعر، تجد مكتبة “آفاق” المنتقلة حديثًا من شارع قصر العيني إلى هدى شعراوي، لديهم تنوع في العناوين بين الفكر والأدب، وهو نفس حال مكتبة دار “كنوز”، الواقعة بشارع “بنك مصر”، غير بعيد عن شارع شريف.

التنوع هو ما تقدمه مكتبة “سنابل” الواقعة في شارع صبري أبو علم، بالقرب من وزارة الأوقاف، لدى “سنابل” ميزة إضافية توفر كتب الهيئة العامة لقصور الثقافة، ستوفر عليك المشوار إلى شارع قصر العيني حيث منفذ الهيئة الرئيسي، المرتبط بمواعيد العمل الحكومية، “سنابل” تظل مشرّعة الأبواب حتى ساعة متأخرة من الليل.

ستجد ما تريد وزيادة في مكتبة دار “الشروق” الواقعة في قلب ميدان “طلعت حرب”، كتب الشروق غالية الثمن، إذا كنت ممن لا تشغلهم أسئلة الضمير ويعشقون الانتقام، ستجد روايات الشروق تباع على الأرصفة بأسعار زهيدة بعد صدورها بأيام، في الظاهرة المعروفة بـ”الكتب المزورة”، وكأنه الانتقام العادل من ارستقراطية دار الشروق!

في مواجهة “الشروق” تقبع مكتبة “مدبولي”، الغنية عن التعريف، قصة صاحبها الحاج محمد مدبولي معروفة (من لا يعرفها يبحث على جوجل)، المكتبة غنية بكتب الأدب والشعر، وإن كانت سمعتها بُنيت على توفيرها للكتب الممنوعة خلال عقود سابقة، من يساعده الحظ قد يدخل المخزن الخاص بالمكتبة، غير بعيد عنها، ستنبهر بالكتب، لكنك -غالبًا- لن تستطيع أن تشتري منها الكثير، فأسعار الكتب مرتفعة، ورغم أن فكرة المنع لأسباب سياسية أو قيمية لم تعد تكتسب نفس الزخم في أيامنا هذه، لكن ستظل “مدبولي” علامة على درب كسر الحصار عن الكتب.

إذا كانت لا تزال تبحث عن الروايات وكتب الشعر فلا تبتعد عن ميدان “طلعت حرب”، فقد انتقلت دار “العين” إلى ممر بهلر، ستجد عندها الكثير من العناوين الجديرة بالاقتناء، وبالقرب من الميدان ستجد مكتبة دار “التنوير”، في شارع “قصر النيل”، الدار باعتبارها دار نشر عربية- مصرية تقدم وجبة دسمة من الروايات المصرية والعربية، فضلا عن مجموعة من الكتب الفكرية والفلسفية، زيارتها ممتعة، ستخرج منها بغلة من الكتب.

لا تخرج من شارع “قصر النيل” قبل زيارة مكتبة دار “ميريت” لصاحبها المثقف الواعي محمد هاشم، الرجل ودوره لا يحتاج إلى مزيد شرح، استطاع رفع سقف الحرية في تجربة شديدة الخصوبة بدأت في 1998، كسر وحده الكثير من التابوهات الزائفة، وأعطى الفرصة لأجيال متتالية أن تتعلم وتكتب، عرف الكثير من نجوم الأدب حلاوة الطبعة الأولى من الكتاب الأول في شقة “ميريت”، زيارة الدار وشراء الكتب منها تجربة في حد ذاتها.

هواة قراءة المذكرات والذكريات تقدم لهم مكتبة “المكتب المصري الحديث” وجبة متنوعة في هذا اللون الأدبي، تضم مختلف توجهات شارع السياسة المصرية، أما إذا كنت من هواة الكتب الاشتراكية النزعة ومتابعة مدارس الفكر اليساري، فعليك بمكتبة “الثقافة الجديدة”، بشارع صبري أبو علم، في الدور الأول من العمارة القاطنة بعد محل القزاز، في تجاه مقاهي البورصة، ستجد مسجد بجواره بناية عليها شعار حزب “الغد”، ادخل الباب واصعد في خشوع إلى الدور الأول، فأنت في حضرة ماركس.

أما من يبحث عن الكتب القانونية، فعليه بالذهاب إلى مكتبة “عالم الكتب” أو مكتبة “النهضة العربية”، وكلاهما تقع في شارع عبد الخالق ثروت، كما ستجد الكتب الطبية في مكتبات قصر العيني غير بعيد عن إحدى أكبر المسشفيات المصرية.

للباحث عن الكتب المسيحية نصيب، فهناك مكتبة “العائلة القبرصية”، بشارع حليم باشا، الموازي لشارع فؤاد (26 يوليو)، وبالقرب منها وتحديدًا في شارع الجمهورية في تجاه رمسيس، ستجد مكتبة دار “الثقافة” والمتخصصة في بيع الكتب المسيحية وستجد لديها كتب دار الكتاب المقدس، وتقع مكتبة “النيل” المسيحية في شارع “الألفي”.

وإذا كنت إخوانيًا أو مهتمًا بتتبع فكر الجماعة فستجد ما تبحث عنه في مكتبة “وهبة”، الموجودة في شارع الجمهورية، أما لو كنت من أبناء الأزهر، أو التيار السلفي، أو المهتمين بكتب الفقه الإسلامي والحديث عمومًا، فعليك زيارة درب الأتراك خلف جامع “الأزهر”، وكذلك المكتبات المواجهة لمقر جامعة الأزهر ومستشفى الحسين الجامعي.

الباحث عن كتب التراث فعليه بزيارة مكتبات دار الكتاب العربي اللبناني في التقاطع بين شارعي قصر النيل وشارع شريف، ستجد هناك الكثير من كتب التراث الإسلامي في جوانبه المختلفة، وكذلك الحال في مكتبة “المتنبي” والمكتبات المجاورة في شارع الجمهورية غير بعيد عن مسرح الجمهورية، ستجد هناك كتب التراث بتحقيق كبار المستشرقين والباحثين العرب، هذا غير مكتبة “الآداب” الموجودة في مدخل شارع الجمهورية بالقرب من مسجد “الكخيا”، لديها الكثير من العناوين المتعلقة باللغة العربية وآدابها.

وربما تكون معظم المكتبات سابقة الذكر تقدم الكتب بأسعار مرتفعة، وهو موقف يمكن تجنبه بكل سهولة والحصول على كتب بجنيهات قليلة، عبر التوجه صوب ما أطلق عليه “المربع الذهبي”، المحصور في منطقة وسط البلد بين شارع فؤاد وشارع شريف، هناك ستجد أربعة مراكز للهيئة العامة للكتاب، أولها وأكبرها المنفذ المعروف بـ”المركز الدولي للكتاب”، الواقع بجوار مبنى دار القضاء العالي، والذي خضع لعملية تطوير شامل مؤخرًا، وبه ستجد معظم إصدارات وزارة الثقافة سواء دار الكتب والوثائق القومية أو هيئة قصور الثقافة أو المجلس الأعلى للثقافة أو المركز القومي للترجمة، وفقا لما أخبرني به بعض العاملين في المنفذ، الذي أكد أن افتتاحه الفرع سيتم قريبًا (وكان هذا منذ عدة أشهر).

وهناك منفذ شارع فؤاد (26 يوليو)، المواجه لمقهى الأمريكيين، وعلى بعد خطوات من الفرع ستجد الفرع الثالث للهيئة في ميدان عرابي، ونظرا لبعد هذا الفرع عن العيون وعدم معرفة البعض بوجوده، ربما تجد فيه بعض الكتب التي نفدت من الفروع والمنافذ الأخرى، وهناك منفذ رابع يقع في تقاطع شارع شريف مع شارع عبد الخالق ثروت، وفي مواجهته ستجد فرع دار المعارف الغنية عن التعريف، وبالقرب منه ستجد مكتبة حراء التي تضم العديد من الاصدارات المختلفة لدور نشر مصرية وعربية.

ولهواة الكتب الأجنبية فخيارك الأول سيكون مكتبة الأنجلو المصرية بشارع محمد فريد، وكذلك مكتبة “لينرت ولاندروك” المتخصصة في كتب الفن باللغات الأجنبية، كما تضم هذه المكتبة مجموعة ضخمة من سحر الشرق المحفوظ في صور نادرة جمعها لينرت من مصر وتونس.

أما سور الأزبكية فغني عن التعريف، سوق عكاظ الكتب، وتحديًا لمركزيته هناك أشباه له ونظائر، يمكن أن توفر لك الكتاب النادر بسعر مناسب، وأنت وحظك، فهناك سور كتب بالقرب من محطة السيدة زينب في تجاه مسجد السيدة، عندما تغادر محطة “المترو”، ستجد على يمينك كوبري أسفله مجموعة من أكشاك مخصصة لبيع الكتب، أسعارها أرخص كثيرا من سور الأزبكية، لكن لا تذهب في موسم الامتحانات لأن باعة الكتب هناك يغيرون نشاطهم من بيع الكتب الثقافية إلى بيع الكتب المدرسية تحديدًا، وهناك باعة الكتب القديمة حول المقر الرئيس لجامعة القاهرة، لديها الكثير من العناوين التي يغلب عليها الطابع الأكاديمي.

 

صحفي فى مجلة آخر ساعة

الوسوم
اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. ممكن أعرف من الكاتب فين بالظبط مكتبة العائلة القبرصية ومكتبة وهبة وكمان للهيئة ثلاث مكتبات فى وسط البلد.. أين المكتبة الرباعة؟ شكرا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق