التخطي إلى شريط الأدوات
ملفات

لماذا نكتب؟

كتب: جمال أبو كريشة

 

حين كنت صغيراً كانت خشيتى كلها تنصب حول الشعور بالخوف من الظلام ، مما ولد لدى كراهية وخوفاً من اللون الأسود، وجعلنى أنس وأطمئن بسماعى للحكايات التى كانت تقصها على سيدة عجوز تسكن بجوار بيتنا، فأذهب إليها وأستمع لها حتى يأتى  من يأخذنى إلى البيت، وحين كبرت تغير الأمر إلى كراهية بل وخشية من اللون الأبيض، هذه المره لا أحسبه خوفاً او هيبة من اللون فى حد ذاته بقدر ما هى حالة تتولد بداخلى نحو تسويد الصفحات البيضاء عند لحظه الكتابه، تلك اللحظه التى تغمرنى وتغزونى الذكريات والحنين فيها إلى حبيبتى، وكأنها غابت عنى لفترة تجاوزات حدود الشوق، إلى ولع فى الرؤيه والجلوس معها بمفردنا فى خضم الذكريات والعشق القديم، وأحسب أن معاناتى فى تلك الأوقات هى الشوق والرغبة فى تفريغ شحنة الحب المختلط بين حبيبتى والكتابه، كلاهما بالنسبة لى مزيج من الرغبة والحنين. وذات يوم طال غيابها وهو بالنسبة لى غياب للهواء والماء الذين لا يمكن لبشر أن يعيش بدونهما لذا لم يكن أمامى سوى أن أشرع فى اللجوء إلى منضدتى ووضع درزينة من الأوراق البيضاء لأفرغ بها شحنة من الحنين والحب فى ذكراها، ولا أخفيكم القول أن الكتابة فى غيابها تهجرنى، وتستعصى علي الكلمات والعبارات فى الإمساك بها، ربما لإختلاط الشوقين والولعين، و كنت أقول لها إنك تمتلكين شطرى الحب بداخلى ، فإن إبتعدتى غابت عنى الكتابة وذهبت عنى متعة القراءة، كانت تقول لى ياحبيبى إن الكتابة وليدة المعاناه، ورغبة داخلية فى البوح، وإنى أحب أن أقرا نفسى عبر السطور، ومن خلال الكلمات المكتوبة، وهو نوع من الحب لا يمكن لمرأه تعشق كاتب أن تحرم نفسها منه، وإلا كانت خسارتها  لا تقدر بثمن، ألم تحكى لى عن درويش وحبيبته وكيف كان يكتب لها، ونزار قبانى وبلقيس وكيف أعاده حبها لكتابة الشعر بعد قطيعة  دامت ثلاث سنوات .   فكثيراً ما كنت أبوح لها بحبى لقراءة رسائل الكتاب، فقرأت بترشيح منى رسائل عبدالحكيم قاسم، ورسائل غسان كنفانى إلى غادة السمان، ورسائل جبران خليل جبران لمى زياده، لكنى كنت لا اكتب ولا أتذوق طعم ومتعة القراءه إلا فى حضرة عيونها الناعستين ووجهها الباسم النبيل. ولا أعلم لماذا أكتب هذا الكلام فى خضم إجابة عن سؤال حول الكتابه، ربما كانت إولى تجاربى فى الكتابة هى الرسائل التى كنت أخطها لأرسلها لها عبر وسيط ، فى الغالب لم يكن يفهمها أو يسهل عليه فهمها، لا لانها كانت غامضة فحسب وإنما كانت كتابة تميل أكثر نحو فلسفة الحب فى تلك الفتره بدأ حبى للكتابة والذى أصبح أكثر إلحاحاً مع عشقى للقراءة، ولا أخفيكم القول إنى أعتبر نفسي قارئاً بالأساس ، فأنا أقرأ أكثر مما أكتب ، لكن لا ضيم ، فالقراءة كتابة مؤجله

اظهر المزيد

بهاء الحسيني

كاتب وناشر، والمدير التنفيذي لدار بوك هاوس للنشر والإعلام، ومؤسس موقع كُتُب وَكُتَّاب "منصة إلكترونية ثقافية متخصصة". حاصل على دبلومة الإعلام الرقمي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية، واجتاز العديد من الدورات التدريبية في الصحافة من مؤسسة طمسون، ومبادرة جوجل للصحفيين.

مقالات ذات صلة