التخطي إلى شريط الأدوات
أخبار عالمية

تعرف على 11 نقطة اعتمدت عليها لجنة تحكيم البوكر لعام 2015

نشر الشاعر الكبير مريد البرغوثي، رئيس لجنة تحكيم جائزة البوكر للرواية فى نسختها العربية، لدورة 2015، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، الشهير “فيس بوك” نص كلمته التى قرأها فى حفل الإعلان عن الفائز بجائزة البوكر، والتى فاز بها الكاتب التونسي شكرى المبخوت، عن روايته “الطلياني” الصادرة عن دار التنوير.

وتضمنت كلمة الكاتب الكبير مريد البرغوثي 11 نقطة اعتمد عليها أعضاء لجنة التحكيم في هذه الدورة.

وإلى نص الكلمة:

أحب صمتى أكثر من كلامى، لكن على الآن أن أتكلم:

الخطاب الأول والأخير خطابى فى حفل الإعلان عن جائزة الرواية العربية

مريد البرغوثى رئيس لجنة التحكيم

أحب صمتى أكثر من كلامى، لكن على الآن أن أتكلم، فهذا جزء من مسار الجائزة العالمية للرواية العربية، وبالمناسبة يخطر ببالى بين الجِدّ والمشاغبة، أن الجائزة تقدمت فى السن والتجربة وأنها تملك الاستغناء الآن عن كلمة واحدة من اسمها الطويل بعض الشيء هى كلمة “العالمية” فهل من الممكن أن يُكتفى بتسميتها “جائزة الرواية العربية”؟ فلفظ “العالمية” بات عندنا علامةَ انتقاص لا إضافة، فيحتاج إلى اللقب نجيب محفوظ ولا يحتاجه همنجواى أو تشمبورسكا أو شكسبير مثلاً ويحتاجه عمر الشريف ولا يحتاجه بيتر أوتول أو مارلون براندو أو مارلين مونرو. آمل أن لا اكون تجاوزت حدودى (فهذه مهمة مجلس الأمناء) لكن تجاوز الحدود مهمةُ الكاتب، أليس كذلك؟

قبل أن أسمّى الرواية الفائزة أحب أن أذكّر ببعض المؤشرات والأجواء التى حكمت عملنا التحكيمى والتى تبلورت أثناء النقاشات الطويلة والمشاجرات العذبة حيناً والمعذّبة أحياناً وأقوم هنا بتلخيصها فقط لكثرة ما طولبنا بها:

1) هذه ليست جائزةً تشجيعيةً للمبتدئين وليست جائزةً تقديريةً للمكرّسين.

2) اللجنة تقوّم الروايات لا الروائيين

3) إن “هيبة” المُنجَز ينبغى ان لاتتحول الى “التهيّب” من تجاوزه. فالكلاسيكية خلقت لتخترق، والتجريب أساس السير إلى أى أَمام. واللجنة لا تُعلى أسلوباً على آخر.

4) متعةُ القراءة شرطٌ أوّل، مهما كان عالم الرواية واخزاً أو إشكالياً أو حتى كابوسياً

5) الركاكة والتسطيح والإملال تتنافى مع أى فن، وهى لا تقتصر على اللغة. فمثلها “ركاكةُ الشخصيات” والحبكة والصور والحوار.

6) الإسراف فى شرح كل شيء يلغى دور القارئة والقارئ بل يهينه.

7) الأفكار الجاهزة التى يقدمها الروائيون والروائيات تظل عارية مهما اكتست من صحة ونبل وهى عبء يأخذ من العمل ولا يضيف إليه. الرواية ليست قاعة محاضرات.

8) نقرأ الرواية قراءة ديمقراطية، نسلم أنفسنا إلى خيارات الكاتب(ة) وأسلوبه وخططه السردية لنصل إلى حيث يراد لنا أن نصل. لكن على كل رواية أن تبرر كل مكوناتها كالشكل والحبكة والطول والقصر واللغة والإيقاع وتحوّلاتِ شخصياتها.

9) مهما كان المحتوى صادماً أو خارجاً عن المسلمات ومهما كان الشكل مغامراً سنحتفى به بل نتمناه، على أن تكون عناصر إقناعنا به كامنةً فيه لا فينا نحن.

10) لا نهتم بالمحاصصات الجغرافية ولا الجنسانية ولا العمرية ولا نصدر أحكاماً على مكانة بلدان تظهر فى القوائم أو تختفى منها ذات صدفة سنوية، ولا نصدر أحكاماً على ماضى البلاد أو مستقبلها الأدبى، فالتاريخ يعرف ما فيه ومهمتنا لا تتجاوز البتّ فى منافسة محددة لسنة محددة.

11) يُتَّخذ القرار أولاً بالتراضى، فإن تعذر ذلك فبالتصويت، وتكون النتيجة ملزمة.

ثم أحب أن أذكّر بما يلي:

عن لجنة التحكيم

لم يكن الإجماع سهلاً فى اختيار القوائم، تصارعت الأذواق والرؤى والمناهج. خسر بعضنا حججه وربحها سواه داخل اللجنة وكان السعى للتراضى يسبق الاضطرار للتصويت. الإبداع ليس صدفة، لكن لجان التحكيم صدفة، قد يرى كتاب أنهم سيئو الحظ لأننا لجنةُ هذا العام، وقد يرى آخرون أن حظهم حسن لوجودنا، ولو كانت اللجنة سوانا فقد يتبادلان المواقع. وكلاهما على حق.

عن الروايات:

هكذا يكون الأمر دائماً وهذه المرة ليست استثناءً بالطبع: الروايات التى لم تفز لا تخلو من مزايا والروايات الفائزة لا تخلو من عيوب. النسبية هنا عنصر مهم. ومن حق كاتبات وكتّاب القائمة القصيرة جميعاً أن يعرفوا أنهن وأنهم جديرون بالجائزة.

عن الناشرين:

لاحظت اللجنة ترشيحات من دور يبدو أنها تأسست لهذا الغرض لا غير، ونسمع أن هناك دورَ نشرٍ تتقاضى أموالاً من الروائيين بطرق متنوعة. مما يمنع لجان التحكيم من افتراض المفترض، وهو أن موافقة الناشر على نشر الرواية يعنى بالضرورة مقداراً أوليا من الجدارة. بعض الأعمال المستبعدة لم نر فيها روايات بل مجرد “قوم يتحدثون”

لكن الأمر الأهم هو غياب دور “المحرر الأدبي”. الناشرون فى بلادنا بحاجة إلى تعيين “محرر” يراجع المخطوط مع المؤلف مراجعة فنية أولى. ونحن هنا لا نتحدث عن المصحح اللغوى. المحرر يتدخل فى تقنيات الرواية ونسيجها وبنائها وإيقاعها وحوارها، هو الذى يقترح الإضافة والحذف، وهو الذى ينبه المؤلفة والمؤلف عندما ينزلق السرد إلى مقال أو أطروحة، وذلك سعياً لإنقاذ العمل من الابتسار أو الترهل أو المباشرة، أو وضع النهاية قبل الأوان أو بعد الأوان، وهكذا تصل الرواية إلى شكلها المطبوع سالمةً من هذه الفخاخ.

وختاماً

أسجل احترامى لزملائى الكرام فى لجنة التحكيم. وأعتبر أن نقاشاتنا، الهادئَ منها والحادّ، كانت الطريقة الوحيدة للتوصل إلى أى اتفاق لا يخدش الضمير، فالنقاشات المسؤولة إثراء للمختلفين. وأسجل احترامى لمجلس الأمناء الذى حرص على احترام الاستقلال التام للجنة التحكيم واقتصر دوره على المسائل الإدارية تسهيلاً لعملنا وتنقلنا وإقامتنا. وهنا نصفق لفريق العمل اليومي: فلور مونتانارو وكيتى مكميلان- سكوت وليزى جرومباش لجمعهن بين نعمتين يصعب جمعهما عادة وهما الكفاءة والبشاشة. أقصد الحزم وخفة الظل. وأشكر هيئة أبوظبى للسياحة والثقافة التى تستضيف لقاءنا هذا بحفاوة واهتمام، وقبل الجميع أسجل احترامى للروائيات والروائيين الغائب منهم والحاضر، مَن دخل القوائم ومَن ظل خارجها، فقد أثْروا عالمنا الشخصى بتجاربهم الفنية حتى الأقل توفيقاً منها، فهناك دائماً ومضةُ فنٍ أو برقُ دهشةٍ فى كل محاولة للكمال. قرأناكم بروح التوقّع والترقب المنتظر من أى نص جديد ولم نقرأكم كممتحنين. فى الكتابة كلنا نحاول ولا أحد منا يزعم الوصول.

خرجنا من هذه التجربة أكثر رغبة فى التعلم وأكثر تواضعاً وقلقاً. تحية لمبدعاتنا ومبدعينا وشكراً لكنّ ولكم جميعاً فى هذه القاعة على كرم الإصغاء.

 

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى