التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

 

كتب: أدهم العبودي

 

لماذا أكتب؟ كثيرًا ما يلّح هذا التساؤل على ذهني، لكنّي لا أستطيع أن أضع له إجابة في إطار ما، كل الذي أعرفه أنّي لابدّ وأن أكتب، بعيدًا عن مزايا المسألة أو ملابساتها.

بالأمس البعيد، كنت أكتب الشعر تقرّبًا إلى البنات، كنت أعرف أنّه الطريق لقلب الأنثى، كنت أُسمعهنّ شعري، من ثمّ تترغرغ أعينهن بالدمع، وهنا أدرك أنّي عبرت إلى القلب.

مع الوقت باتت لي حاجة إلى الكتابة، ربما للتعبير عمّا لا يمكنني التعبير عنه من مشاعر، ربما لأقرب الأصدقاء، في الحقيقة كانت الكتابة –آنذاك- تشبه العوم في بحر هائج، لم أكن مستقرَا على شطّ، تخبّطت في سبل الكتابة كثيراً، كتبت الفصحى والعامية، بعدها استقرّيت على شطّ السرد.

كانت مسالك الحياة قد أظلمت في وجهي، فتساءلت: هل يمكن للكتابة أن تكون الحياة التي بها أعيش؟

أيقنت من أنّ الكتابة أكثر من مجرّد حياة، هي الكون كلّه، الملكوت متجسّدَا بين الأسطر والحروف، السحر الذي يدفع البشر للخلود، إنّها الكتابة وما أعظمها، ومع الوقت، لم يكن قط للكتابة أن تنقطع، أدركت أنّي هالك، كلّنا هالكون، والكتابة تأريخ البشر، وتأريخي الحقيقي، كنت فقط أنظر إلى الحياة قائلاً: ماذا إذا متّ الآن؟ للأسف، ساعتها لن أكتب حرفاً آخر، أصعب ما في موتي أنّي لن أكتب ثانية. قلت في بالي: هل سيمكنّنا الله من الكتابة في العالم الآخر؟

أعيش لأكتب، وقد أموت لأجل الكتابة، أمّا لماذا أكتب؟ لكي أعيش، تساؤل له إجابة بسيطة وسهلة، إذا لم أكتب أموت، وإذا متّ فمعناه أنّه لا كتابة، أكتب لنفسي، ولأبنائي، وللتاريخ، أكتب كي أجمع بين العوالم عن طريق السطور، حيث تتماهى العوالم ويصبح عالمي متفرّداً قائماً بذاته عالماً بديلاً للبشر، هذه كتابتي، العالم البديل، الذي أخلقه وأصنعه وأهذّبه وأخلق بداخله كلّ ما لم يُخلق من ذي قبل.

هذه الكتابة؛ وإن لم تكن، فلا حياة.

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى